تقاريرنبض خاصهيدلاينز

خطر لا يمكن تجاهله في سوريا

خاص – نبض الشام

النزاع السوري الذي استمر حوالي أربعة عشر عاماً، أدى إلى تلوث واسع النطاق بالألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب، بحسب منظمة “هيومن رايتس ووتش”.
هذا التلوث بات يشكل أحد أكبر العوائق أمام عودة السكان إلى مناطقهم ويمثل تهديداً مباشراً لأرواح المدنيين، لا سيما في ظل غياب حلول شاملة وعاجلة للتعامل مع هذه المعضلة.

حصيلة ثقيلة
منذ الثامن من كانون الأول 2024، سجلت “المنظمة الدولية لسلامة المنظمات غير الحكومية” مقتل 249 شخصاً، من بينهم 60 طفلاً، وإصابة 379 آخرين، نتيجة لانفجار الألغام الأرضية والمخلفات الحربية المتفجرة، وارتفعت حصيلة الضحايا بشكل ملحوظ تزامناً مع تزايد حركة عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية، ما يشير إلى العلاقة المباشرة بين هذه العودة وبين المخاطر المتزايدة.

حاجة ماسة
دعت هيومن رايتس ووتش إلى اتخاذ إجراءات فورية من قبل الحكومة السورية، تشمل مسح وإزالة الألغام وتحييد المتفجرات وتأمين الأسلحة المتفلتة، ويؤكد الباحث في المنظمة، ريتشارد وير، على ضرورة اغتنام هذه الفرصة النادرة لمعالجة أزمة الألغام بشكل منهجي، محذراً من أن أي تأخير في الاستجابة سيؤدي إلى مزيد من الإصابات والوفيات في صفوف المدنيين العائدين.

شهادات واقعية
خلال زيارة ميدانية إلى سوريا في شباط 2025، التقت المنظمة بـ18 شخصاً من بينهم ضحايا ومواطنون فقدوا أبناءهم نتيجة الألغام، بالإضافة إلى موظفين من منظمات إنسانية ودولية.
هذه الشهادات أبرزت حجم المعاناة اليومية التي تعيشها المجتمعات المحلية المتضررة، خاصة في المناطق الواقعة في شمال ووسط وجنوب البلاد.

تنسيق غائب
رغم وجود عدد من الجهات المحلية والدولية العاملة في مجال إزالة الألغام، إلا أن غياب التنسيق والتكامل بين هذه الجهود يضعف من فعاليتها، كما أن الإمكانيات والخبرات المتاحة حالياً في سوريا لا ترتقي إلى مستوى التحديات، ما يعقّد من إمكانية التخلص من هذه المخاطر في المدى القريب.

الأطفال في عين العاصفة
يمثل الأطفال الفئة الأكثر هشاشة أمام خطر الألغام، فهم الأكثر عرضة للانفجارات أثناء اللعب أو الحركة في المناطق الملوثة، ما يضاعف من مأساة العائلات السورية ويزيد من الأعباء النفسية والاجتماعية على المجتمعات.

تهديد خطير
مخلفات الحرب في سوريا ليست مجرد تهديد أمني أو إنساني فحسب، بل هي أيضاً عائق جوهري أمام إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار.
ولضمان عودة آمنة وكريمة للنازحين، لا بد من تضافر الجهود المحلية والدولية بشكل فوري وجاد لإزالة هذه الألغام وحماية أرواح المدنيين، وبالأخص الأجيال القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى