بين الوعد والفوضى: هل تنهار سوريا الجديدة قبل أن تبدأ؟

ترجمة – نبض الشام
بين آمال هشّة بالاستقرار ومخاوف متصاعدة من العنف، يعيش السوريون مرحلة انتقالية دقيقة بعد عقود من حكم عائلة الأسد وحرب أهلية مدمّرة. تحذّر صحيفة “الغارديان” من أن العنف الطائفي المتجدد قد يقوّض فرص بناء دولة موحّدة، في وقت تواجه فيه الحكومة الجديدة تحديات داخلية خطيرة وتدخلات إقليمية متزايدة.
رئيس انتقالي مثير للجدل
أشارت الصحيفة إلى أن أحمد الشرع، رئيس المرحلة الانتقالية والمقاتل السابق في تنظيم القاعدة وزعيم جماعة “هيئة تحرير الشام”، لقي ترحيباً حاراً من بعض السوريين، بينما نظرت إليه الأقليات بتفاؤل حذر. واليوم، تحذر الصحيفة من أن “العنف الطائفي يهدد الآمال الهشّة بغدٍ أفضل”.
مجزرة الساحل
تستعرض الصحيفة تصاعد التوترات الطائفية في مارس 2025، حين قُتل المئات من المدنيين ( من الطائفة العلوية) في الساحل السوري، بعد كمين نصبه أنصار الرئيس المخلوع بشار الأسد لقوات الأمن،(بحسب ماذكرت حكومة دمشق) في مؤشر على تعقيد العلاقة بين الإرث القديم والصراع الجديد.
تصاعد العنف في السويداء
في تطور خطير هذا الشهر، انفجر نزاع فردي بين أحد أبناء القبائل البدوية وعضو من الطائفة الدرزية في السويداء إلى أعمال عنف طائفية شاملة، شاركت فيها قوات الحكومة السورية. وأدى ذلك إلى موجة من الاشتباكات الدامية، والإعدامات الميدانية، والغارات الإسرائيلية، ما أسفر عن سقوط مئات القتلى، بينهم عدد كبير من المدنيين.
ضعف الدولة الجديدة
تلفت “الغارديان” إلى أن ما يثير القلق أكثر من عدد الضحايا، هو “السرعة التي يمكن أن تنهار بها الأوضاع”، في ظل حكومة غير قادرة (أو غير راغبة) في ضبط ميليشيات وأمراء حرب لا يخضعون لقيادة مركزية. وتشير الصحيفة إلى أن الشرع نجح في كسب التأييد الدولي، لكنه فشل في احتواء الداخل السوري المنقسم.
مفارقة الشرع
ترى الصحيفة أن الشرع يواجه معضلة شائكة: إذ يجب عليه أن يحافظ على دعم قاعدة متشددة، وفي الوقت نفسه يقدّم تطمينات للأقليات والمجتمعات الجريحة بأنه قادر على حمايتها وتلبية احتياجاتها الأساسية. هذا التوازن الدقيق يبدو مهدداً في ظل انفلات الأوضاع.
تدخل إسرائيلي خطير
وتطرقت الصحيفة إلى التدخل الإسرائيلي الأخير، مشيرةً إلى أنه تم “بذريعة حماية الدروز”، لكنه ساهم في تعقيد المشهد أكثر، حيث احتلت إسرائيل أراضي جديدة، في محاولة واضحة (حسب وصف الصحيفة) لإضعاف القدرات العسكرية السورية وتقويض قيادة الشرع.
كما اعتبرت أن قصف وزارة الدفاع في دمشق كان رسالة تتجاوز أحداث السويداء، وتعكس نوايا أوسع، بينما تحاول الولايات المتحدة احتواء التصعيد، إذ أن تفكك سوريا لا يخدم مصالحها، ويجب أن تستمر في كبح جماح إسرائيل.
أصوات من الداخل
رغم كل هذه التحديات، تشير الصحيفة إلى إشارات إيجابية، خاصةً في الجهود الشعبية المبذولة للحوار الأهلي ومواجهة الطائفية، والسعي لتحقيق عدالة انتقالية حقيقية. لكنها تحذر في الوقت ذاته من أن الثقة لا يمكن أن تُبنى من دون إنهاء الإفلات من العقاب، لا سيما فيما يتعلق بمجازر الأشهر الماضية.
غياب المساءلة
تبدي “الغارديان” شكوكاً جدية تجاه نوايا الحكومة الجديدة، موضحةً أنها لم تُعلن عن أسماء المسؤولين عن مجزرة الساحل، رغم وجود أدلة من شهود عيان ووسائل التواصل الاجتماعي. وتضيف أن الحكومة تكتفي بالتصريحات بشأن “عدم التسامح” مع الانتهاكات، بينما تطالب الأقليات بخطوات ملموسة تثبت هذا الالتزام.
مفترق مصيري
تختم الصحيفة بالتشديد على أن تحقيق المساءلة وبناء الثقة بين المكونات السورية “ليس ترفاً يمكن تأجيله”، بل هو شرط وجود لسوريا المستقبل. فسوريا التي لا تكون شاملة وعادلة لكل مواطنيها، لا يمكنها أن تبقى موحدة أو تنعم بالازدهار في يوماً ما.




