نقاط الخلاف والتقارب بين حـ.مـ.ـاس وخطة ترامب
خاص – نبض الشام
لا يمكن قراءة ردّ حركة حماس على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مستقبل غزة بمعزل عن السياق السياسي والأمني الأوسع. فالخطة، رغم طابعها “الإنساني – الأمني”، تخفي أبعادًا استراتيجية تتعلق بإدارة القطاع ومستقبل المقاومة الفلسطينية. وبينما أظهرت حماس مرونة في بعض القضايا الجوهرية، بقيت نقاط الخلاف العميقة قائمة، ما يكشف عن صراع خفي بين منطق تثبيت السيطرة على الأرض ومنطق إعادة تشكيل المشهد الفلسطيني وفق مقاربة أميركية – إسرائيلية.
ورقة قوة أم بوابة تفاهم؟
تبدو قضية الأسرى من أبرز نقاط التلاقي الظاهرة. فحماس أعلنت استعدادها للدخول في مفاوضات لتبادل الأسرى، ما يعكس رغبتها في استثمار هذه الورقة لتحقيق مكاسب سياسية وشعبية. في المقابل، تشترط خطة ترامب جدولًا زمنيًا ضاغطًا لإطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين، مقابل الإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين. غير أن الغموض في صياغة حماس لمفهوم “الظروف الميدانية” يكشف عن تمسكها باستخدام هذا الملف كورقة ضغط، تمنع إسرائيل من فرض معادلة “التسليم السريع” بلا ضمانات إضافية.
بين الانسحاب والانضباط
أبدت حماس قبولًا لوقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي الكامل، وهو ما يظهر تلاقيًا مبدئيًا مع الخطة الأميركية. لكن الفارق يكمن في أن خطة ترامب تطرح انسحابًا تدريجيًا مشروطًا، بما يتيح لإسرائيل الاحتفاظ بحق العودة الميدانية إذا اختلّت الشروط. هنا يتجلى البعد الخفي، فحماس تقرأ المقترح كوسيلة لتكريس هدنة غير متوازنة تُبقي يد الاحتلال ممدودة فوق القطاع، بينما تصر على صيغة “لا وجود للاحتلال” كشرط لإنهاء القتال.
شريان حياة بمحددات سياسية
رحبت حماس بالمساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار، لكنها رفضت أي صيغة تؤدي إلى تهجير سكان غزة. غير أن الخطة الأميركية ربطت الإعمار برقابة دولية صارمة، ما يجعلها أداة لضبط الداخل الغزّي أكثر من كونها دعمًا محضاً. في العمق، يدرك الطرفان أن المساعدات ليست مجرد شق إنساني، بل وسيلة لإعادة توزيع النفوذ السياسي داخل غزة، وهو ما ترفضه حماس إلا تحت رعاية عربية وإسلامية لا غربية.
منطق السيطرة أم الوصاية؟
هنا تبرز الفجوة الكبرى. فخطة ترامب تسعى إلى إنشاء إدارة انتقالية بإشراف دولي، مع استبعاد حماس من أي دور سياسي لاحق. أما الحركة، فترى في ذلك محاولة لتفكيك بنيتها السياسية والعسكرية تحت غطاء “الوصاية الدولية”. لذا دعت إلى تسليم الإدارة لهيئة فلسطينية مستقلة بدعم عربي وإسلامي، في محاولة لنزع البعد الغربي عن صياغة المرحلة المقبلة.
جوهر الخلاف
بين التلاقي في ملفات الأسرى والمساعدات والاختلاف في مسألتي الانسحاب والإدارة، يتضح أن جوهر الخلاف ليس تقنيًا بل استراتيجيًا. فخطة ترامب تسعى لتثبيت معادلة “غزة بلا حماس”، بينما تحاول الحركة أن تلتقط مكاسب إنسانية وسياسية من دون أن تفقد موقعها في المعادلة الفلسطينية. وهكذا يبقى السؤال مفتوحاً: هل يمكن لهذه الخطة أن تكون مدخلًا لتسوية، أم أنها مجرد محطة أخرى في صراع الإرادات على مستقبل غزة؟
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




