كيف تواصل طهران بيع نفطها بعيداً عن أعين واشنطن؟
خاص – نبض الشام
حرب الظل النفطية
كشفت تقارير ومصادر أمريكية عن شبكة معقدة من “عمليات النقل السرية” التي مكّنت إيران من مواصلة تصدير النفط رغم الحصار البحري الأمريكي المتصاعد، في مشهد يعكس تحول تجارة الخام الإيراني إلى ما يشبه “اقتصاد الظل” العابر للبحار.
وبحسب التحليلات المستندة إلى صور أقمار صناعية وبيانات تتبع الملاحة، فإن طهران لجأت إلى نقل النفط بين السفن في مناطق بعيدة عن الرقابة المباشرة، خصوصاً قرب أرخبيل رياو الإندونيسي، للحفاظ على تدفق عائداتها النفطية التي تمثل شرياناً أساسياً لاقتصادها.
ناقلات تحت الغطاء
أظهرت البيانات أن 13 ناقلة إيرانية تمكنت من اختراق الحصار الأمريكي منذ بدء تطبيقه الشهر الماضي في خليج عمان، عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى جرت في عرض البحر وعلى مسافات بعيدة.
كما رصدت صور الأقمار الصناعية ست ناقلات تحمل العلم الإيراني تقترب من سفن فارغة منذ منتصف أبريل، إلى جانب سبع ناقلات أخرى استخدمت أعلاماً مزيفة أو هويات تشغيلية غامضة لإخفاء مصدر الشحنات ومسارها الحقيقي.
أرخبيل رياو.. محطة العبور السرية
تشير شركات استخبارات بحرية إلى أن أرخبيل رياو، الواقع على الطريق البحري المؤدي إلى الصين، تحول منذ سنوات إلى نقطة محورية في عمليات تبديل شحنات النفط الإيراني بعيداً عن أنظمة المراقبة الدولية.
وبحسب شركة “تانكر تراكرز”، تم خلال هذه العمليات نقل نحو 22 مليون برميل من النفط الخام الإيراني، بقيمة تتجاوز ملياري دولار وفق الأسعار الحالية، فيما تؤكد تقديرات أخرى أن نحو 42 مليون برميل ما تزال عائمة قرب الأرخبيل بانتظار إعادة التوزيع أو الشحن النهائي.
الصين والتمويل الخفي
وتبقى الصين الوجهة الرئيسية للنفط الإيراني، إذ تستحوذ على أكثر من 90% من صادراته، مستفيدة من خصومات واسعة، بينما تعتمد طهران على هذه العائدات لتمويل ما يقارب نصف موازنتها العامة.
ويقول خبراء طاقة إن أكثر الجوانب غموضاً يتعلق بآليات الدفع، إذ تُجرى التحويلات المالية عبر ترتيبات معقدة ومواعيد متغيرة، تبدأ أحياناً بدفعات مسبقة وتنتهي بعد وصول الشحنات إلى الموانئ الآسيوية.
صراع الاستنزاف البحري
وتكشف هذه التحركات أن معركة النفط بين واشنطن وطهران لم تعد تقتصر على العقوبات التقليدية، بل تحولت إلى حرب استخبارات بحرية معقدة تعتمد على “أساطيل الظل” والأعلام المزيفة وشبكات النقل غير المعلنة.
ورغم تشديد الحصار الأمريكي وتوسيع صلاحيات البحرية لاعتراض السفن المرتبطة بإيران، فإن طهران ما تزال قادرة على المناورة للحفاظ على جزء من صادراتها، في سباق استنزاف يبدو مفتوحاً على مزيد من التصعيد والتعقيد.




