أخبــاربوصلة الشامنبض الساعةهيدلاينز

من “جزار بانياس” إلى مسؤولي الأمن.. وجوه من نظام الأسد أمام القضاء

أعاد إعلان السلطات السورية إلقاء القبض على علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال»، فتح ملف الشخصيات المرتبطة بالنظام السابق، التي تواجه اتهامات تتعلق بجرائم وانتهاكات ارتُكبت خلال سنوات الثورة السورية. ويأتي توقيفه في سياق ملاحقات تستهدف شخصيات أمنية وعسكرية وسياسية سابقة، وسط مساعٍ لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وإحالة الملفات إلى القضاء.

وتتجاوز أهمية هذه القضية مسألة توقيف شخصيات بارزة، إذ ترتبط بمطالب عائلات الضحايا بكشف مصير المفقودين، وتحديد المسؤوليات عن عمليات القتل والتعذيب، وضمان عدم الإفلات من العقاب. وفي هذا السياق، برزت أسماء عدة من مسؤولي النظام السابق، بعضهم أُوقف، فيما صدرت أحكام قضائية بحق آخرين، وتختلف الملفات من حيث طبيعة الاتهامات والإجراءات المتخذة.

معراج أورال.. من هو «جزار بانياس»؟

وُلد علي كيالي، المعروف باسم معراج أورال، في مدينة أنطاكيا عام 1956، وحصل على الجنسية السورية خلال ثمانينيات القرن الماضي، ليُعرف لاحقاً باسم علي كيالي. وبرز اسمه خلال سنوات الثورة السورية بصفته قائد تنظيم مسلح حمل اسم «المقاومة السورية – الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون».

ولُقّب أورال بـ«جزار بانياس»، لارتباط اسمه بالاتهامات المتعلقة بمجزرتي البيضا ورأس النبع في بانياس عام 2013، اللتين سقط فيهما مدنيون، بينهم نساء وأطفال. كما ارتبط اسمه باتهامات تتعلق بالتفجير الذي وقع في مدينة الريحانية التركية في العام نفسه.

وأعلنت السلطات السورية إلقاء القبض عليه في 15 تشرين الأول، أثناء محاولته الفرار عبر الحدود، في خطوة قالت إنها تأتي ضمن جهود ملاحقة المتهمين بارتكاب انتهاكات خلال سنوات الصراع.

أحمد حسون.. المفتي السابق أمام القضاء

يُعد أحمد حسون، المفتي السابق للجمهورية العربية السورية، من الشخصيات الدينية التي برز اسمها في ملف الملاحقات القضائية بعد سقوط النظام. وأُوقف عام 2025، قبل أن تصدر محكمة الجنايات الرابعة في دمشق حكماً بالسجن المؤبد بحقه، وفق المعلومات الواردة في الملف.

ويأتي هذا المسار في إطار مراجعة أدوار شخصيات رسمية ودينية ارتبطت بمؤسسات الدولة خلال سنوات حكم بشار الأسد، وسط اهتمام بالمسؤوليات السياسية والمؤسسية المرتبطة بالانتهاكات التي شهدتها البلاد.

وسيم الأسد.. اتهامات تتعلق بتشكيل مجموعات مسلحة

وسيم الأسد، ابن عم بشار الأسد، من الأسماء التي طالتها الملاحقات بعد سقوط النظام. وأُلقي القبض عليه في حزيران 2025، وفق المعلومات المتداولة عن القضية، على خلفية اتهامات تتعلق بتشكيل مجموعات مسلحة وارتكاب جرائم قتل وتعذيب.

وفي آب 2026، صدر بحقه حكم بالإعدام، بحسب المعلومات الواردة في الملف. ويضع هذا الحكم القضية ضمن الملفات القضائية التي تتصل بمحاسبة شخصيات من الدائرة العائلية للنظام السابق، مع بقاء تفاصيل كل قضية مرتبطة بما يقرره القضاء وإجراءاتها القانونية.

أمجد يوسف.. ملف مجزرة حي التضامن

يبرز اسم أمجد يوسف، وهو عنصر سابق في الاستخبارات العسكرية التابعة للنظام، ضمن أبرز القضايا المرتبطة بالانتهاكات التي وُثقت خلال سنوات الثورة. واتُّهم بالمسؤولية الرئيسية عن مجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013، التي كُشفت تفاصيلها على نطاق واسع بعد نشر تسجيلات مصورة توثق إعدام مدنيين.

وفي نيسان 2026، أعلنت السلطات السورية القبض عليه في منطقة سهل الغاب بريف حماة، بعد أشهر من الرصد والملاحقة. وشكّل توقيفه تطوراً بارزاً في القضية التي أثارت مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن عمليات القتل الجماعي، وتحديد مصير الضحايا وتوثيق الجرائم المرتكبة في الحي.

عاطف نجيب.. من رئاسة الأمن السياسي في درعا إلى حكم الإعدام

شغل عاطف نجيب منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا، وارتبط اسمه بالمرحلة الأولى من الاحتجاجات التي اندلعت في سوريا عام 2011، وما رافقها من اعتقالات وانتهاكات بحق متظاهرين ومواطنين.

وأُلقي القبض عليه مطلع عام 2025، ثم صدر بحقه حكم بالإعدام في آب 2026، ضمن قضية تضمنت اتهامات بالقتل والتعذيب وجرائم أخرى. ويُعد الملف من أبرز القضايا التي تستهدف مسؤولين أمنيين سابقين، نظراً إلى موقع نجيب في الأجهزة الأمنية خلال بداية الاحتجاجات.

محمد الشعار وإبراهيم حويجة.. مسؤولون سابقون في الأجهزة الأمنية

تضم قائمة الشخصيات التي شملتها الملاحقات أيضاً محمد الشعار، وزير الداخلية السابق، الذي سلّم نفسه للسلطات السورية في شباط 2025، بحسب المعلومات الواردة في الملف.

كما أُلقي القبض في آذار من العام نفسه على إبراهيم حويجة، الرئيس الأسبق للاستخبارات الجوية السورية، الذي ارتبط اسمه بملفات تتعلق بقمع انتفاضة حماة، فضلاً عن اتهامات بالتخطيط لاغتيال الزعيم اللبناني كمال جنبلاط. وتبقى طبيعة المسؤولية القانونية لكل منهما مرتبطة بالملفات والأدلة التي تُعرض أمام الجهات القضائية المختصة.

وجوه عسكرية وعلمية أخرى ضمن ملف الملاحقات

امتدت الملاحقات إلى شخصيات شغلت مواقع في مؤسسات عسكرية وعلمية تابعة للنظام السابق. ففي أيار 2026، أُوقف وجيه علي العبد الله، الذي شغل منصب مدير مكتب الشؤون العسكرية في القصر الجمهوري، وفق المعلومات الواردة في الملف.

وفي تموز من العام نفسه، أُلقي القبض على أحمد حبيب علي، المسؤول السابق في مركز الدراسات والبحوث العلمية، على خلفية اتهامات تتصل ببرنامج غاز السارين. كما أُوقف اللواء الطيار إبراهيم محلا في أيار 2026، وسط اتهامات بالضلوع في عمليات جوية استهدفت مناطق مدنية.

وتختلف هذه الملفات من حيث طبيعة الأدوار المنسوبة إلى أصحابها، بين مسؤوليات أمنية وعسكرية وإدارية وعلمية، ما يجعل التحقيق في كل قضية مرتبطاً بتحديد المسؤوليات الفردية والأدلة المتوافرة بشأنها.

العدالة الانتقالية.. ما أهمية هذه الملاحقات؟

تشكّل ملاحقة الشخصيات المرتبطة بالنظام السابق أحد أبرز التحديات أمام مسار العدالة الانتقالية في سوريا، في ظل حجم الانتهاكات التي شهدتها البلاد على مدى سنوات الصراع، وتعدد الجهات والأجهزة التي شاركت في العمليات الأمنية والعسكرية.

ولا تقتصر أهمية هذه الإجراءات على توقيف المتهمين أو صدور أحكام بحقهم، بل تشمل أيضاً ضمان محاكمات تستند إلى الأدلة، وتمكين الضحايا وعائلاتهم من معرفة مصير ذويهم، وتوثيق الانتهاكات وحفظ حقوق المتضررين.

ومع توقيف معراج أورال، يعود ملف المحاسبة إلى الواجهة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما ستكشفه التحقيقات والإجراءات القضائية المقبلة، ومدى قدرتها على التعامل مع ملفات الانتهاكات بصورة شاملة، بما يرسخ مبدأ المسؤولية الفردية وسيادة القانون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى