أردوغان في مواجهة صعود أوزيل.. تحالفات تتبدل

كشفت انتخابات فرعية استثنائية في أنقرة عن ملامح جديدة في المشهد السياسي التركي، بعدما ساهمت أصوات من حزب العدالة والتنمية الحاكم وحليفه حزب الحركة القومية في فوز مرشحة حزب الشعب الجمهوري المعارض على مرشح حزب «الجديد»، الذي يقوده أوزغور أوزيل.
وشهدت انتخابات رئاسة بلدية إيتيمسغوت تعادلاً بين المرشحين خلال الجولات الأولى، قبل أن تحسم الجولة الرابعة النتيجة لمصلحة مرشحة الشعب الجمهوري سيدا ديلبر، التي حصلت على 21 صوتاً مقابل 19 لمرشح «الجديد».
حسابات جديدة
أظهرت النتيجة أن المنافسة السياسية في تركيا بدأت تفرض حسابات تتجاوز الاصطفافات التقليدية، خصوصاً مع صعود حزب «الجديد» الذي تأسس في تموز بمشاركة أوزيل و91 نائباً، قبل أن يستقطب عدداً كبيراً من نواب حزب الشعب الجمهوري ويتحول خلال فترة قصيرة إلى قوة رئيسية في المعارضة.
ولم يقدم العدالة والتنمية مرشحاً في الانتخابات الفرعية، ما ترك المنافسة بين الشعب الجمهوري و«الجديد»، قبل أن ترجح أصوات من الحزب الحاكم وحليفه القومي كفة مرشحة الشعب الجمهوري.
ويرى مراقبون أن النتيجة لا تعني تشكيل تحالف رسمي بين العدالة والتنمية والشعب الجمهوري، لكنها تعكس رغبة الحزب الحاكم في منع صعود منافس جديد قد يعيد توحيد صفوف المعارضة ويهدد موقعه في الانتخابات المقبلة.
إرث انتخابات 2024
ويستند «الجديد» في صعوده إلى نتائج الانتخابات المحلية التي جرت عام 2024، عندما تمكن حزب الشعب الجمهوري، بقيادة أوزيل آنذاك، من تحقيق مكاسب واسعة على حساب العدالة والتنمية وحلفائه، والسيطرة على عدد كبير من البلديات.
وتمنح تلك النتائج الحزب الجديد شبكة سياسية واسعة، إلى جانب خبرة انتخابية وشخصيات بارزة في إدارة المدن، ما يجعله منافساً رئيسياً في أي انتخابات عامة مقبلة.
وفي المقابل، يواجه العدالة والتنمية ضغوطاً اقتصادية واجتماعية، مع استمرار التضخم وتراجع القدرة الشرائية، الأمر الذي يزيد أهمية إعادة ترتيب التحالفات وتوسيع قاعدة الدعم الانتخابي.
تقارب مع الحزب الكردي
وتزامناً مع ذلك، ظهرت مؤشرات على تقارب بين العدالة والتنمية وحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب «ديم»، الذي يحتل موقعاً مهماً في البرلمان.
ويرتبط هذا التقارب أيضاً بمسار السلام الجاري بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني، وسط اتهامات من المعارضة للحكومة بمحاولة توظيف المسار سياسياً لتعزيز موقعها، بينما تنفي الحكومة هذه الاتهامات.
ويتمسك أوزيل بإمكانية وصول حزبه إلى السلطة في الانتخابات المقررة عام 2028، مع احتمال تقديم موعدها، مستنداً إلى نجاح المعارضة في انتخابات 2024.
إمام أوغلو خارج المعادلة؟
برز رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو خلال السنوات الماضية كأحد أبرز منافسي الرئيس رجب طيب أردوغان، بعد فوزه برئاسة المدينة مرتين.
لكن فرصه في خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة تراجعت بعد توقيفه في آذار 2025 على خلفية اتهامات بالفساد، إلى جانب عدد من رؤساء البلديات المعارضين. وتتهم المعارضة الحكومة باستخدام القضاء لإبعاد منافسيها، بينما تؤكد الحكومة استقلال القضاء وتنفي التدخل في القضايا المنظورة أمامه.
وتشير انتخابات إيتيمسغوت إلى أن المنافسة المقبلة قد لا تقتصر على مواجهة مباشرة بين العدالة والتنمية والشعب الجمهوري، بل قد تشهد إعادة تشكيل واسعة للتحالفات مع صعود «الجديد» كقوة معارضة رئيسية.




