واشنطن تُسلّح الحلفاء في سوريا: دعم ضخم لردع “داعش”

خاص – نبض الشام
في خطوة تؤكد التزام واشنطن بمواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية”، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية تقديم دعم مالي لـ “قوات سوريا الديمقراطية” و”جيش سوريا الحر”. ويهدف التمويل إلى تمكين هذه التشكيلات من تنفيذ عمليات مكافحة الإرهاب، وتأمين مرافق احتجاز عناصر التنظيم، وتحسين الظروف الأمنية، خصوصاً في مناطق مثل مخيم الهول. يأتي ذلك وسط تجدد نشاط “داعش”، ما يرفع مستوى القلق الإقليمي والدولي بشأن عودته.
دعم مالي ضخم
أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، السبت 5 يوليو، تخصيص مبلغ 130 مليون دولار من ميزانية 2026 لدعم قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والقوات المرتبطة بها، إضافة إلى “جيش سوريا الحر”، في إطار جهود محاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”.
وشددت واشنطن على التزامها بـ”الهزيمة الدائمة” للتنظيم، من خلال دعم قوات “شريكة موثوقة”، لضمان استمرار الضغط عليه، معتبرةً أن عودته تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي الأميركي، ولشعوب المنطقة، وللمجتمع الدولي ككل.
تدريب وتجهيز ولوجستيات ورواتب
التمويل مقسم إلى عدة فئات:
15.6 مليون دولار للتدريب والتجهيز:
أسلحة خفيفة (AK-47، PKM، DShK).
ذخيرة، مركبات نقل وتكتيكية.
معدات طبية، أجهزة اتصال وملاحة.
زي عسكري وتجهيزات فردية.
32.4 مليون دولار للدعم اللوجستي:
تعاقدات غذائية محلية.
دعم طبي (5.5 مليون دولار).
خدمات اتصالات وبصمات حيوية.
نقل جوي وبري، دعم الحياة (مولدات، وقود، مراحيض).
65 مليون دولار للرواتب:
تغطية أجور تصل إلى 19,000 عنصر من القوات الشريكة.
تشمل مهام الحراسة، إزالة الألغام، ومكافحة العبوات.
نظام مدفوعات مرن حسب المهارات والخبرة.
1.55 مليون دولار للبنى التحتية:
صيانة مرافق احتجاز عناصر التنظيم.
تحسين الأوضاع الأمنية والإنسانية.
الاستجابة للكوارث ومحاولات الهروب.
15.4 مليون دولار للاستدامة:
تشمل دعم “قسد”، وقوات الأمن الداخلي، وقوات أمن المحافظات، و”جيش سوريا الحر”.
تشمل حصصاً غذائية، معدات طبية، وصيانة.
هدف الصندوق: منع عودة “داعش”
يعد صندوق “CTEF” أداة رئيسية في الاستراتيجية الأميركية لمكافحة تنظيم الدولة، حيث يوفر المعدات والدعم اللوجستي اللازم لاستمرار عمليات “D-ISIS”، إضافة إلى تأمين مرافق احتجاز آمنة وإنسانية، ومنع التنظيم من استعادة نشاطه، لا سيما في مخيم الهول، الذي يُعد أحد أبرز بؤر خطر إعادة التنظيم.
ويبلغ تمويل 2026 أقل بقليل من العام السابق، بسبب “إنجازات ملموسة” في تطوير مرافق الاحتجاز خلال 2024 و2025، ما خفض الحاجة لمخصصات “إصلاح وتجديد البنية التحتية”.
حلول بعيدة المدى
أشار البيان إلى أن إعادة المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم تبقى الحل الأنسب على المدى الطويل، إلا أن دعم صندوق “CTEF” يخفف المخاطر جزئياً، من خلال تعزيز عدد الحراس وتحسين البنية التحتية لمرافق الاحتجاز، مما يقلل من فرص الهروب، وبالتالي إعادة التنظيم.
عودة نشاط التنظيم ومخاوف دولية
عاد تنظيم “الدولة” إلى المشهد الأمني في سوريا، بعد اتهام وزارة الداخلية السورية له بتفجير كنيسة “مار إلياس” في حي الدويلعة بدمشق يوم 22 حزيران.
وسبق أن شنت فرنسا في كانون الأول 2024 ضربات جوية ضد مواقع التنظيم وسط سوريا، ضمن مشاركتها في التحالف الدولي، في أول عملية من نوعها منذ عامين، وفق ما صرح به وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورن.
وارتفعت وتيرة التحذيرات من خطر عودة التنظيم، وكان ملف “مكافحة الإرهاب” حاضراً بقوة في الاجتماعات الدولية، لا سيما مع النظام السوري.
تحركات أمنية ضد التنظيم
في سياق موازٍ، واصلت الحكومة السورية تحركاتها ضد خلايا التنظيم، أبرزها القبض على القيادي “أبو الحارث العراقي”، الذي شغل مناصب بارزة في ما يسمى “ولاية العراق”، وكان مسؤولاً عن ملف الوافدين ونائباً لمسؤول التجهيز، وهو متهم بتنفيذ عدة هجمات باسم التنظيم.
تؤكد موازنة البنتاغون لعام 2026 أن تنظيم “الدولة” لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً في سوريا والمنطقة، وأن واشنطن لن تتخلى عن دعم حلفائها المحليين في مواجهته. وبينما تتواصل العمليات ضد الخلايا المتبقية، يبقى التحدي الأكبر هو منع عودة التنظيم في ظل بيئة أمنية ، وبنية احتجاز هشة، ومخيمات تشكل حاضنة محتملة له. التمويل الأميركي وإن تراجع قليلاً، إلا أنه مؤشر على أن الحرب على “داعش” لم تنتهِ بعد.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




