مجلس الأمن يفتح ملف النووي الإيراني.. طهران أمام 3 خيارات

يتجه الملف النووي الإيراني نحو مرحلة جديدة من التصعيد الدبلوماسي، مع تحرك الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لإعادته إلى مجلس الأمن، في خطوة من شأنها زيادة الضغوط الدولية على طهران وإبقاء برنامجها النووي في صدارة الاهتمام الدولي.
ويأتي ذلك في ظل تراجع قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على متابعة بعض الأنشطة والمنشآت النووية الإيرانية، بعدما أفادت بعدم تمكنها من استعادة الوصول إلى مواقع رئيسية، فضلاً عن صعوبة التحقق بصورة كاملة من حجم ومكان مخزونات اليورانيوم المخصب.
وبحسب تقديرات الوكالة، كانت إيران تمتلك قبل الهجمات نحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالاحتياجات المدنية، وإن كانت لا تعني بحد ذاتها امتلاك سلاح نووي.
مجلس الأمن في الواجهة
ولا تعني إعادة الملف إلى مجلس الأمن تلقائياً صدور عقوبات جديدة، إذ ستلعب مواقف الدول الأعضاء، ولا سيما روسيا والصين، دوراً أساسياً في تحديد الخطوة التالية.
وسبق لموسكو وبكين أن اعترضتا على الأساس القانوني والإجرائي لاستخدام آلية «سناب باك» المنصوص عليها في الاتفاق النووي لعام 2015، والتي تتيح إعادة العقوبات الأممية في حال اعتبار إيران غير ملتزمة بتعهداتها.
ومع ذلك، قد ترى واشنطن وحلفاؤها أن إعادة الملف إلى مجلس الأمن تمثل مكسباً سياسياً حتى في حال عدم تمرير إجراءات عقابية إضافية، من خلال زيادة الضغوط الدولية على طهران ودفع موسكو وبكين إلى إعلان مواقف أكثر وضوحاً بشأن مستقبل الملف.
خلاف حول «سناب باك»
وتزيد آلية «سناب باك» من تعقيد المشهد، بعدما تحركت بريطانيا وفرنسا وألمانيا في 2025 لتفعيلها، في حين رفضت إيران وروسيا والصين شرعية هذه الخطوة.
ويستمر الخلاف حول ما إذا كانت هذه الدول لا تزال تملك الأساس القانوني لتفعيل الآلية، وما إذا كانت الإجراءات المرتبطة بها يمكن أن تؤدي إلى إعادة العقوبات الأممية التي كانت مفروضة قبل الاتفاق النووي.
تأثير اقتصادي محدود؟
وفي حال عودة بعض العقوبات الدولية، قد يكون تأثيرها الاقتصادي أقل من السابق، نظراً إلى خضوع إيران أصلاً لعقوبات أمريكية وغربية واسعة، إضافة إلى إعادة الاتحاد الأوروبي فرض مجموعة من العقوبات النووية والاقتصادية والمالية في سبتمبر/أيلول 2025.
لكن التأثير قد لا يكون محصوراً بالاقتصاد، إذ يمكن أن تؤدي إعادة الملف إلى مجلس الأمن إلى زيادة الضغوط السياسية والدبلوماسية على طهران، وتعقيد علاقاتها مع شركائها التجاريين والدوليين.
خطر زيادة الغموض
في المقابل، تحذر تقديرات من أن زيادة الضغوط من دون توفير مسار تفاوضي واضح قد تدفع إيران إلى تقليص تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أو اتخاذ خطوات أكثر تشدداً في برنامجها النووي.
ومن شأن ذلك زيادة الغموض بشأن طبيعة الأنشطة النووية الإيرانية، خصوصاً في ظل تراجع قدرة المفتشين الدوليين على الوصول إلى بعض المواقع والتحقق من المخزونات.
وتبقى مسألة الرقابة الدولية إحدى أكثر نقاط الأزمة حساسية، لأن غياب المعلومات الميدانية الكاملة يجعل تقييم وضع البرنامج النووي أكثر صعوبة ويزيد مخاوف الأطراف الدولية.
3 مسارات أمام طهران
مع دخول الملف مرحلة جديدة، تبدو أمام إيران 3 مسارات رئيسية.
يتمثل المسار الأول في العودة إلى المفاوضات، مع إبداء مرونة أكبر في ملفات التفتيش والرقابة والتخصيب، مقابل تخفيف تدريجي للضغوط والعقوبات.
أما المسار الثاني، فيقوم على الرد بمزيد من التشدد، بما في ذلك تقليص التعاون مع الوكالة أو اتخاذ إجراءات نووية إضافية، وهو خيار قد يؤدي إلى زيادة التوتر وتصعيد المواجهة.
ويتمثل المسار الثالث في بقاء الملف داخل مجلس الأمن من دون صدور قرارات جديدة، في حال تعذر تحقيق توافق دولي نتيجة اعتراض روسيا والصين، ما يعني استمرار حالة الضغط والغموض من دون تسوية نهائية.
الخاتمة | مفترق نووي
يدخل الملف النووي الإيراني بذلك مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الضغوط الدبلوماسية مع المخاوف بشأن الرقابة الدولية ومستقبل التفاوض.
وسيكون اتجاه الأزمة مرتبطاً بقدرة الأطراف على استخدام الضغوط كورقة تفاوضية بدلاً من تحويلها إلى مسار تصعيدي مفتوح، فيما قد تحدد الخطوات المقبلة ما إذا كان الملف سيتجه نحو تسوية جديدة أم نحو مزيد من التوتر والغموض بشأن البرنامج النووي الإيراني.




