
بعد مرور أكثر من سبعة عقود على واحدة من أسوأ حوادث الطيران في خمسينيات القرن الماضي، عُثر في أعماق المحيط الأطلسي على حطام طائرة ركاب تابعة لشركة “بان أميركان إيروايز” تحطمت عام 1952 أثناء رحلتها إلى نيويورك، في حادث أودى بحياة 52 شخصًا وأسهم لاحقًا في تغيير إجراءات السلامة الجوية حول العالم.
وتمكن فريق بحث من تحديد موقع بقايا طائرة “كليبر إنديفور” على عمق يقارب 610 أمتار تحت سطح المحيط، بعد جهود استمرت سنوات للعثور على مكان سقوطها وكشف تفاصيل الرحلة التي تحولت إلى محطة مهمة في تاريخ الطيران المدني.
وكانت الطائرة من طراز “دوغلاس دي سي-4″، وقد أقلعت من بورتوريكو باتجاه نيويورك وعلى متنها 64 راكبًا وخمسة من أفراد الطاقم. وبعد دقائق من الإقلاع، تعرض محركان في الجهة اليمنى لعطل مفاجئ، ما دفع الطيارين إلى تنفيذ هبوط اضطراري فوق مياه المحيط.
ورغم نجاح الطاقم في إنزال الطائرة على سطح البحر، فإن غياب إجراءات السلامة الواضحة آنذاك تسبب في حالة من الفوضى داخل المقصورة. فقد واجه الركاب صعوبة في العثور على سترات النجاة، كما لم تكن تعليمات الطوارئ قبل الرحلات جزءًا من الإجراءات المعتادة في ذلك الوقت.
وخلال دقائق قليلة، بدأت الطائرة بالغرق، ما أدى إلى وفاة 52 شخصًا، فيما تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال 17 ناجيًا بينهم أفراد من الطاقم وعدد من الركاب.
وبدأ البحث عن الحطام عام 2019 بعد العثور على بطاقة أمتعة مرتبطة بالرحلة قذفتها الأمواج إلى أحد شواطئ فلوريدا، ما دفع الباحثين إلى مراجعة الوثائق القديمة وتنفيذ عمليات مسح في المنطقة المحتملة لسقوط الطائرة.
وباستخدام مركبة غاطسة متطورة قادرة على العمل في أعماق كبيرة، تمكن الفريق من العثور على الحطام المنقسم إلى جزأين، كما أظهرت الصور وجود شعار شركة “بان أميركان” واسم الطائرة، ما أكد هويتها بشكل نهائي.
ولم يكن الحادث مجرد مأساة جوية، بل شكل نقطة تحول في تاريخ السلامة داخل الطائرات، إذ دفعت تداعياته السلطات الأميركية إلى فرض إجراءات جديدة تشمل تقديم إرشادات للركاب حول مخارج الطوارئ واستخدام سترات النجاة قبل الإقلاع.
ويرى الباحثون أن تلك التغييرات ساهمت لاحقًا في إنقاذ آلاف الأرواح، لتبقى قصة “كليبر إنديفور” مثالًا على كيفية تحول حادث مأساوي إلى درس أعاد تشكيل مستقبل السفر الجوي.




