خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

شرط بوتين… وخفايا لعبة التفاوض مع أوكرانيا

خاص – نبض الشام

أثار تصريح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول استعداده للقاء نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بشرط أن يأتي الأخير إلى موسكو، جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والدبلوماسية. فرغم حديثه عن “بصيص أمل” في جهود التسوية، لم يُخفِ بوتين تمسكه بشروط صعبة تجعل اللقاء أقرب إلى اختبار إرادة لا إلى مفاوضات متوازنة. هذه المفارقة بين الانفتاح الظاهري والتشدد العملي تطرح تساؤلات حول الأهداف الخفية لموسكو في هذا التوقيت.

مطلب بوتين
إن اشتراط بوتين حضور زيلينسكي إلى موسكو لا يبدو تفصيلًا بروتوكوليًا، بل يحمل رسائل سياسية عميقة. فمن جهة، يسعى الكرملين إلى تكريس صورة أن كييف هي “الطرف الطالب” للقاء، بما يعزز رواية روسيا بأن زيلينسكي يفتقر للشرعية بعد انتهاء ولايته. ومن جهة أخرى، يشكل الشرط وسيلة لفرض ميزان قوة رمزي قبل الدخول في أي حوار.

البعد الدبلوماسي
يظهر بوتين وكأنه يترك الباب مفتوحًا أمام التفاوض، لكنه في الوقت نفسه يضع عراقيل تجعل التوصل إلى اتفاق أمرًا معقدًا. فالشرط يعكس محاولة للضغط على كييف، وإرسال إشارة للغرب بأن موسكو ليست الرافض المطلق للحوار.

البعد الاستراتيجي
وراء هذه المناورة يكمن هدف استراتيجي: اختبار وحدة الغرب، والتأكد مما إذا كانت واشنطن وحلفاؤها على استعداد لتقديم تنازلات، خصوصًا في ملف توسع الناتو ومستقبل دونباس.

دور الغرب
في تصريحاته، أشار بوتين إلى “جهود صادقة” من الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، وهو توصيف غير معتاد في الخطاب الروسي. هذا يعكس محاولة لفتح ثغرة في جدار المواجهة مع الغرب، وربما توجيه رسالة بأن روسيا مستعدة للتسوية إن توفرت ضمانات لمصالحها الأمنية.

أما على الضفة الأوروبية، فتبدو المواقف أكثر تشددًا، حيث يسعى قادة الاتحاد لتعزيز المسار الدبلوماسي الجماعي عبر اجتماعات مثل “تحالف الراغبين” في باريس، في إشارة إلى رفض ترك كييف وحيدة في مواجهة موسكو.

مستقبل المفاوضات
رغم لغة الانفتاح، يظل الواقع صعبًا. فبوتين لم يُبد أي استعداد للتنازل عن مطالبه الأساسية: منع انضمام أوكرانيا للناتو، حماية الناطقين بالروسية، والسيطرة على دونباس. هذه الشروط تجعل أي لقاء محتمل أقرب إلى محاولة لإملاء شروط الاستسلام منه إلى تفاوض متكافئ.

يمكن القول إن مطلب بوتين ليس مجرد دعوة للحوار، بل ورقة ضغط سياسية وإستراتيجية تهدف إلى إعادة رسم قواعد اللعبة. ففي حين يرى البعض فيه بادرة انفتاح، يقرأه آخرون كخطوة لفرض ميزان قوى جديد، يضع كييف في موقع الدفاع ويختبر جدية الغرب. وبين هذه القراءات، يظل مستقبل الأزمة الأوكرانية معلقًا بين طاولة المفاوضات وأصوات المدافع.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى