ربيع دائم أم توقيت خاطئ؟ انتقادات تطال مهرجان اللاذقية
خاص – نبض الشام
وسط ما تشهده سوريا من تحولات اجتماعية واقتصادية عميقة، تأتي فعالية “ربيع اللاذقية 2025” كمحاولة لإعادة نبض الحياة في مدينة الساحل السوري، في وقت ينتقد البعض توقيت هذا المهرجان في ظل ما تعيشه محافظة السويداء من أحداث دامية.
منصة دعم
أُطلق المهرجان ضمن حملة “اللاذقية نحن أهلها”، ليجسد توجهاً نحو دعم الإنتاج المحلي، وتعزيز الجذب السياحي، وتوفير فرص تسويقية للمشاريع الصغيرة، برعاية محافظ اللاذقية محمد عثمان، وبالتعاون مع المجتمع المحلي، وغرفة زراعة اللاذقية، ومديرية السياحة.
وأوضح مدير سياحة اللاذقية المهندس فادي نظام، أن المهرجان يهدف إلى تسليط الضوء على الحرف اليدوية، ومشاريع المرأة الريفية، والمبادرات الصغيرة والمتناهية الصغر، بمشاركة أكثر من 80 فعالية وشركة من مختلف المحافظات. هذه الخطوة تعكس توجهاً عملياً لتحفيز الإنتاج المحلي وخلق بيئة اقتصادية حيوية.
احتضن الكورنيش الجنوبي موقع المهرجان، بالقرب من معالم سياحية كالمتحف الوطني وحديقة البطرني، مما يعكس رغبة حقيقية في ربط النشاط الاقتصادي بالحراك السياحي. ويُعد هذا الدمج بين التجارة والثقافة أحد مفاتيح النهوض بالمدن السياحية، خاصة في ظل محاولات البلاد لتعزيز حضورها الداخلي والخارجي.
“ربيع” في عزّ الصيف: نقد وتوضيح
لم تخلُ تسمية المهرجان بـ”ربيع اللاذقية” من بعض الانتقادات، خصوصاً أنه يُقام في شهر تموز، أي في عمق فصل الصيف. يرى البعض أن التسمية تفتقر إلى الدقة المناخية، وتخلق نوعاً من الانفصال عن الواقع الزمني.
لكن في المقابل، قدّم المشرف العام على المهرجان، السيد عامر كيخيا، تفسيراً رمزياً للتسمية، موضحاً أنها تعبير عن طموح المدينة بأن تكون في “ربيع دائم”، مشيراً إلى أن الهدف يتجاوز التوقيت الموسمي، ليُعبّر عن حالة من التجدد المستمر والتركيز على تراث المدينة وصناعاتها الزراعية والغذائية.
الاحتفال في ظل التوترات
رغم أجواء الفرح والتنشيط الاقتصادي، لم يخلُ المشهد من انتقادات متعلقة بالتوقيت، خصوصاً في ظل التوترات التي تشهدها مناطق مثل السويداء.
يرى البعض أن إقامة مهرجانات احتفالية قد تبدو بعيدة عن الواقع المؤلم الذي تعيشه بعض المحافظات السورية، وتفتقر إلى الحس الوطني الجمعي.
وجهة نظر
من المنطقي أن تسعى الدولة والمجتمع لإحياء مظاهر الحياة، ودعم الاقتصاد المحلي عبر مبادرات إيجابية. لكن من المهم أيضا أن تراعي هذه المبادرات التوازن العاطفي والإنساني، بحيث لا تُفهم كنوع من التغافل عن معاناة أخرى قائمة. يمكن أن يكون الحل بإدخال لمسات تضامنية رمزية داخل الفعاليات، تُظهر الحسّ الجمعي والانتماء الوطني الشامل.
يبقى مهرجان “ربيع اللاذقية 2025” حدثاً متعدد الأبعاد، يحمل في طياته رسائل اقتصادية وسياحية وثقافية. وبين مؤيد يرى فيه بداية تعافٍ، ومنتقد يشعر بعدم مناسبة التوقيت، تظهر الحاجة إلى بناء رؤية وطنية شاملة، توازن بين الفرح والواقعية، وتدفع بسوريا نحو مستقبل أكثر اتزاناً واستقراراً.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




