خفايا التحوّل في خطاب مفتي “هيـ.ـئة تحـ.ـرير الشام” حول داعـ.ـش
خاص – نبض الشام
شهدت الساحة الدعوية والسياسية مؤخراً تحوّلاً لافتاً في الخطاب تجاه تنظيم داعش، بعد نشر الداعية السعودي عبدالله المحيسني فتوى منسوبة إلى وزير العدل السوري مظهر الويس، تبرّر التنسيق مع التحالف الدولي لمواجهة التنظيم. هذا التغير ليس مجرد رأي فقهي، بل يعكس تحولات أعمق في موازين الشرعية والسياسة، نتيجة الضغوط الدولية والتغيرات الميدانية.
فتوى الويس: بين السياسة والفقه
أكدت الفتوى التي نقلها المحيسني أن “السيادة اليوم للدولة السورية الجديدة على أراضيها”، وأن من واجبها حماية المواطنين من خطر داعش، مشيرة إلى أن التنسيق مع التحالف الدولي يجب أن يقتصر على التعاون الأمني والمعلوماتي الذي يحترم السيادة ولا يشكل تنازلاً شرعياً.
وفي إطار المبرر الشرعي، شدد الويس على أن “العاقل يختار خير الخيرين ويدفع شر الشرين”، وأن ميزان المصالح والمفاسد يُرجّح كفة حماية الدولة والمواطنين.
التحولات المثيرة في خطاب الدعاة تجاه الإرهاب
يرى بعض المحللين أن ما نراه اليوم من دعوات لمحاربة داعش على لسان المحيسني والشرع يمثل تحولاً مفاجئاً مقارنة بماضيهم ودور فصائلهم المرتبط بالقاعدة وأحداث مأساوية منها في أمريكا مثل 11 سبتمبر 2001.
يقول هؤلاء المحللين إن هذا التغيير لم يأتِ من وحي أخلاقي فقط، بل نتيجة ضغوط دولية ومصالح سياسية دفعت بعض الفصائل والدعاة إلى إعادة تعريف أدوارهم بما يتوافق مع الواقع الجديد على الأرض. التنسيق مع التحالف الدولي يُقدّم اليوم كخيار شرعي وسيادي، بينما كانت نفس الجهات في السابق جزءاً من بيئة دعمت الإرهاب العالمي. هذه التحولات تكشف براغماتية جديدة في الخطاب الديني والسياسي، إذ تصبح المصالح الدولية والسيادة المحلية محور التعامل، حتى لو كان ذلك على حساب التاريخ السابق للفاعلين.
التحولات الدولية
تزامن هذا التحول مع لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئيس سوريا للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع في البيت الأبيض. وصف اللقاء بـ“التاريخي”، وأكد استعداد واشنطن للتعامل مع دمشق كشريك لا كتهديد، وهو ما عبّر عنه ترامب بقوله: “كلنا مررنا بماضٍ مضطرب”.
من جهته، شدد الشرع على أن سوريا تسعى لاستعادة مكانتها كحليف جيوسياسي، لا كخصم، مؤكدًا أن الحوار ركّز على الحاضر والمستقبل، وأن زمن العزلة قد انتهى.
إن التحول في خطاب المحيسني والشرع يعكس حقيقة صعبة: بين الفتوى والسياسة، لم تعد المصالح والموازنات الدولية مجرد عوامل ثانوية، بل صارت محددات رئيسية لتحديد موقف الفاعلين. التغيّر من ماض دعم الإرهاب إلى موقف يتوافق مع السيادة ومكافحة داعش يظهر أن البراغماتية السياسية والدينية أصبحت المعيار، وأن أي خطاب اليوم لا يمكن فهمه بمعزل عن الواقع الدولي والمصالح المتشابكة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




