3 شرايين تضيق على السعودية.. وترامب يرفض التدخل

تواجه السعودية ضغوطاً أمنية واقتصادية متزايدة، بعدما تعرضت في وقت متقارب لتهديدات طالت ثلاثة مسارات رئيسية تعتمد عليها في نقل صادراتها النفطية، هي مضيق هرمز شرقاً، وباب المندب جنوباً، وخط الأنابيب الممتد من حقول النفط في شرق المملكة إلى البحر الأحمر.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً واسعاً، ما يضع الرياض أمام تحديات متزامنة تتعلق بأمن منشآتها النفطية واستمرارية طرق التصدير، في ظل تراجع الخيارات المتاحة لتجاوز الممرات البحرية المضطربة.
هرمز.. الطريق البحري الأكثر حساسية
من جهة الشرق، لا تزال حركة الملاحة في مضيق هرمز تواجه اضطرابات حادة على خلفية المواجهة مع إيران، ما دفع السعودية خلال الفترة الأخيرة إلى زيادة الاعتماد على المسارات البديلة لنقل النفط.
ويمثل المضيق أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية، ولذلك فإن استمرار الاضطرابات فيه يفرض ضغوطاً إضافية على الدول الخليجية، وفي مقدمتها السعودية، التي تسعى إلى الحفاظ على قدرتها على تصدير الخام رغم التوترات الإقليمية.
خط شرق ـ غرب يتعرض للضرب
وكان خط الأنابيب السعودي الممتد من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر يمثل مساراً بديلاً لتجاوز مضيق هرمز.
لكن السعودية أعلنت تعليق تشغيل الخط مؤقتاً بعد تعرض منشآت مرتبطة به لهجمات بطائرات مسيّرة في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، ما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار مادية.
ويمتد الخط لنحو 1200 كيلومتر، وتبلغ قدرته على نقل النفط نحو 4 إلى 5 ملايين برميل يومياً، ما يجعله أحد أهم عناصر البنية التحتية النفطية السعودية. وأكدت الرياض أن الهجمات انطلقت من الأراضي العراقية، فيما فتحت بغداد تحقيقاً في الحادث واتخذت إجراءات أمنية داخلية.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن، فيما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إيران ربما تكون مسؤولة عنه، وهو اتهام لم يُحسم بشكل مستقل.
باب المندب يدخل دائرة الخطر
في الجنوب، ازدادت الضغوط على السعودية مع تقدم جماعة أنصار الله في مناطق ساحلية يمنية استراتيجية، وصولاً إلى جزيرة ميون الواقعة عند مدخل مضيق باب المندب، بعد سيطرتها على مدينة المخا ومناطق أخرى على الساحل الغربي.
وتمنح السيطرة على الجزيرة موقعاً مهماً للتأثير في حركة الملاحة داخل أحد أبرز الممرات التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن، ما يزيد المخاوف بشأن أمن شحنات النفط والسلع عبر المنطقة.
وبذلك، تجد السعودية نفسها أمام وضع أكثر تعقيداً: المسار البحري عبر هرمز يواجه اضطرابات، والطريق البديل عبر البحر الأحمر يتعرض لضغوط متزايدة، بينما تعرض خط الأنابيب البري الذي يربط شرق المملكة بالبحر الأحمر لهجوم أدى إلى توقفه مؤقتاً.
تحرك دبلوماسي عبر عُمان
وفي محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة، تتجه الأنظار إلى المحادثات المرتقبة في سلطنة عُمان بين إيران ودول الخليج، في ظل جهود لإيجاد ترتيبات تسمح باستئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بصورة أكثر انتظاماً.
وتنظر دول الخليج إلى هذه التحركات باعتبارها مساراً لتخفيف المخاطر المباشرة، خصوصاً في ظل تراجع قدرة طرق التصدير البديلة على العمل بصورة طبيعية.
ولا يعني الانخراط في هذه المحادثات بالضرورة تحولاً في المواقف الخليجية تجاه إيران، لكنه يعكس حجم الضغوط التي فرضتها التطورات الأخيرة والحاجة إلى الحفاظ على تدفق التجارة والطاقة.
واشنطن تتجنب التدخل المباشر
وتواجه السعودية في الوقت نفسه اختباراً للعلاقة الأمنية مع الولايات المتحدة، بعدما طلبت الرياض دعماً في مواجهة التهديدات الحوثية، فيما لم تتجه واشنطن حتى الآن إلى تنفيذ تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة.
وأفادت تقارير بأن الدعم الأميركي اقتصر على جوانب استخبارية وتحديد أهداف، في حين أبقت الإدارة الأميركية الباب مفتوحاً أمام خيارات أخرى، وسط مساعٍ لتجنب توسيع نطاق الحرب في المنطقة.
ويزيد هذا الموقف من الضغوط على الرياض، التي تحتاج إلى حماية منشآتها ومسارات تصديرها في وقت تتعدد فيه مصادر التهديد، بينما قد يؤدي أي رد عسكري واسع إلى توسيع دائرة التصعيد.
اختبار للتحالفات الجديدة
وتضع التطورات الأخيرة أيضاً التحالفات الأمنية التي بنتها السعودية خلال السنوات الماضية أمام اختبار عملي، بعدما انتقلت التهديدات من مستوى التصريحات والتحذيرات إلى استهداف منشآت حيوية ومسارات رئيسية للطاقة.
ويبرز السؤال الآن حول مدى قدرة هذه الترتيبات الإقليمية على توفير حماية فعلية للمنشآت والممرات البحرية، في ظل اتساع رقعة التصعيد وتعدد الجهات المسلحة المنخرطة فيه.
وتواجه الرياض، في المقابل، معادلة معقدة بين الرد العسكري الذي قد يوسع دائرة المواجهة، والتحرك الدبلوماسي الذي قد يتطلب تفاهمات صعبة مع خصومها الإقليميين.
وبين اضطرابات هرمز، وتصاعد المخاطر حول باب المندب، وتعطل خط الأنابيب الذي يشكل أحد أهم مسارات التصدير البديلة، أصبحت حماية طرق الطاقة السعودية واحدة من أبرز تحديات المرحلة، في وقت تراقب فيه الأسواق العالمية تداعيات أي تعطيل إضافي لإمدادات النفط.




