سوريا تعيد رسم أولويات الإنفاق.. تقليص المحروقات ومراجعة المشاريع
ضبط مالي واسع
بدأت الحكومة السورية تطبيق حزمة إجراءات جديدة لضبط وترشيد الإنفاق العام، تستهدف خفض المصروفات غير الضرورية وإعادة ترتيب أولويات المشاريع الاستثمارية، في خطوة تقول وزارة المالية السورية إنها تهدف إلى تعزيز الانضباط المالي والحفاظ على توازن الموازنة ورفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة.
وتأتي الإجراءات في ظل ضغوط متزايدة على تكاليف الطاقة والنقل وتأمين الاحتياجات الأساسية، مع توجيه الوفورات الناتجة عن الترشيد نحو القطاعات والمجالات الأكثر أهمية وتأثيراً.
خفض المحروقات
تتضمن الحزمة خفض مخصصات البنزين والمازوت للسيارات والآليات الحكومية بنسبة 30%، مع استثناء المركبات التي لا تتجاوز مخصصاتها 70 ليتراً شهرياً، إضافة إلى وسائل النقل الجماعي والآليات ذات الطابع الطارئ، ومنها سيارات الإسعاف والإطفاء.
كما تشمل الإجراءات وقف شراء أو استبدال السيارات الإدارية، ومنع شراء الأثاث المكتبي، إلى جانب تقليص نفقات السفر والإيفاد والضيافة والمؤتمرات إلى الحد الأدنى.
المشاريع تحت المراجعة
تخضع المشاريع الاستثمارية لمراجعة شاملة لتحديد درجة ضرورتها وجاهزيتها وآثارها المالية والاقتصادية والاجتماعية، مع تصنيفها إلى ثلاث فئات بحسب الأولوية.
وتشمل الفئة الأولى المشاريع المرتبطة بالخدمات الأساسية أو التي يمكن أن تسهم في زيادة الإيرادات أو توفير القطع الأجنبي، على أن يستمر تنفيذها وفق الاعتمادات المتاحة.
أما الفئة الثانية فتضم المشاريع القابلة للتأجيل، بحيث يوقف التعاقد على نفقات جديدة مرتبطة بها مؤقتاً، إذا كان تأجيلها لا يؤثر بصورة جوهرية على الخدمات أو النشاط الاقتصادي.
وتشمل الفئة الثالثة المشاريع المصنفة خارج الأولويات، والتي يوقف تنفيذها، مع تحديد الاعتمادات غير المعقودة المرتبطة بها.
حماية الخدمات الأساسية
بالتوازي، تستثني إجراءات الترشيد الرواتب والأجور والنفقات الضرورية لاستمرار خدمات الصحة والتعليم والمياه والطاقة والأمن والسلامة العامة، إلى جانب أعمال الصيانة التشغيلية والوقائية الضرورية.
كما تمنع التعليمات تجزئة المشاريع أو نقل بنود الإنفاق إلى أبواب أخرى بهدف تجاوز إجراءات الترشيد وإعادة ترتيب الأولويات.
مهلة للتنفيذ
مُنحت الجهات العامة مهلة 15 يوماً لتقديم بيانات تفصيلية إلى وزارة المالية حول النفقات والمشاريع التي جرى إيقافها، والمبالغ المرصدة والمنفقة، وحجم الوفورات المتوقعة حتى نهاية السنة المالية.
وتتولى وزارة الطاقة متابعة استهلاك المحروقات وإعداد تقارير دورية، بينما تتولى وزارة المالية تجميع نتائج إجراءات الترشيد وقياس الوفورات المحققة ورفع تقارير إلى رئاسة الجمهورية.
الأولوية للضروري
تضع الإجراءات الجديدة الإنفاق الحكومي أمام عملية إعادة ترتيب واسعة، تقوم على تقليص المصروفات القابلة للخفض وتأجيل المشاريع الأقل إلحاحاً، مع إبقاء الموارد موجهة إلى الخدمات الأساسية والمشاريع ذات الأثر المباشر، على أن يستمر تطبيق الإجراءات حتى إشعار آخر.




