بولندا ترفع سقف التحدي.. هزيمة روسيا في 6 أسابيع

رفع وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء البولندي رادوسلاف سيكورسكي سقف خطابه تجاه موسكو، معتبراً أن روسيا لا تملك فرصة حقيقية في مواجهة دول حلف شمال الأطلسي، وأن الغرب قادر، في حال اندلاع مواجهة مباشرة، على إلحاق أضرار كبيرة بقدراتها خلال فترة قصيرة.
وتزامنت تصريحات سيكورسكي مع مواصلة بولندا تنفيذ برنامج واسع لتطوير قواتها المسلحة، في ظل الحرب الروسية في أوكرانيا والمخاوف الأوروبية من احتمال اتساع نطاق المواجهة.
سيكورسكي: روسيا لا تستطيع هزيمة الناتو
وقال سيكورسكي إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يتمكن من تحقيق هدف إعادة روسيا إلى موقع قوة عظمى، معتبراً أن الحرب في أوكرانيا أضعفت موسكو وزادت اعتمادها على الصين، وأظهرت حدود قدرتها على مواجهة دول الناتو.
وأضاف أن بوتين كان يسعى إلى إعادة بناء نفوذ روسيا العالمي، لكنه بات يدرك، بحسب تقديره، أن تحقيق هذا الهدف غير ممكن.
واستند الوزير البولندي في تقييمه لموازين القوى إلى دول مجلس بحر البلطيق، قائلاً إن اقتصادات هذه الدول، حتى من دون بقية أوروبا ودول الناتو، تتجاوز الاقتصاد الروسي، كما أن ميزانياتها الدفاعية في وقت السلم تفوق ما تنفقه روسيا خلال الحرب.
وقال سيكورسكي إن روسيا «لا تملك أي فرصة لهزيمتنا»، في إشارة إلى تقديره لموازين القوى بين موسكو والدول الأوروبية المنضوية في الحلف.
اتهامات لبولندا لروسيا بعمليات عدائية
وفي تصريحات أخرى، اتهم سيكورسكي موسكو بممارسة ما وصفه بـ«إرهاب دولة» ضد دول غربية، من خلال عمليات تخريب واغتيالات وأنشطة قال إنها تهدف إلى اختبار مدى استعداد دول الناتو وقدرتها على الرد.
وقال إن روسيا حاولت تفجير قطار ركاب في بولندا، وإن العملية لم تنجح، معتبراً أن موسكو تنفذ أنشطة عدائية تبقى دون مستوى الغزو المباشر بهدف التأثير في الشعور بالأمن داخل أوروبا.
ودعا سيكورسكي الناتو إلى تطوير أساليب الردع في مواجهة روسيا، واعتماد تدريبات واستعدادات عسكرية أكثر حدة.
وقال إن على دول الحلف أن تتدرب بطريقة تجعل الرئيس الروسي غير متأكد من طبيعة الرد الذي يمكن أن يواجهه، داعياً موسكو إلى سحب قواتها من أوكرانيا.
مناورات مقترحة قرب كالينينغراد
وخلال مؤتمر «استراتيجية يالطا الأوروبية» في كييف، تطرق سيكورسكي إلى منطقة كالينينغراد الروسية الواقعة بين بولندا وليتوانيا، مقترحاً تنفيذ مناورات عسكرية واسعة في محيطها.
وأوضح أنه لا يدعو إلى احتلال المنطقة، وإنما إلى خلق حالة من عدم اليقين قد تدفع موسكو إلى إعادة نشر قوات من الوحدات الموجودة حالياً في الجبهة الأوكرانية.
وفي السياق نفسه، أعرب الوزير البولندي عن اعتقاده بأن الدول الغربية تتمتع بتفوق عسكري كبير في حال تعرض الناتو لهجوم روسي، معتبراً أن رفع القيود في مواجهة مباشرة سيسمح بإلحاق هزيمة سريعة بروسيا.
وقال إن التفوق الغربي في القوة الجوية كبير، مشيراً إلى الهجمات الأوكرانية التي استهدفت مصافي النفط الروسية.
وأضاف أن أوكرانيا تمكنت، وفق تقديره، من تعطيل نصف قدرات التكرير الروسية خلال ستة أشهر، معتبراً أن دول الناتو يمكنها تحقيق نتيجة مماثلة خلال ستة أسابيع.
روسيا والصين.. علاقة أكثر اعتماداً
وتناول سيكورسكي أيضاً تنامي العلاقات بين موسكو وبكين، معتبراً أن روسيا أصبحت في موقع أضعف داخل هذه العلاقة.
وقال إن الصين تستحوذ على حصة متزايدة من السوق الروسية، وإن روسيا قد تتحول إلى «شريك صغير جداً» بالنسبة إلى الصين، مضيفاً أن هذا الوضع سيكون مثيراً للقلق بالنسبة إلى القوميين الروس، بحسب وصفه.
وكان الوزير البولندي قد قال في تموز الماضي إن روسيا لا تستطيع مواصلة الحرب على المدى الطويل، وإن اقتصادها سيواجه صعوبات كبيرة من دون التجارة مع الصين.
ورأى أن بكين تمتلك ورقة ضغط مهمة على الرئيس الروسي من خلال قدرتها على تقليص حجم التجارة، لكنه اعتبر في الوقت نفسه أن استمرار الحرب يخدم مصالح الصين.
وأضاف أن اعتماد روسيا على الصين يزداد مع مرور الوقت، متسائلاً عن الأسباب التي قد تدفع بكين إلى معارضة هذا الوضع.
تحذير من استمرار أهداف موسكو
وخلال زيارة إلى لاتفيا الأسبوع الماضي، حذر سيكورسكي من أن روسيا، وفق تقديره، لم تتخل عن أهدافها في الحرب، ولا تزال ترفض مقترحات وقف إطلاق النار.
وقال إن بوتين ما زال يعوّل على عاملين رئيسيين، أولهما إمكانية تنفيذ تعبئة إضافية، والثاني احتمال أن يؤدي شتاء قاسٍ إلى زيادة الضغوط على أوكرانيا.
ودعا الوزير الدول الأوروبية إلى مواصلة دعم كييف وزيادة الإنفاق الدفاعي، معتبراً أن ردع روسيا لا يتحقق من خلال تقديم تنازلات، وإنما عبر إظهار القوة والاستعداد للتحرك.
بولندا توسع جيشها
وتأتي تصريحات سيكورسكي بالتزامن مع تنفيذ بولندا أحد أسرع برامج التوسع العسكري في أوروبا خلال السنوات الأخيرة.
وتعتزم وارسو إنفاق نحو 4.7% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع خلال عام 2026، بما يعادل نحو 200 مليار زلوتي، وهي نسبة تعد من الأعلى بين دول الناتو.
ويضم الجيش البولندي حالياً أكثر من 220 ألف جندي، فيما تعمل الحكومة على توسيعه بهدف تحويله إلى واحدة من أكبر القوى البرية في أوروبا.
وتشمل خطط التسليح البولندية شراء دبابات وأنظمة مدفعية وطائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومنظومات دفاع جوي وكميات كبيرة من الذخائر.
وإلى جانب صفقات التسليح مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، تسعى وارسو إلى تقليص اعتمادها على الموردين الأجانب وتوسيع قدرات الصناعات العسكرية المحلية.
ووفق بيانات نُشرت هذا الشهر، ارتفعت قيمة المشتريات من الشركات البولندية وشركات أوروبا الوسطى إلى نحو أربعة أضعاف مستواها في عام 2022، لتصل إلى 30.4 مليار زلوتي.
كما ستحصل بولندا على أكثر من 43.7 مليار يورو من آلية SAFE التابعة للاتحاد الأوروبي حتى عام 2030، وهو أعلى مبلغ مخصص لدولة عضو، وتخطط الحكومة لتوجيه الجزء الأكبر من التمويل إلى الصناعة المحلية.
ويشمل الإنفاق المخطط له أنظمة الدفاع الجوي ومكافحة الطائرات المسيّرة والمدفعية ووسائل القتال البرية، إضافة إلى برنامج «الدرع الشرقي» الهادف إلى تعزيز التحصينات على الحدود مع روسيا وبيلاروسيا.
وتعكس تصريحات سيكورسكي وبرامج التوسع العسكري البولندية استعداد وارسو لسيناريوهات أمنية تتجاوز نطاق الحرب الحالية في أوكرانيا، في وقت تواصل فيه الدول الأوروبية تعزيز قدراتها الدفاعية تحسباً لاحتمال اتساع نطاق المواجهة مع موسكو.




