أردوغان يعزز نفوذ تركيا في شرق المتوسط

تشهد منطقة شرق البحر المتوسط تحولًا في موازين القوة البحرية مع تسارع تركيا في تطوير قدراتها العسكرية البحرية، عبر الاعتماد على الصناعات الدفاعية المحلية وتوسيع أسطولها من السفن الحربية والغواصات والطائرات المسيّرة، في خطوة تثير اهتمامًا إقليميًا واسعًا، خصوصًا في إسرائيل.
وبحسب تقرير نشره موقع إسرائيلي، أصبح سلاح البحرية التركي محورًا أساسيًا في مشروع التحديث العسكري الذي تقوده أنقرة، مع تركيز متزايد على بناء سفن محلية وتطوير منظومات غير مأهولة وصواريخ وغواصات متقدمة.
وكانت محطة بارزة في هذا المسار رسو الفرقاطة التركية “تي سي جي إسطنبول” في ميناء اللاذقية السوري خلال تموز، في زيارة وصفت بأنها الأولى من نوعها لسفينة حربية تركية إلى قاعدة بحرية سورية منذ اندلاع الحرب في سوريا.
ويرى التقرير أن هذه الخطوة تحمل دلالات سياسية وعسكرية، في ظل تراجع النفوذ الروسي التقليدي على الساحل السوري وصعود الدور التركي في المنطقة، مع احتمال تحوّل سوريا إلى مساحة تعاون أمني وعسكري أكبر بين أنقرة ودمشق.
عقيدة “الوطن الأزرق”
يرتبط التوسع البحري التركي بعقيدة “الوطن الأزرق” التي تركز على تعزيز النفوذ البحري لأنقرة في البحر الأسود وبحر إيجه وشرق المتوسط.
وتنظر تركيا إلى البحار باعتبارها مجالًا استراتيجيًا يجمع بين الأمن والطاقة والتجارة، فيما أثارت هذه الرؤية خلافات مع دول مثل اليونان وقبرص ومصر بسبب التباينات حول الحدود البحرية وحقوق استكشاف الموارد.
حاملة مسيّرات وقدرات جديدة
ومن أبرز المشاريع البحرية التركية سفينة “تي سي جي أناضولو”، التي تحولت إلى منصة قادرة على تشغيل الطائرات المسيّرة بعد خروج تركيا من برنامج مقاتلات “إف-35”.
وتستعد السفينة لاستقبال مسيّرات مثل “بيرقدار تي بي 3” والطائرة النفاثة “قزل إلما”، ما يمنح البحرية التركية قدرة على تنفيذ عمليات بعيدة المدى دون الاعتماد الكامل على الطائرات المأهولة.
كما تعمل أنقرة على تعزيز أسطول الغواصات عبر إدخال غواصات من طراز “تايب 214” المزودة بتقنية الدفع المستقل عن الهواء، التي تسمح بالبقاء تحت الماء لفترات طويلة مع مستوى مرتفع من التخفي.
صواريخ وصناعة دفاعية محلية
ولم تعد تركيا تعتمد بشكل كامل على أنظمة التسليح الغربية، إذ طورت صاروخ “أتماجا” المضاد للسفن، الذي أصبح جزءًا من تسليح سفنها الجديدة، إضافة إلى مشاريع أخرى لتطوير صواريخ بعيدة المدى.
ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس انتقال تركيا من مرحلة شراء المعدات العسكرية إلى مرحلة إنتاج منظوماتها الخاصة، ما يمنحها استقلالية أكبر في قراراتها الدفاعية.
تأثير إقليمي واسع
ولا يقتصر التحرك التركي على الجانب العسكري، إذ يترافق مع توسع اقتصادي وجغرافي عبر مشاريع مثل “طريق التنمية” مع العراق، الذي يهدف إلى ربط الخليج بتركيا وأوروبا عبر شبكة نقل برية وسككية.
ويرى التقرير أن الجمع بين القوة البحرية والموقع الجغرافي والمشاريع التجارية يمنح أنقرة أدوات نفوذ إضافية في المنطقة.
وفي المقابل، تواجه إسرائيل هذه التطورات بقلق، خصوصًا مع اعتمادها الكبير على الممرات البحرية ومنشآت الطاقة في المتوسط، ما يدفعها إلى إعادة تقييم خطط حماية منشآتها الاستراتيجية.
وبين تعزيز القدرات البحرية، وتوسيع الحضور الإقليمي، وتطوير شبكات التجارة، تسعى تركيا إلى تثبيت موقعها كقوة بحرية مؤثرة في شرق المتوسط، في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة ترتيب للتحالفات وموازين النفوذ.




