أخبــاربلاد الجوارنبض الساعة

السودان أمام ملف كيميائي خطير.. قنابل الكلور في قلب الحرب

أعادت وثائق ومواد قال تقرير صحفي إنها حصلت عليها إلى الواجهة اتهامات موجهة إلى الجيش السوداني بتطوير ذخائر تعتمد على غاز الكلور واستخدامها خلال الحرب مع قوات الدعم السريع، في وقت ينفي فيه الجيش هذه الاتهامات.

وبحسب التقرير، تشمل المواد نحو 150 وثيقة وصورة ومقطع فيديو وتسجيل صوتي، إضافة إلى آلاف الرسائل النصية، وقال معدوه إن جزءاً منها يبدو أنه استُخرج من هواتف تعود لضباط كبار في الجيش السوداني.

وتتضمن المواد، وفق ما ورد في التقرير، مخططات لذخائر يُعتقد أنها صممت لاستخدام غاز الكلور، إلى جانب مراسلات تتناول عمليات تصنيع واختبارات ميدانية، فضلاً عن إجراءات قيل إنها اتخذت لاحقاً لإزالة آثار المشروع بعد بدء التدقيق الأمريكي في هذه الاتهامات.

وأشار التقرير إلى وجود وحدة عسكرية سرية قيل إنها عملت خلال عام 2024 على تطوير ذخائر تعتمد على الكلور لاستخدامها في مواجهة قوات الدعم السريع.

ونقل التقرير عن خبراء اطلعوا على جزء من المواد أن محتوياتها قد تتوافق مع محاولة لتطوير أسلحة كيميائية، مع الإشارة إلى أن حسم هذه الاتهامات يتطلب تحقيقاً مستقلاً وميدانياً.

وينفي الجيش السوداني استخدام أسلحة كيميائية، كما نفى في وقت سابق اتهامات أمريكية بهذا الشأن. وترتب على تلك الاتهامات فرض عقوبات أمريكية شملت قائد الجيش عبد الفتاح البرهان.

وبحسب التقرير، تضمنت بعض الرسائل والتسجيلات الصوتية إشارات إلى علم البرهان بالمشروع المزعوم، فيما لم يصدر ما يثبت بصورة مستقلة صحة هذه المواد أو مضمونها.

وتناول التقرير كذلك دور ضابط برتبة عميد قيل إنه أشرف على مشروع مرتبط بتطوير ذخائر الكلور، وأنه بحث خلال عام 2024 استخدام الغاز خلال العمليات العسكرية في الخرطوم.

ووفق المواد الواردة في التقرير، جرى تداول رسومات لنماذج أولية تجمع بين مادة متفجرة وغاز الكلور، قبل البدء في تجميع نماذج لهذه الذخائر خلال يوليو/تموز 2024.

كما تحدث التقرير عن اختبار أُجري في 22 يوليو/تموز من العام نفسه، بعد إقلاع طائرة شحن من مطار مروي، وقال إن رسالة لاحقة منسوبة إلى الضابط المشرف على المشروع وصفت الاختبار بأنه ناجح وأفادت بإصابة الهدف وإطلاق الغاز.

وتتضمن المواد، بحسب التقرير، إشارات إلى مشكلات تقنية خلال مراحل التصنيع والتخزين، بينها تسرب غاز الكلور من بعض الذخائر.

أما عن مصادر غاز الكلور، فأشارت المراسلات الواردة في التقرير إلى الحصول على جزء منه من الخارج، بينما تحدثت مراسلات أخرى عن تأمين كميات إضافية من منشأة لمعالجة المياه في أم درمان.

وتكتسب هذه المعلومة حساسية خاصة، نظراً إلى استخدام الكلور في منشآت معالجة المياه بالسودان لأغراض صحية، من بينها مكافحة الأمراض المعدية.

وذكر التقرير أن المشروع كان قد أنتج بحلول أكتوبر/تشرين الأول 2024 نحو 300 ذخيرة وصفها بأنها كيميائية، وأن معظمها خُزن في مطار مروي.

كما تضمنت المواد إشارات إلى استخدام مزعوم لبعض هذه الذخائر في محيط مصفاة الجيلي النفطية شمال الخرطوم، التي كانت في ذلك الوقت تحت سيطرة قوات الدعم السريع، فيما سبق أن وجهت القوات اتهامات إلى الجيش باستخدام ذخائر قالت إنها تحتوي على مواد سامة.

لكن ملابسات تلك الحوادث لا تزال محل خلاف، ولم تتوفر أدلة مستقلة تحسم طبيعة الذخائر المستخدمة أو تربطها بصورة نهائية ببرنامج لتطوير أسلحة كيميائية.

وبحسب التقرير، بدأ تفكيك المشروع المزعوم عقب فرض الولايات المتحدة عقوبات إضافية في مايو/أيار 2025، مع ورود إشارات إلى تعليمات تهدف إلى إزالة بعض آثار الأنشطة المرتبطة به.

وفي يونيو/حزيران من العام نفسه، فرضت واشنطن عقوبات على شخصيات قالت إنها مرتبطة بعمليات تصنيع واستيراد متفجرات، فيما شكل عبد الفتاح البرهان لاحقاً لجنة للتحقيق في الاتهامات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية.

ووفق ما ورد في التقرير، لم تجد اللجنة في نتائجها الأولية دليلاً على وجود أسلحة كيميائية، بينما لم يصدر التقرير النهائي للتحقيق بعد.

وفي الوقت نفسه، تواصل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية متابعة الاتهامات المرتبطة بالسودان، بعدما طلبت دول عدة من الخرطوم توضيحات بشأنها، في وقت لا تزال الإجراءات المرتبطة بالملف مستمرة.

ويأتي ذلك وسط استمرار الحرب في السودان وتعدد جبهاتها، مع تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة. ويضيف ملف الأسلحة الكيميائية بعداً جديداً إلى النزاع، إلا أن المعلومات المتداولة بشأنه لا تزال تستند بدرجة كبيرة إلى وثائق واتهامات متبادلة، في ظل غياب تحقيق ميداني مستقل يحسم بصورة نهائية ما إذا كانت أسلحة كيميائية قد طُورت أو استُخدمت فعلياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى