تراجع التغذية الكهربائية في سوريا بعد تحسن طفيف: الأسباب والأرقام
خاص – نبض الشام
بعد تحسن طفيف لم يدم أكثر من شهر، عادت ساعات التغذية الكهربائية في معظم المحافظات السورية إلى التراجع بشكل ملحوظ، مع تفاوت واضح في مدة التقنين بين المناطق. تعود أسباب هذا التراجع إلى أعطال طارئة في محطات التوليد وخروج بعض العنفات عن الخدمة، إضافة إلى تحديات تأمين الغاز والفيول اللازمين للإنتاج. ورغم وصول الغاز الأذربيجاني ودعم قطر، تبقى قدرة الحكومة السورية على استقرار الكهرباء مرتبطة بتمويل مستدام وبنية تحتية جاهزة.
تراجع ملحوظ بعد تحسن قصير
تشهد المحافظات السورية تراجعاً جديداً في ساعات التغذية الكهربائية بعد فترة تحسن طفيف قصيرة لم تتجاوز الشهر، إذ تختلف مدة التقنين بين المناطق من دون وجود برنامج موحد معلن. وفي دمشق تتراوح ساعات التغذية بين أربع وعشر ساعات يومياً، بينما تشهد مدن القلمون مثل يبرود انقطاعات تصل إلى 22 ساعة مقابل ساعتين فقط من التغذية.
تفاوت بين المحافظات
في حلب، ينقطع التيار الكهربائي نحو 20 ساعة يومياً مقابل أربع ساعات تغذية موزعة على فترتين، بينما تقتصر ساعات التغذية في بعض مناطق طرطوس واللاذقية على ساعة واحدة لكل خمس ساعات قطع. وفي حمص، تحصل العديد من المناطق على ساعتين تغذية مقابل أربع ساعات انقطاع، ما يعكس عدم انتظام البرنامج في مختلف المحافظات.
أسباب فنية وأعطال طارئة
أوضح المدير العام للمؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء، خالد أبو دي، أن كميات الكهرباء المتاحة للتوزيع تتغير بحسب حجم التوليد المتوافر؛ فكلما ارتفع الإنتاج انخفضت ساعات التقنين والعكس صحيح. وأشار إلى أن أعطالاً مفاجئة في عنفات التوليد العاملة على الفيول، مثل محطة حلب الحرارية ومحطة الزارة، ساهمت في تراجع ساعات التغذية إلى حدود ساعة واحدة مقابل خمس ساعات ونصف أو ست ساعات انقطاع، بعد أن كانت ساعتين مقابل أربع ساعات قطع إثر وصول الغاز الأذربيجاني.
معايير توزيع الكهرباء
بيّن أبو دي أن شركات التوزيع تحدد برنامج التقنين بناءً على حجم الطاقة المتاحة، وأن جميع الكميات المنتجة تضخ عبر شبكة النقل الوطنية ذات الطابع الحلقي لضمان التوزيع المتساوي بين المناطق. ويتم توزيع الكميات وفق جداول تستند إلى معايير تشمل المساحة الجغرافية، وعدد المشتركين، وأطوال الشبكات، وجاهزية البنية التحتية الكهربائية.
الغاز الأذربيجاني والقدرة الإنتاجية
تستورد سوريا حالياً نحو 3.4 مليون متر مكعب يومياً من الغاز الأذربيجاني مع إمكانية رفع الكمية إلى ستة ملايين متر مكعب، ما يكفي لتوليد نحو 1300 ميغاواط. وتبلغ كمية الغاز المحلي نحو ستة ملايين متر مكعب يومياً لتوليد 1300 ميغاواط إضافية، ما يرفع القدرة التوليدية إلى 2600 ميغاواط. إلا أن تشغيل المحطات الغازية بكامل طاقتها، البالغة 4000 ميغاواط، يتطلب نحو 18 مليون متر مكعب من الغاز يومياً إضافة إلى 5000 طن يومياً من الفيول لتوليد 1000 ميغاواط أخرى.
دعم خارجي وتحديات تمويل
أعلنت السفارة القطرية في دمشق نهاية يوليو الماضي بدء المرحلة الثانية من دعم الطاقة الكهربائية في سوريا بتمويل من “صندوق قطر للتنمية” وفق توجيهات أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني. ومع ذلك، تبقى قدرة وزارة الطاقة السورية على تحقيق استقرار طويل الأمد مرهونة بتأمين التمويل اللازم لاستيراد الغاز والفيول، وهو التحدي الأكبر في ظل الظروف الراهنة.
تكشف عودة التقنين الكهربائي في سوريا بعد تحسن قصير عن هشاشة منظومة الإنتاج والتوزيع في مواجهة الأعطال الطارئة ونقص الوقود، رغم الجهود الحكومية والدعم الخارجي. ويبدو أن استقرار التغذية الكهربائية يتطلب أكثر من حلول آنية؛ إذ يحتاج إلى تمويل مستدام، وتطوير للبنية التحتية، وتنفيذ خطط طويلة المدى لضمان تزويد المواطنين بالكهرباء بشكل منتظم وعادل.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




