هرمز في مرمى الألغام… سلاح إيراني يثير القلق

دخل سلاح إيراني غير مألوف إلى واجهة المواجهة في مضيق هرمز، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأميركية رصد استعدادات لإطلاق صواريخ محمّلة بألغام بحرية باتجاه الممر المائي الحيوي، في تطور قد يمنح طهران وسيلة جديدة لتعطيل حركة الملاحة من البر.
وجاء ذلك بالتزامن مع غارات أميركية استهدفت ليل الإثنين موقعين إيرانيين لإطلاق الصواريخ، وسط تصعيد متواصل بين واشنطن وطهران. وقالت القيادة المركزية الأميركية إن الموقعين كانا قادرين على إطلاق ألغام بحرية صغيرة في المياه.
وأوضح متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية أن القوات الأميركية رصدت عناصر من الحرس الثوري الإيراني أثناء استعدادها لإطلاق صواريخ محمّلة بألغام بحرية باتجاه مضيق هرمز.
وأثار الإعلان تساؤلات بشأن طبيعة هذا السلاح، إذ تُعد الصواريخ القادرة على إطلاق الألغام في المياه وسيلة غير مألوفة نسبيًا، وقد تشير إلى امتلاك إيران أداة جديدة لإرباك حركة الملاحة في المضيق.
وتملك طهران ترسانة متنوعة من الألغام البحرية، تبدأ بألغام لاصقة صغيرة يمكن للغواصين تثبيتها على هياكل السفن، وصولًا إلى ألغام أكبر يمكن نشرها بواسطة القوارب والسفن، وقد تتسبب في أضرار بالغة للأهداف البحرية.
لكن المعلومات المتاحة علنًا بشأن الألغام التي يمكن إطلاقها بواسطة صواريخ من البر لا تزال محدودة، ما يفتح الباب أمام احتمال امتلاك إيران نوعًا جديدًا من هذه الذخائر، وإن كانت محدودة القوة التدميرية مقارنة بالألغام البحرية التقليدية الأكبر حجمًا.
وكانت إيران قد عرضت خلال مناورات بحرية في عام 2025 نسخة مطورة من صاروخ «فجر-5»، قادرة على إطلاق لغم بحري عائم واحد في المياه.
ولا يُرجّح أن تتسبب هذه الفئة الصغيرة من الألغام بأضرار جسيمة لمعظم ناقلات الشحن التجارية، إذ تتمتع نسبة كبيرة منها بهياكل مزدوجة صُممت لتحمل الثقوب والأضرار من دون تسرب حمولاتها. في المقابل، قد يكون تأثيرها أكبر على القوارب الصغيرة، بما فيها قوارب الصيد المنتشرة في الخليج العربي.
ويُعتقد أن الصاروخ المستخدم لهذا الغرض قادر على حمل لغم لا يتجاوز قطره 333 مليمترًا، وهو قطر الصاروخ نفسه، بينما يحتوي اللغم على كمية محدودة نسبيًا من المواد المتفجرة. وتضم الألغام البحرية الأكثر تدميرًا كميات أكبر بكثير من المتفجرات، ويمكن تصميمها لتطفو تحت سطح المياه أو تستقر في قاع البحر.
أما الألغام الصغيرة التي تحدثت عنها القيادة المركزية الأميركية، فقد تكون قادرة على إحداث أضرار محدودة في هيكل سفينة، وربما التسبب في تسرب المياه إلى إحدى الحجرات المحكمة الإغلاق.
وتندرج بعض هذه الذخائر ضمن فئة «الألغام المنجرفة»، التي تتحرك بفعل الرياح والتيارات البحرية بعد سقوطها في المياه. وقد تنجرف لمسافات بعيدة أو تصل إلى الشواطئ، ما يجعلها خطرًا محتملًا على السفن والأشخاص حتى بعد انتهاء المواجهات.
وفي وقت سابق، أفاد مسؤولون استخباراتيون أميركيون بأن إيران زرعت عددًا من الألغام في مضيق هرمز. لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن لاحقًا أن جميع الألغام أزيلت من «المياه الدولية»، في إشارة يُرجح أنها تعني الممر الملاحي التقليدي الذي تستخدمه السفن التجارية.
وأكدت واشنطن أن ضرباتها على جزيرة لارك استهدفت منع إيران من نشر مزيد من الألغام البحرية في المضيق، وذلك بعد فترة قصيرة من إعلان تطهير الممر الملاحي منها.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب بين إيران والولايات المتحدة للشهر السابع، بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية الأولى على إيران في 28 شباط، والتي أعقبها تصعيد عسكري واسع وتوقف نسبي للعمليات قبل تجدد التوتر.
وعلى مدى الأشهر الماضية، قادت باكستان وقطر جهود وساطة لإنهاء الحرب، إلا أنها لم تفضِ إلى اتفاق نهائي. ورغم إعلان وقف لإطلاق النار في نيسان وتوقيع مذكرة تفاهم في حزيران تمهيدًا لترتيبات أوسع، بقيت الخلافات بين الطرفين قائمة.
ومنذ ذلك الحين، صعّدت واشنطن ضغوطها الاقتصادية على طهران، بالتوازي مع إجراءات بحرية أثرت في وصول إمدادات الوقود إلى إيران، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطًا متزايدة على الإنتاج المحلي.




