الليرة القديمة تربك الأسواق.. والمركزي السوري يلتزم الصمت
الأسواق في مواجهة القرار
تعيش الأسواق السورية حالة من الارتباك المتزايد مع اقتراب نهاية تموز/يوليو 2026، وهو الموعد المحدد لانتهاء القوة الإبرائية للإصدار القديم من الليرة السورية، في وقت تتصاعد فيه الخلافات بين المواطنين والتجار بسبب رفض التعامل بالأوراق النقدية القديمة، وسط غياب أي توضيحات رسمية من مصرف سوريا المركزي بشأن آلية تطبيق القرار خلال الفترة المتبقية.
ورغم أن التعليمات التنفيذية الخاصة بعملية استبدال العملة تنص على استمرار تداول الإصدارين القديم والجديد حتى نهاية الشهر، مع إتاحة استبدال الأوراق القديمة في فروع المصرف المركزي لمدة خمس سنوات، إلا أن الواقع الميداني يكشف عن تراجع متسارع في قبول العملة القديمة داخل الأسواق.
صمت رسمي
التزم مصرف سوريا المركزي الصمت حيال الشكاوى المتزايدة بشأن امتناع عدد من الفعاليات التجارية ووسائل النقل عن قبول العملة القديمة، وهو ما أثار تساؤلات حول أسباب غياب التوضيحات الرسمية في مرحلة تشهد حساسية كبيرة بالنسبة للأسواق.
وبحسب مصدر مطلع في المصرف المركزي، فإن المؤسسة ماضية في تنفيذ قرار إنهاء القوة الإبرائية للعملة القديمة مع نهاية تموز، معتبرة أن هذه الخطوة ساهمت في دعم استقرار سعر الصرف وتقليص استخدام الكتلة النقدية القديمة في المضاربات.
رفض متزايد
في دمشق وريفها، بدأت مطاعم ومحال تجارية ووسائل نقل عامة تعليق إعلانات تؤكد رفضها استلام جميع فئات العملة القديمة، من فئة 500 حتى 5000 ليرة، رغم استمرار سريانها قانونيًا حتى نهاية المهلة المحددة.
وأدى ذلك إلى خلافات يومية بين المواطنين والتجار، خاصة أن شريحة واسعة من العاملين لا تزال تتقاضى رواتبها بالإصدار القديم، فيما يشكو المواطنون أيضًا من نقص واضح في الفئات الصغيرة من الإصدار الجديد، الأمر الذي يعرقل عمليات البيع والشراء اليومية.
تفاوت بين المحافظات
تختلف وتيرة استبدال العملة بين المحافظات السورية، إذ لا تزال العملة القديمة متداولة في مدن مثل حلب وحماة، بينما تنتشر العملة الجديدة بصورة أكبر في أرياف حلب الشمالية وإدلب، حيث لا تزال الليرة التركية تحتفظ بحضور واسع في التعاملات اليومية.
كما تشهد بعض المحافظات نقصًا ملحوظًا في الفئات الصغيرة من الإصدار الجديد، ما دفع العديد من التجار إلى الاستمرار في استخدام الفئات القديمة لإتمام عمليات البيع، بسبب صعوبة توفير باقي المبالغ النقدية.
حلول مقترحة
طرح خبراء اقتصاديون سلسلة من المقترحات لمعالجة الأزمة، أبرزها إصدار بيان رسمي يؤكد استمرار سريان العملة القديمة حتى نهاية تموز، وتمديد فترة التعايش بين الإصدارين، وتبسيط إجراءات الاستبدال، إضافة إلى توسيع نقاط تبديل العملة في المدن والأرياف.
كما دعوا إلى تشديد الرقابة على الجهات التي ترفض قبول العملة القديمة قبل انتهاء المهلة القانونية، وتوفير الفئات النقدية الصغيرة، وتسريع التحول نحو وسائل الدفع الإلكتروني للحد من أزمة السيولة.
تحديات المرحلة
ورغم إعلان حاكم مصرف سوريا المركزي استبدال نحو 80% من العملة القديمة منذ مطلع العام، لا تزال الأسواق تواجه تحديات مرتبطة بتفاوت وتيرة الاستبدال ونقص السيولة النقدية الجديدة، ما يضع المصرف أمام اختبار مهم لضمان انتقال سلس إلى الإصدار الجديد، والحفاظ على استقرار النشاط الاقتصادي خلال الأسابيع المقبلة.




