“إقليم دمشق” مصطلح يثير الجدل في سوريا.. تمهيد أم زلة؟
خاص – نبض الشام
أثار تصريح محافظ دمشق ماهر مروان إدلبي ضمن فعالية “دمشق تستعد” حالة من الجدل الواسع على منصات التواصل الاجتماعي وداخل الأوساط السياسية، بعد استخدامه مصطلح “إقليم دمشق” لأول مرة في الخطاب الرسمي السوري، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول النوايا الحقيقية خلف هذا التعبير ودلالاته في السياق السياسي والإداري الحساس الذي تمر به البلاد.
مصطلح غريب على السياق السوري
مصطلح “الإقليم” لم يكن يوما جزءا من البنية الإدارية التقليدية في سوريا، التي تقوم على التقسيم إلى محافظات تتبع مركزيا للسلطة المركزية في دمشق. لذلك، فإن مجرد وروده في خطاب رسمي يثير الريبة ويطرح تساؤلات حول النوايا الكامنة، سواء كانت تلك النوايا بريئة وتنموية، أم تمهيدا لتغييرات هيكلية أوسع.
احتمال التمهيد الإداري لتقسيم ناعم
يرى بعض المحللين أن هذا الطرح قد لا يكون وليد الصدفة، بل خطوة أولى ضمن استراتيجية “التقسيم الناعم”، تبدأ من تغيير المصطلحات وتنتهي بتثبيت وقائع إدارية وسياسية جديدة على الأرض.
وفي ظل ما يُشاع عن نية السلطة الجديدة إعادة هيكلة الدولة بما يتماشى مع متطلبات المرحلة القادمة، لا يمكن تجاهل أن مصطلح “إقليم” قد يكون جزءا من هذا التوجه. ورغم النفي المتكرر من المسؤولين، إلا أن استخدام هذا المصطلح من قبل محافظ العاصمة بشكل رسمي يعيد إشعال المخاوف، ويفتح باب التأويلات مجددا.
ويزداد القلق الشعبي حين يتقاطع هذا الطرح مع تسريبات وتحليلات تتحدث منذ أشهر عن مشروع تقسيم سوريا إلى أقاليم طائفية أو جغرافية، بدفع خارجي، لا سيما من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، بهدف إضعاف الدولة المركزية وتقسيم الجغرافيا السورية إلى كيانات منفصلة.
فقد تم الترويج لفكرة “إقليم الساحل” و”إقليم الجنوب” و”إقليم الشمال” و”الإقليم الشرقي” وغيرها من تسميات، في سيناريو يُشبه ما جرى في دول أخرى تم تفكيكها عبر أدوات داخلية وخارجية.
في السياق، هناك شريحة داخلية من المثقفين والنخب ترى أن إنشاء أقاليم قد يكون حلاً عملياً لحماية مكوّنات المجتمع السوري، وخاصة الأقليات، من خلال منحها نوعاً من الإدارة الذاتية ضمن إطار وطني موحد. إلا أن الخطورة تكمن في أن هذه الدعوات، رغم حسن نواياها، قد تُستخدم كذريعة لفرض تقسيم فعلي، لا سيما إذا جاءت مترافقة مع تصريحات رسمية غير محسوبة، مثل تصريح محافظ دمشق، الذي يرى فيه البعض تمهيداً إعلامياً لتقسيم ضمني، قد يتحول تدريجياً إلى واقع مفروض في ظل غياب الشفافية ووضوح الرؤية من السلطة.
ورغم إعلان الحكومة رفضها الصريح لأي مشروع تقسيمي، إلا أن غياب التوضيح الرسمي العاجل حول هذا التصريح ترك الباب مفتوحاً أمام كل السيناريوهات، في لحظة سياسية دقيقة تتطلب الحذر في الخطاب، والمسؤولية في استخدام المصطلحات.
زلة إعلامية أم توجه رسمي؟
في المقابل، يعتبر آخرون أن الأمر لا يعدو كونه زلة لغوية أو اجتهادا من المكتب الإعلامي للمحافظة، خاصة مع غياب أي قرار رسمي أو سياق قانوني يعتمد مصطلح “الإقليم”.
وقد تكون الرغبة في إبراز خطط التنمية والتحول الحضري قد دفعت لاستخدام مصطلحات غربية أو غير مألوفة دون إدراك أبعادها السياسية في السياق المحلي.
يبقى استخدام مصطلح “إقليم دمشق” حدثاً غير عابر، سواء أكان خطأ غير مقصود أم مقدمة لتحول إداري مقصود.
وبين مؤيد يرى في التغيير الإداري ضرورة لتجاوز المركزية، ومعارض يراه بداية خطر على وحدة الدولة، تظل الشفافية من الجهات الرسمية ضرورية لتوضيح مستقبل سوريا بشكل عام.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”





