سؤال محوري حول العلاقة بين أردوغان والشرع
خاص – نبض الشام
منذ تولي أحمد الشرع رئاسة سوريا بعد انهيار نظام بشار الأسد، أخذت التصريحات التركية، ولا سيما من الرئيس رجب طيب أردوغان، منحى جديداً. ففي خضم اشتباكات السويداء جنوب سوريا، أعلن أردوغان دعمه لموقف الشرع “الحازم”، مهاجماً في الوقت نفسه إسرائيل بشدة وواصفاً إياها بـ”الوحش المسعور”.
فهل يمثل هذا الموقف التركي استمراراً لنهج سياسي سابق، أم أنه يحمل تناقضات تفرضها المصالح الإقليمية؟ هذا ما نحاول تحليله في هذا المقال.
موقف أم مصلحة؟
أثنى أردوغان في تصريحاته الأخيرة على “صرامة” الرئيس السوري أحمد الشرع في مواجهة الاشتباكات في السويداء، معتبراً أنه لم يقدم “أي تنازلات”. كما وعد بتقديم “كل أنواع الدعم” لعودة السوريين طوعاً إلى بلادهم، في إطار مشروع تركي مستمر منذ سنوات لتقليص أعداد اللاجئين على أراضيها. هذا الموقف يعكس تقارباً واضحاً مع القيادة السورية الجديدة، يتجاوز الخطابات إلى شراكة عملية.
تناقض
إحدى النقاط المثيرة للجدل في حديث أردوغان كانت تلميحه إلى أن “جزءاً من الدروز يحاولون نشر الفساد في سوريا”، وهو تصريح قد يُفسّر على أنه منحاز لطرف دون آخر في صراع داخلي. ففي اشتباكات السويداء، تورطت عشائر بدوية ومجموعات درزية في عمليات دامية، بينما انسحبت القوات الحكومية بموجب اتفاق محلي، ما أدى إلى فراغ أمني. وقد يرى البعض أن دعم تركيا الصريح لطرف معين يتناقض مع دورها المفترض كوسيط أو راعٍ للاستقرار.
انتقاد إسرائيل
أردوغان لم يوفّر إسرائيل من نقده، فوصفها بأنها “تفقد صوابها” وتهاجم “في كل اتجاه”، معتبراً أن هدفها هو منع استقرار سوريا وبقائها موحدة. وقد جاءت تصريحاته في سياق غارات إسرائيلية على محافظات سورية بزعم “حماية الدروز”، لكن هذه الغارات – حسب الرواية السورية – عرقلت جهود السيطرة على الأزمة. من هنا، يرى أردوغان أن تدخل إسرائيل لم يعد أمنياً بل أصبح استراتيجياً يهدف إلى تقسيم سوريا.
سؤال محوري
رغم انتقاد أردوغان للتدخل الإسرائيلي، فإن تركيا نفسها طرف فاعل على الأرض. فهي تدعم فصائل عسكرية، وتبني مناطق آمنة، وتنسق بشكل مباشر مع سلطات الشرع، وهو ما يجعلها أكثر من مجرد وسيط. فهل يمكن فعلاً الفصل بين “دعم الاستقرار” و”التدخل الاستراتيجي”؟ هذا سؤال محوري في قراءة السياسة التركية حالياً في سوريا.
وما بين دعم أحمد الشرع وانتقاد إسرائيل وتلميحات ضد بعض مكونات الشعب السوري، يظهر موقف أردوغان مركباً: يحمل في طياته مواقف مبدئية معلنة لكنه لا يخلو من تناقضات تحركها المصالح والأولويات. يبقى أن الحكم النهائي ليس في الخطاب فقط، بل في الأفعال على الأرض: من يدعم الاستقرار؟ ومن يسعى إلى النفوذ؟ وهل المواقف المعلنة اليوم ستبقى صامدة أمام اختبارات الغد؟
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




