تغطية خاصة الحرب على إيرانخارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

ترامب بين الانتصار والغضب: تناقض تجاه التهدئة بين إيران وإسرائيل

خاص – نبض الشام

في مشهد سياسي درامي جديد، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليتصدر العناوين الدولية، لكن هذه المرة من بوابة الشرق الأوسط، ففي الوقت الذي أعلن فيه بفخر عن نجاحه في فرض وقف لإطلاق النار بين إيران وإسرائيل، لم تمضِ ساعات حتى صعّد لهجته ضد الطرفين متهما إياهما بخرق الاتفاق.
هذا التناقض السريع في الموقف يعكس حالة من الارتباك في الخطاب السياسي ويطرح تساؤلات حول مدى جدية هذا الإعلان ومصداقيته.

إنجاز دبلوماسي
صباح اليوم الإثنين 24 حزيران 2025، خرج ترامب بتصريحات تؤكد دخول وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل حيز التنفيذ، وأعلن على منصته “تروث سوشيال” بأن الحرب انتهت، مستخدما لهجة احتفالية ومشدّدا على ضرورة التزام الطرفين.

تصريحات ترامب جاءت بعد 12 يوماً من التصعيد العنيف بين الجانبين، وأسفرت عن تفاعل دولي واسع النطاق، إذ رحبت عدة أطراف إقليمية وعالمية بجهوده، على أمل أن تكون هذه الخطوة بوابة لحل أوسع في المنطقة.

تحول مفاجئ
ما لبث أن تغيّرت نبرة ترامب مساء نفس اليوم، إذ عبّر في تصريحات حادة عن استيائه من الطرفين، قائلًا إن كلاهما قد خرق الاتفاق، ووصف تصرفات إسرائيل وإيران بأنها “غير مسؤولة”، بل وصل به الأمر إلى التفوّه بألفاظ نابية ضد القيادات، متهما إياهم بأنهم “لا يعرفون ما يفعلون”، هذا التحول المفاجئ في الخطاب طرح علامات استفهام عن حقيقة السيطرة على الوضع، ومدى التنسيق الذي حدث خلف الكواليس قبل إعلان الهدنة.

التناقض
يمكن القول إن الموقف الذي اتخذه ترامب يعكس ازدواجية واضحة في الرسائل، فمن جهة، حاول أن يظهر بمظهر القائد الحازم القادر على إنهاء النزاعات الدولية، ومن جهة أخرى، لم يتمكن من إخفاء غضبه من النتائج الأولية التي لم تسر حسب المتوقع، هذا التناقض أضعف من مصداقية الإعلان نفسه، بل وأثار الشكوك حول جدوى التدخل الأمريكي في النزاع، خاصة حين يأتي بشكل متسرّع ومنفرد، دون تنسيق فعلي مع الأطراف المعنية.

المواقف الدولية
لم تمر تصريحات ترامب مرور الكرام، فقد أبدت دول مثل السعودية ومصر تحفظات واضحة على الخروقات التي تلت الإعلان، معتبرة أن وقف إطلاق النار لم يكن مستقرا من الأساس، أما في الداخل الأمريكي، فقد واجه ترامب انتقادات من بعض الدبلوماسيين الذين رأوا في تصرفه خطوة استعراضية تفتقر إلى رؤية استراتيجية، في حين دعمه مؤيدوه باعتباره “صاحب الجرأة” الذي لا يخشى توجيه اللوم لحلفاء تقليديين كإسرائيل.

متطلبات السلام
تجربة ترامب الأخيرة في التعاطي مع النزاع الإيراني الإسرائيلي لم تكن مجرد مبادرة دبلوماسية، بل جسّدت التوتر القائم في نهجه السياسي القائم على ردات الفعل، وبين إعلان انتصار مؤقت وغضب علني بعد ساعات، يبقى المواطنون في مناطق النزاع هم الضحية الأولى لغياب الاتزان السياسي، وإذا كانت نية ترامب فعلاً دفع المنطقة نحو السلام، فإن ذلك يتطلب لغة ثابتة، وخططاً محكمة لا تتغير مع كل موجة عاطفية أو تغريدة، فالعالم لا يحتاج إلى مزيد من التناقض، بل إلى قيادة تتسم بالاتزان والوضوح.

متابعة أسرة تحرير نبض الشام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى