الحرس الثوري يحشد على حدود كردستان العراق.. ما الذي تخطط له طهران؟

عزّز الحرس الثوري الإيراني انتشاره العسكري في المناطق الحدودية المحاذية لإقليم كردستان العراق، بالتزامن مع تكثيف عملياته ضد جماعات المعارضة الكردية الإيرانية، وسط تصاعد التوترات الأمنية على الحدود الغربية لإيران وتزايد الضغوط على بغداد للحد من نشاط هذه الفصائل انطلاقاً من الأراضي العراقية.
وجاءت التعزيزات عقب اشتباكات شهدتها جبال شاهو ومناطق مجاورة خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع تحركات عسكرية إيرانية شملت نشر مدفعية وأسلحة ثقيلة إضافية في مناطق غربي البلاد.
تعزيزات عسكرية وتحركات قرب الحدود
أفادت تقارير إعلامية كردية بأن طهران دفعت بتعزيزات عسكرية إلى المناطق الغربية، بالتوازي مع توسيع عمليات الحرس الثوري ضد جماعات المعارضة المسلحة على امتداد الحدود الغربية والجنوبية الشرقية لإيران.
ورُصدت تحركات لقوافل عسكرية تابعة للحرس الثوري باتجاه مناطق سنندج وكامياران وسروآباد ومريوان وبانه، وفقاً لمعلومات نشرتها شبكة حقوق الإنسان في كردستان.
كما نقلت تقارير عن مصدر مطلع في كامياران أن مئات العناصر من القوات الخاصة الإيرانية، الذين يُعتقد أنهم ينتمون إلى وحدة «صابرين»، نُقلوا خلال الأسابيع الماضية إلى محيط قرى تقع على سفوح جبل شاهو.
وتأتي هذه التحركات في إطار تصعيد العمليات ضد حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK)، إلى جانب جماعات أخرى من المعارضة الكردية الإيرانية تنشط في المناطق الحدودية.
ضربات تستهدف خمسة فصائل كردية معارضة
ترافقت التعزيزات مع سلسلة هجمات استهدفت مواقع تابعة لجماعات المعارضة الكردية الإيرانية داخل إيران وفي المناطق الحدودية العراقية، حيث تتمركز فصائل تتخذ من إقليم كردستان مقراً لها.
وخلال الأسبوع الماضي، استهدفت القوات الإيرانية مواقع مرتبطة بأربعة تنظيمات معارضة، هي حزب حرية كردستان (PAK)، والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (PDKI)، ومنظمة كومله، وحزب خبات.
وأشارت تقارير إلى استخدام طائرات مسيّرة في إحدى الضربات التي استهدفت معسكراً تابعاً لحزب حرية كردستان قرب جبل حرير.
وفي تطور آخر، أعلن حزب الحياة الحرة الكردستاني تعرض مواقعه في المناطق الجبلية والحرجية المحيطة بمريوان لهجوم بدأ بطائرتين مسيّرتين انتحاريتين، أعقبه إطلاق أكثر من 30 قذيفة هاون واستخدام أسلحة ثقيلة.
وتعكس هذه الهجمات اتساع نطاق العمليات الإيرانية ضد الفصائل الكردية المعارضة، في وقت تتزايد فيه التحركات العسكرية قرب الحدود المشتركة مع العراق.
ائتلاف معارض يزيد الضغوط على طهران
تنتمي التنظيمات الخمسة إلى ائتلاف للمعارضة الكردية الإيرانية تشكّل خلال كانون الثاني وشباط 2026، وجمع فصائل تتباين في توجهاتها السياسية والعسكرية، لكنها تتشارك معارضة السلطات الإيرانية.
ويأتي هذا التقارب في وقت تسعى فيه طهران إلى الحد من نشاط الجماعات المسلحة التي تتخذ من المناطق العراقية القريبة من الحدود منطلقاً لتحركاتها.
وتنظر إيران إلى وجود هذه الفصائل ونشاطها عبر الحدود باعتباره تحدياً أمنياً مستمراً، فيما تشكل طريقة التعامل معها إحدى القضايا الخلافية بين طهران وبغداد.
ضغوط إيرانية على بغداد
تواصل طهران مطالبة الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات ضد الفصائل الكردية الإيرانية الموجودة على أراضي العراق، بما يشمل إخراجها من المناطق التي تنشط فيها، بهدف تقليص تحركاتها العسكرية قرب الحدود الإيرانية.
وتعود الخلافات بشأن هذه الجماعات إلى سنوات، إذ دعت إيران مراراً إلى الحد من وجودها ونشاطها، بالتوازي مع تنفيذ هجمات استهدفت مواقع مرتبطة بها داخل العراق.
ومع تعزيز الحرس الثوري انتشاره العسكري وتكثيف عملياته ضد المعارضة الكردية، تتزايد الضغوط الأمنية على المناطق الحدودية، فيما تواجه بغداد تحدياً يتمثل في التعامل مع المطالب الإيرانية بما يراعي أمن الحدود وحساسية الملف الكردي.




