“تيك توك” يُربك الطواقم الطبية

أطلقت المستشفيات البريطانية تحذيرات عاجلة بشأن ظاهرة متزايدة تُثير قلق العاملين في القطاع الصحي، تمثلت في قيام بعض المرضى أو أقاربهم بتصوير مراحل العلاج داخل المستشفيات ونشرها على منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما “تيك توك” و”إنستغرام”، دون الحصول على إذن مسبق.
وأكدت نقابة أخصائيي الأشعة البريطانيين (SoR) خلال مؤتمرها السنوي أن هذه الممارسات باتت مصدر إزعاج كبير للطاقم الطبي، وقد تؤدي إلى تشتيت انتباههم أثناء أداء إجراءات دقيقة، فضلًا عن تعريض خصوصية مرضى آخرين للخطر في حال تواجدهم في نفس الغرفة أو القسم.
قضت محكمة التاج في ليفربول بسجن أم شابة بريطانية لمدة 28 شهراً، بعد إدانتها باختلاس مبلغ ضخم من المال من جهة عملها، وذلك لتمويل إنفاق مفرط على منصة التواصل الاجتماعي “تيك توك”، فيما وُصف بأنه حالة إدمان سلوكي تطورت بصورة لافتة.
وروت أخصائية العلاج الإشعاعي في لندن، آشلي دأكوينو، إحدى الحالات التي صادفتها، قائلة: “كان أحد أقارب المريضة يصوّر بهاتفه أثناء إعدادي لجلسة العلاج، في لحظة كنت أحتاج فيها إلى التركيز الكامل”. وأضافت أنها تلقت شكاوى مشابهة من زملائها في مراكز أخرى.
وأشارت إلى حادثة أخرى أقدم فيها مريض على إعطاء هاتفه لممرضة بغرض التقاط صور، لكن الموظفة تفاجأت بأن الهاتف كان يسجل سراً ليتم نشر المقطع لاحقاً على مدونة شخصية للمريض تتناول تجربته مع السرطان.
ومن جهة أخرى، تحدّثت إحدى مساعدات الأقسام الطبية في الساحل الجنوبي لإنجلترا عن تجربة مشابهة حين بدأت ابنة مريضة، تبلغ من العمر 19 عاماً، بتصوير عملية تركيب قُنية طبية دون أي إذن، معتبرة أن المشهد “سيبدو ممتعاً على وسائل التواصل”، ما تسبب في حالة من القلق الشديد للممرضة طوال عطلة نهاية الأسبوع، خشية أن يُساء تفسير أدائها أو يُنتقد علناً.
وشددت النقابة على ضرورة وضع سياسات واضحة في جميع مستشفيات “NHS” لمنع التصوير دون إذن رسمي، مشيرة إلى أن بعض المؤسسات الصحية تبنّت بالفعل قواعد فعالة في هذا الشأن، لكنها طالبت بتعميم تلك الإجراءات على المستوى الوطني.
كشفت تحقيقات الشرطة الباكستانية تطورات جديدة حول مقتل التيك توكر الباكستانية سناء يوسف، التي راحت ضحية جريمة مروعة على يد شاب رفضت الزواج منه.
من جانبه، دعا دين روجرز، مدير الاستراتيجية في نقابة أخصائيي الأشعة البريطانيين، إلى ضرورة التفكير في العواقب الأوسع لمثل هذه التسجيلات، مؤكداً: “علينا أن نسأل أنفسنا، هل هذا التسجيل ينتهك خصوصية مرضى آخرين؟ وهل يُعيق قدرتنا على تقديم الرعاية؟”.
وفي السياق نفسه، أكدت البروفيسورة ميغانا بانديت، المديرة الطبية المشاركة في هيئة الخدمات الصحية الوطنية NHS England، أنه يجب على المرضى مناقشة أي رغبة في التسجيل مع الفريق الطبي أولًا، وأن يظل التسجيل للاستخدام الشخصي فقط، محذرة من أن تسجيل مرضى آخرين دون إذن يُعد انتهاكاً صارخاً للسرية الطبية ولا يجب بأي حال نشره على وسائل التواصل.




