حماس تعيد بناء قوتها وخيار الحرب يعود إلى الواجهة

تتزايد المخاوف داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية من استمرار حركة حماس في إعادة بناء قدراتها العسكرية وترسيخ سيطرتها على قطاع غزة، في وقت تواجه فيه الخطط المطروحة لمستقبل القطاع، بما فيها خطة السلام الأمريكية المؤلفة من 20 نقطة، تحديات تتعلق بآلية نزع السلاح والجهة التي ستتولى تنفيذها.
وبحسب التقييمات الإسرائيلية، ترفض حماس تسليم أسلحتها إلى أي هيئة دولية، وتعتزم الاحتفاظ بقدراتها العسكرية، وهو ما دفع مسؤولين عسكريين إلى إبلاغ نظرائهم الأمريكيين بأن القوة الدولية لن تكون قادرة على تنفيذ مهمة نزع السلاح، وأن استئناف العمليات العسكرية قد يصبح الخيار المطروح. ونُقلت هذه التقديرات أيضاً إلى القيادة السياسية الإسرائيلية، وسط تردد حكومة بنيامين نتنياهو في التعاون الكامل مع الخطة الأمريكية.
وتشير التقديرات الأمنية الإسرائيلية إلى أن عدد عناصر حماس يتراوح حالياً بين 30 ألفاً و40 ألفاً. كما يتهم الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام الحركة بمقاومة جهود نزع السلاح ومخالفة بنود الاتفاق بصورة يومية، في موقف تقول إسرائيل إنه يتعارض مع المبادئ الأساسية للخطة الأمريكية.
ومع ذلك، لم يُحدَّد موعد لاستئناف القتال، كما لا تتوافر، وفق المعلومات الواردة في التقييمات، مؤشرات استخباراتية على وجود خطة عملياتية محددة لدى حماس في الوقت الراهن. لكن المسؤولين الإسرائيليين يرون أن الحركة لا تعتزم تسليم أسلحتها طواعية.
إعادة ترميم الأنفاق وتخزين الأسلحة
يركز التقييم العسكري الإسرائيلي على ما يصفه بإعادة بناء حماس بنيتها التحتية العسكرية، إذ تشير التقديرات إلى أن الحركة رمّمت أجزاء واسعة من شبكة أنفاقها في المناطق التي لا تخضع للسيطرة الإسرائيلية، مع احتفاظها بمخازن أسلحة داخل مناطق سكنية وفي مواقع لم تشهد عمليات برية إسرائيلية خلال الحرب.
ويربط التقييم عدم دخول الجيش الإسرائيلي إلى بعض هذه المناطق، جزئياً، بالمخاوف المرتبطة بوجود رهائن فيها، وهو ما أتاح، وفق القراءة الإسرائيلية، هامشاً للحركة لإعادة تنظيم بعض قدراتها العسكرية.
موارد مالية لدعم النشاط العسكري والإداري
على الصعيد الاقتصادي، يرى الجيش الإسرائيلي أن حماس تمكنت خلال الأشهر الأخيرة من تحقيق قدر من الاستقرار المالي، مستفيدة من تحويلات مالية من خارج القطاع، بينها أموال يُعتقد أنها تأتي من إيران وتركيا.
وتحتاج الحركة، وفق التقديرات الإسرائيلية، إلى السيولة لتغطية رواتب عناصرها وموظفيها المدنيين وتمويل أنشطتها الإدارية والعسكرية. وتشير المعلومات إلى أنها تتلقى جزءاً من الأموال عبر العملات الرقمية، وتستخدم آليات لتحويلها إلى نقد، من بينها الضغط على الصرافين لقبول ما يعادل 130 دولاراً رقمياً مقابل تسليم 100 دولار نقداً.
وتعتبر الأجهزة الإسرائيلية أن هذه الآليات تساعد حماس على تأمين موارد مالية تتيح لها مواصلة نشاطها في القطاع، رغم الظروف التي خلفتها الحرب.
تراجع الرهان على العشائر كبديل محلي
وفي ما يتعلق بإدارة قطاع غزة، تخلص التقديرات العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية إلى أن حماس لا تزال القوة المهيمنة على الأرض، في ظل غياب جهة محلية تمتلك القدرة الكافية على تحدي سيطرتها. وفي المقابل، تراجع الرهان الإسرائيلي على العشائر الفلسطينية بوصفها بديلاً محتملاً لإدارة القطاع.
وخلال مراحل من الحرب، تمكنت بعض العشائر من توسيع نفوذها عبر السيطرة على توزيع المساعدات في مناطق تراجعت فيها قدرة حماس على فرض سيطرتها. لكن زيادة حجم المساعدات الواصلة إلى المناطق الخاضعة للحركة قلّصت، وفق التقييم الإسرائيلي، اعتماد السكان على تلك العشائر.
ورغم استمرار اتصالات إسرائيلية مع بعض المجموعات العشائرية، فإن دورها الاستراتيجي تراجع، ما يجعل تشكيل إدارة محلية قادرة على الحلول محل حماس خياراً تصفه التقديرات الإسرائيلية بأنه غير واقعي في الظروف الحالية.
خلاف بشأن مستقبل القطاع وخيار الحرب
في المحصلة، ترى المؤسسة العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية أن حماس تواصل تعزيز سيطرتها، وتأمين موارد مالية، وإعادة بناء أجزاء من بنيتها التحتية، بينما تنشغل إسرائيل والولايات المتحدة بوضع تصورات لمستقبل القطاع وآليات نزع سلاح الحركة.
ويعكس هذا التباين صعوبة التوصل إلى صيغة قابلة للتنفيذ بشأن المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل الخلاف حول الجهة التي ستتولى نزع السلاح ومدى قدرتها على فرضه. وفي الوقت نفسه، تشير تقديرات عسكرية إسرائيلية إلى أن حماس تعمل على استعادة قدراتها، بالتوازي مع تحركات تسعى من خلالها إلى تعزيز موقعها على الساحة الدولية.
وبين استمرار المساعي السياسية والتشكيك الإسرائيلي في جدوى آليات نزع السلاح، يبقى موعد استئناف القتال غير محسوم، فيما تواجه الحكومة الإسرائيلية تحدياً يتمثل في بلورة سياسة تجمع بين الجوانب العسكرية والأمنية والمدنية لإدارة المرحلة المقبلة في غزة.




