خاص – نبض الشام
أثارت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر مغادرة طلاب من السكن الجامعي في سوريا، خصوصاً من محافظة السويداء، ضجة واسعة وتحليلات متباينة حول دوافعها وتداعياتها.
رغم أن هذه المقاطع قديمة وفق تصريحات رسمية، إلا أن توقيت انتشارها بالتزامن مع أحداث أمنية في ريف دمشق والسويداء، فتح الباب أمام تساؤلات حساسة تتعلق بالسلم الأهلي والتعددية في البلاد.
جدل
أظهرت المقاطع المتداولة مجموعات من الطلاب تغادر السكن الجامعي، ما فُسّر من قبل البعض على أنه نتيجة توترات طائفية أو مضايقات دفعتهم للعودة إلى مناطقهم، هذا التصور غذّته الحملات المناطقية والطائفية التي شهدتها بعض المنصات الرقمية، ما زاد من حالة القلق العام وأثار ردود فعل رسمية متسارعة.
نفي وتطمينات
في مواجهة الضجة الإعلامية، خرج وزير التعليم العالي مروان الحلبي لينفي وجود أي توتر داخل المدن الجامعية، مشدداً على أن الفيديوهات لا تعكس واقع اليوم، بل تعود لفترات سابقة.
وبيّن أن الوضع في السكن الطلابي مستقر، مشيراً إلى علاقات يسودها التفاهم بين الطلاب، كما دعا وسائل الإعلام ومستخدمي مواقع التواصل إلى التأكد من صحة المعلومات قبل نشرها لتفادي نشر الفتن أو الإشاعات.
من جانبه، شدد وزير الإعلام حمزة المصطفى على أن الجامعات يجب أن تبقى ساحات علم وفكر لا منصات للتجييش الطائفي، كما أبدى استعداده الكامل للتعاون مع الجهات المختصة، ومنها وزارة الداخلية ومحافظة السويداء، لضمان سلامة الطلاب وعودتهم إلى سكنهم.
موقف محافظة السويداء
محافظ السويداء مصطفى البكور، أكد أن طلاب المحافظة يحظون برعاية كاملة، وأن كرامتهم وحقوقهم مصانة داخل الجامعات وخارجها.
وأشار إلى تنسيق مباشر مع وزير التعليم العالي لتوفير الحماية الكافية للطلبة من أي اعتداء أو تهديد، مشدداً على رفض أي محاولة للتمييز أو الإقصاء على أساس مناطقي أو طائفي.
رصيد وطني
الجامعات السورية لطالما كانت مرآة للتنوع الثقافي والاجتماعي، بما تضمه من طلاب من مختلف المحافظات والطوائف. هذا التنوع ليس مجرد واقع اجتماعي، بل أحد أعمدة الاستقرار الوطني. أي محاولة لتقويضه، سواء عبر حملات ممنهجة أو شائعات مدسوسة، تعدّ تهديداً مباشراً للوحدة الوطنية.
الوعي
تؤكد هذه الحادثة، رغم نفي صحتها من الجهات الرسمية، هشاشة الوضع الاجتماعي أمام محاولات التشويش الطائفي، وتكشف حجم التأثير الذي قد تسببه مقاطع مرئية غير موثقة في زمن الإعلام المفتوح.
إن الحفاظ على السلم الأهلي والتنوع في الجامعات السورية يتطلب وعياً جماعياً، ومسؤولية مشتركة بين الأفراد والمؤسسات الإعلامية، والدولة التي أكدت من جديد أنها لن تتساهل مع أي محاولة للمساس بهذا التوازن الدقيق.




