قاليباف لواشنطن: جرّبوا لتتلقوا ردنا

رفع رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف لهجته تجاه الولايات المتحدة، محذراً من أن أي «عدوان أو مغامرة» ضد بلاده ستقابل برد «حازم ومؤلم ودقيق وسريع»، وموجهاً رسالة مباشرة إلى واشنطن: «جرّبوا لتتلقوا ردنا».
وخلال جلسة علنية لمجلس الشورى، قال قاليباف إن على قادة البيت الأبيض إدراك أن إيران «لن تتراجع أبداً تحت التهديد أو الحصار»، محذراً من تداعيات أي تصعيد يستهدف بلاده.
وأضاف أن أحداً لن يتمكن من بيع النفط في المنطقة «إذا لم تتمكن إيران من بيع نفطها»، مؤكداً أنه في حال عدم ضمان أمن طهران، «فلن تكون أي بنية تحتية آمنة».
وفي حديثه عن الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله، وصفه قاليباف بأنه «قائد استراتيجي غيّر موازين القوى في المنطقة لصالح المظلومين في العالم»، معتبراً أنه أسهم في تحويل حزب الله إلى قوة ردع أعادت صياغة معادلات الأمن الإقليمي.
وقال إن الحزب يواصل مسيرته ضمن «هيكل المقاومة» بالانضباط والرؤية الاستراتيجية نفسيهما، مضيفاً أن خصومه اعتقدوا أن تصفية القادة ستؤدي إلى وقف المقاومة في لبنان.
وأضاف أن تطورات العامين الماضيين، بحسب تقديره، أظهرت أن المقاومة لا تعتمد على أفراد، وإنما على «بنية محكمة»، معتبراً أن ذلك قاد خصومها إلى طريق مسدود.
وأكد قاليباف أن «دماء شهداء المقاومة» أسهمت في زيادة قوة الحركة وحيويتها.
وفي سياق متصل، تطرق رئيس مجلس الشورى الإيراني إلى تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مضيق هرمز ومرور السفن عبره، واعتبرها «تكراراً لمزاعم سابقة مكشوفة للجميع».
وقال إن تهديدات ترامب خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تشير، من وجهة نظره، إلى أن واشنطن لم تغيّر نهجها، مضيفاً أن على الأميركيين إدراك أن «عهد الترهيب والتهديد بتدمير إيران قد ولى».
وتأتي تصريحات قاليباف في وقت تتواصل فيه الاتصالات غير المباشرة بين طهران وواشنطن عبر وسطاء، وسط حديث عن إمكانية استئناف المفاوضات بشأن تسوية للصراع وإعادة فتح مضيق هرمز.
وكان ترامب قد قال إن مفاوضين أميركيين قد يجرون جولة جديدة من المحادثات مع إيران خلال الأسبوع، بعد رفضه المقترح الإيراني الأخير للتسوية، مؤكداً في الوقت نفسه رغبته في التوصل إلى اتفاق، لكنه وصف المقترح بأنه «غير مقبول».
وكانت إيران قد عرضت، عبر قطر وعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، خطة للتسوية تمتد سبعة أيام، تربط تنفيذ خطوات محددة بقبول واشنطن الشروط الإيرانية، على أن يُعاد فتح مضيق هرمز في اليوم السادس وتُستأنف المفاوضات في اليوم السابع.
وتتضمن الخطة، وفق ما جرى تداوله، مطالب بالإفراج عن أصول إيرانية مجمدة بقيمة تقارب 12 مليار دولار، ورفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، وإنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، إلى جانب وقف الأعمال العدائية في المنطقة، بما يشمل لبنان، واستئناف المفاوضات النووية.
وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية العميد حسين محبي إن القوات الإيرانية ستواصل، بحسب تعبيره، «معاقبة الولايات المتحدة» إلى حين تنفيذ الشروط الإيرانية السبعة بالكامل.
وتتركز المفاوضات الجارية، وفق المعطيات المتداولة، على عدد من الملفات الرئيسية، من بينها رفع العقوبات النفطية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ووقف القتال، وإعادة فتح مضيق هرمز.




