من أجل هذه الأرض… صرخة سوريين بوجه النار
خاص – نبض الشام
حين يشتعل الحريق في الأرض، فإن الألم لا يتوقف عند الرماد، بل يمتد إلى القلوب.. في ريف اللاذقية، لم تكن النيران وحدها من التهمت الأشجار والبيوت، بل سلبت الأمان وأجبرت العائلات على النزوح، ووسط هذا الخراب، ولدت بارقة أمل تقودها نساء، وتساندها ضمائر يقظة، فكانت حملة “نساء من أجل الأرض” نموذجاً حياً للإنسانية حين تتجسد فعلًا.
نساء ينهضن من الألم
انطلقت الحملة التطوعية “نساء من أجل الأرض” بقيادة منظمات نسائية اجتمعت على هدف واحد: حماية ما تبقى من الكرامة والأرض، ومساندة الأهالي في لحظات الانهيار.
سمر قصطل، مديرة جمعية “معاً نبني الوطن” ومنسقة الحملة، أكدت في تصريح صحفي، أن هذه المبادرة ولدت من وجع حقيقي وحاجة ملحّة، مضيفة أن العمل لا يتوقف عند الدعم العيني فقط، بل يشمل المساندة النفسية والاجتماعية أيضا.
دعم يتخطى الحواجز
شملت الحملة عدة جوانب إغاثية، إرسال صهاريج مياه للمناطق التي تعاني من العطش، توفير المحروقات لآليات الإطفاء، وتأمين مساكن مؤقتة للعائلات التي فقدت بيوتها.
كما أُرسلت فرق إسعاف نفسي للنساء والأطفال، بهدف معالجة الصدمة ومرافقتهم خلال هذه المرحلة القاسية. لم يكن الأمر مجرد توزيع مساعدات، بل خطة استجابة شاملة بروح أمومية وشجاعة نسائية لا تعرف التراجع.
شباب الشمال… رفاق النار والوفاء
من إدلب وشمال سوريا، انطلقت مبادرات شبابية عفوية نحو الساحل السوري.
المزارعون والمدرّسون وأبناء القرى حملوا جراراتهم وصهاريجهم، واتجهوا بلا دعوة أو تكليف، لم ينتظروا تعليمات، ولم يسألوا عن الطريق. ضميرهم وحده قادهم، وانتماؤهم للأرض دفعهم ليكونوا في خط الدفاع الأول أمام النيران.
جوهر السوريين
ما حدث في الساحل السوري لم يكن مجرد استجابة طارئة لحريق، بل لحظة كشف عن جوهر الإنسان السوري الذي، رغم الألم والتعب، لا يزال يملك القدرة على العطاء، تلاقت جهود النساء في الحملة مع مبادرات الشباب في الشمال لتقول: نحن هنا، لا نملك الكثير، لكن نملك ما يكفي لنمنع الانكسار.
في زمن تبدو فيه الأزمات أكبر من قدرة الناس، تخرج مبادرات مثل “نساء من أجل الأرض” لتعيد تعريف الإنسانية، إنها ليست ترفاً، ولا حلاً بديلاً، بل استعادة لجوهرنا الحقيقي.
بين نيران اللاذقية وصهاريج إدلب، وبين صوت امرأة تطمئن أماً مكلومة ويد شاب تخمد ناراً على سفح جبل، تنهض سوريا من رمادها، لا بقرار دولي، بل بخطوات من يؤمنون أن الأرض أمّ لا تُترك وحيدة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




