إرث عثماني يعود من جديد: مشروع لإحياء سكة حديد الحجاز
ترجمة – نبض الشام
بعد أكثر من قرن على توقفها، تعود سكة حديد الحجاز إلى الواجهة من جديد في إطار اتفاق ثلاثي بين تركيا وسوريا والأردن.
هذا المشروع التاريخي يهدف إلى إعادة بناء جزء من الخط المفقود في سوريا وتعزيز الربط البري وصولاً إلى البحر الأحمر.
بين الماضي العثماني والحاضر الإقليمي، يجد المشروع نفسه عند تقاطع التاريخ بالإستراتيجية الحديثة.
إحياء مشروع تاريخي
اتفقت تركيا وسوريا والأردن على مسودة مذكرة تفاهم لإحياء سكة حديد الحجاز، التي ربطت دمشق بالمدينة المنورة قبل أن تتوقف منذ الحرب العالمية الأولى.
وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو أكد أن هذا المشروع يهدف ليس فقط إلى إعادة إحياء إرث تاريخي، بل إلى تعزيز التعاون في ممرات النقل الإقليمية.
أدوار الدول الثلاث
تركيا ستتولى إعداد خطة شاملة وإعادة بناء 30 كيلومتراً من السكة المفقودة في سوريا، فيما ستتكفل الأردن بالبحوث التقنية المتعلقة بالقاطرات وصيانتها.
كما ستجري الدول الثلاث دراسات مشتركة لتطوير وصول تركيا إلى البحر الأحمر عبر ميناء العقبة.
خلفية تاريخية
أُنشئت السكة عام 1900 بأوامر من السلطان عبد الحميد الثاني، بهدف ربط إسطنبول بمكة لتسهيل الحج وترسيخ السيطرة العثمانية.
وبحلول 1908، باتت الرحلة بين دمشق والمدينة المنورة تستغرق 72 ساعة فقط بدلاً من 40 يوماً على ظهور الجمال، مع تفرعات وصلت حتى حيفا.
توقف وانهيار
رغم الطموح الأصلي بتمديدها شمالاً إلى إسطنبول وجنوباً إلى مكة، لم يكتمل المشروع أبداً.
فقد دُمرت السكة جزئياً خلال الحرب العالمية الأولى، وتعرضت للتخريب أثناء الثورة العربية، ثم توقفت نهائياً مع انهيار الدولة العثمانية.
مستقبل غير محسوم
حتى الآن، لا يُعرف ما إذا كان المشروع الجديد سيعيد السكة إلى مسارها الأصلي أو يمددها حتى إسطنبول.
لكن المؤكد أن التعاون الثلاثي سيعزز طرق النقل البري بعد انقطاع استمر 14 عاماً بسبب الحرب السورية التي انتهت بسقوط نظام بشار الأسد.
نحو تعاون إقليمي
قال الوزير التركي: “بينما نحافظ على الإرث التاريخي لمنطقتنا، فإننا نؤسس تعاوناً قوياً في ممرات النقل الدولية، ونعمل من أجل مستقبل مشترك في قطاع النقل.”
إحياء سكة حديد الحجاز يمثل أكثر من مجرد مشروع بنية تحتية؛ إنه استعادة لإرث تاريخي يربط الماضي بالحاضر، ويعكس طموحاً إقليمياً لتكامل اقتصادي وجغرافي جديد. وبينما تبقى الأسئلة مفتوحة حول امتداد الخط حتى إسطنبول، فإن المشروع بحد ذاته يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون بين تركيا وسوريا والأردن.




