بوصلة الشامتقاريرنبض خاصهيدلاينز

هل حُسم ملف المقاتلين الأجانب في سوريا؟

خاص – نبض الشام

أثار تصريح المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، جدلاً واسعاً بعد إعلانه اليوم الاثنين موافقة واشنطن على خطة سورية تقضي بضم نحو 3500 مقاتل أجنبي – معظمهم من الويغور – إلى الفرقة 84 في الجيش السوري، هذا التحول المفاجئ في الموقف الأميركي جاء في وقت لم تتبدد فيه بعدُ المخاوف الشعبية داخل سوريا، ولا الدولية، بشأن خطورة هذه المجموعات، فمع تواتر التقارير عن تورط بعض هؤلاء في مجازر دموية، خاصة في الساحل، يبقى مستقبلهم غامضاً، وسط تساؤلات عن مدى قدرتهم على الاندماج الفعلي، وانضباطهم ضمن مؤسسة عسكرية يفترض أن تكون مستقرة وموحدة.

جذور المشكلة: مقاتلون بلا دولة
بدأ تدفّق المقاتلين الأجانب إلى سوريا منذ عام 2015، وغالبيتهم من قومية الويغور الصينية، إضافة إلى مقاتلين من دول مجاورة، استقروا في مناطق جبلية، خصوصاً في الساحل السوري، وانخرطوا في فصائل متشددة، أبرزها الحزب الإسلامي التركستاني، الذي أعلن اليوم الاثنين حلّ نفسه وانضمامه إلى الجيش السوري.

رغم غياب إحصاءات دقيقة، تتراوح التقديرات بشأن أعدادهم بين 3000 و5000 مقاتل، وجودهم رُبط بسلسلة من الانتهاكات والجرائم، ما ولّد حالة خوف داخلية، ورفضاً من قطاعات واسعة من السوريين لأي محاولة لتكريسهم كجزء من المشهد العسكري الرسمي.

مخاوف محلية ودولية
محلياً، لا تزال شرائح واسعة من المجتمع السوري تتوجس من إعادة تدوير هذه المجموعات في مؤسسات الدولة، خصوصاً بعد ما أثير عن دورهم في المجازر، أما دولياً، فقد مثّل مطلب إخراج المقاتلين الأجانب من سوريا أحد الشروط الأميركية لتخفيف الضغط عن حكومة أحمد الشرع.

ومع ذلك، فإن التحوّل المفاجئ في الموقف الأميركي – الذي وافق على الخطة السورية – يثير تساؤلات أكثر مما يقدم إجابات، هل تسعى واشنطن إلى تصفية هذا الملف بأي ثمن؟ أم أنها تراهن على إعادة ضبط هذه المجموعات عبر بوابة المؤسسة العسكرية؟ لا شيء مؤكداً حتى الآن.

من التهديد إلى الهيكلة
إدماج مقاتلين أجانب ضمن الفرقة 84 قد يُنظر إليه كخطوة تهدف إلى احتوائهم بدل مواجهتهم، إلا أن الغموض يحيط بالنتائج المحتملة، فهؤلاء ليسوا مجرد جنود بلا ماضٍ، بل يحملون إرثاً من الصراعات الأيديولوجية والتجارب القتالية التي قد تتعارض مع بنية الجيش النظامي.

القلق هنا لا يقتصر على الداخل السوري، بل يمتد إلى دول مثل الصين، التي تعتبر وجود مقاتلين من قومية الويغور تهديداً مباشراً لها، كما أن انعدام الشفافية في آليات الدمج، وعدم وجود ضمانات واضحة للانضباط، يفتحان الباب أمام فوضى محتملة.

مستقبل غامض
الملف لم يُغلق، بل دخل مرحلة جديدة من التعقيد، وبينما تحاول القيادة السورية – بدعم أميركي غير متوقع – استيعاب المقاتلين الأجانب ضمن المؤسسة العسكرية، تبقى الهواجس قائمة، والضمانات غائبة، بالتوازي مع غياب إجابات حاسمة، يظل مستقبل هذه المجموعات معلقاً على حافة المجهول، مفتوحاً على سيناريوهات قد تزيد المشهد السوري اضطراباً لا استقراراً   .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى