أمطار غزيرة وسيول مدمرة.. سوريا تواجه كارثة إنسانية

تتواصل تداعيات الفيضانات والسيول التي تضرب مناطق واسعة من سوريا، مع ارتفاع الحصيلة البشرية واتساع الأضرار لتشمل المنازل والطرق والمخيمات والمدارس، في وقت تواصل فيه فرق الطوارئ عمليات الإنقاذ والإجلاء لليوم الثالث على التوالي، وسط ظروف مناخية صعبة وتدفق كميات كبيرة من المياه.
وأعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح أن فرق الاستجابة نفذت أكثر من 550 عملية ميدانية حتى صباح اليوم، شملت 10 محافظات هي حلب والرقة ودير الزور والحسكة وحماة وإدلب وحمص واللاذقية وطرطوس ودرعا.
وأوضح الصالح أن السيول أسفرت عن وفاة 7 مدنيين غرقاً، بينهم 5 أطفال، فضلاً عن وفاة رجل في حادث مروري مرتبط بالفيضانات، فيما تمكنت فرق الإنقاذ من إنقاذ 60 شخصاً حاصرتهم المياه داخل مركباتهم.
ولا يزال أربعة أشخاص في عداد المفقودين، مع استمرار عمليات البحث عنهم، وسط مخاوف من صعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة بفعل استمرار تدفق المياه وتضرر الطرق.
عمليات إجلاء واسعة تشمل المدارس والمخيمات
وامتدت الاستجابة الإنسانية إلى المدارس ومخيمات النازحين، إذ نفذت فرق الطوارئ عمليات إخلاء آمنة لمدرستين تضمان أكثر من 350 طالباً، بعدما شكلت السيول خطراً على سلامتهم.
كما جرى التنسيق لإجلاء 375 عائلة من مخيمات في محافظة الرقة، بالتوازي مع التعامل مع نداءات استغاثة وردت من سبعة مخيمات في ريفي حلب وإدلب، حيث تزداد المخاطر على السكان مع تجمع مياه الأمطار وارتفاع منسوب السيول.
وتبرز هذه التحركات حجم التحديات التي تواجهها فرق الإنقاذ، خصوصاً في المخيمات والمناطق السكنية المنخفضة، التي تكون أكثر عرضة لتجمع المياه وصعوبة الحركة خلال الأحوال الجوية القاسية.
مئات المنازل والمركبات والطرق المتضررة
وعلى صعيد الأضرار المادية، نفذت الفرق عمليات واسعة لشفط المياه وتصريفها من الأحياء السكنية والمنازل والمرافق العامة، شملت نحو 250 منزلاً ومرفقاً، إلى جانب سحب أكثر من 150 مركبة علقت وسط المياه.
كما عملت فرق الطوارئ على تصريف المياه في أكثر من 100 موقع على الطرق الرئيسية، بهدف إعادة فتحها وتأمين حركة المواطنين وتسهيل وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المتضررة.
وتسببت السيول في إرباك حركة التنقل في عدد من المناطق، مع اضطرار فرق الطوارئ إلى التدخل في مواقع متعددة بالتزامن، بين إنقاذ العالقين وإخلاء السكان وإزالة تجمعات المياه.
خلفية: لماذا تتفاقم مخاطر السيول في سوريا؟
تأتي هذه الفيضانات في سياق هشاشة البنية التحتية في مناطق سورية واسعة، بعد سنوات طويلة من الحرب وما رافقها من تضرر شبكات تصريف مياه الأمطار والطرق والمنشآت الخدمية، إلى جانب تراجع قدرة عدد من المناطق على مواجهة الكوارث الطبيعية.
وتزداد خطورة السيول في المناطق المنخفضة والمخيمات، خصوصاً تلك المقامة في مجاري الأودية أو بالقرب منها، إذ يمكن أن تتحول الأمطار الغزيرة خلال فترة قصيرة إلى تدفقات مائية جارفة تهدد الخيام والمساكن المؤقتة وتجرف المركبات وتقطع الطرق.
كما أن ضعف شبكات الصرف، وتراكم الأتربة والأنقاض في بعض المجاري المائية، يحدّان من قدرة المناطق المتضررة على تصريف المياه بسرعة، ما يفاقم الأضرار ويزيد صعوبة عمليات الإغاثة.
وتكشف حصيلة الاستجابات واتساع نطاق الأضرار عن حجم الضغط الذي تفرضه الفيضانات على فرق الطوارئ والموارد المتاحة، فيما تتركز الأولويات خلال المرحلة المقبلة على العثور على المفقودين، وتأمين العائلات المهددة، ومواصلة إجلاء السكان من المواقع الأكثر خطورة، إلى جانب الحد من الأضرار الناجمة عن استمرار تدفق السيول.




