الجنوب على طاولة سلام وروبيو.. ماذا ستقدم واشنطن لبيروت؟
لقاء تحت ضغط الميدان
يلتقي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، في اجتماع تضع بيروت خلاله ملفات الجنوب في صدارة البحث، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي، ومسار المفاوضات، ومستقبل الوضع الأمني بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل».
ويأتي اللقاء في وقت لا تزال فيه الأوضاع الميدانية في الجنوب تضغط على المسار السياسي، بينما تطالب بيروت بتثبيت وقف إطلاق النار، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتهيئة الظروف التي تسمح بعودة السكان إلى بلداتهم وقراهم.
أجندة جنوبية
يحمل سلام إلى واشنطن مجموعة مطالب تتصل بمستقبل الجنوب، بينها تعزيز دعم الجيش اللبناني، والبحث في صيغة دولية تضمن استمرار مهام المراقبة والإبلاغ والتنسيق بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل».
وكان سلام قد أكد في الأيام الأخيرة ضرورة عدم ترك فراغ أمني في الجنوب بعد انتهاء مهمة القوة الدولية، داعياً إلى صيغة تضمن استمرار الحضور الدولي ضمن تفويض يصدر عن مجلس الأمن.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة مع اقتراب الموعد المحدد لإنهاء عمليات «اليونيفيل» في 31 كانون الأول 2026، على أن تبدأ بعدها عملية انسحاب منظمة وآمنة تمتد حتى نهاية عام 2027.
ما بعد اليونيفيل
لا يتعلق النقاش المقبل بمجرد استبدال قوة دولية بأخرى، بل بمستقبل آليات المراقبة على الخط الأزرق، ودعم انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، وضمان استمرار قنوات الاتصال والتنسيق في مرحلة انتقالية حساسة.
وكان مجلس الأمن قد طلب دراسة خيارات تتعلق بمرحلة ما بعد «اليونيفيل»، بما في ذلك آليات المراقبة ودعم الجيش اللبناني بعد انتهاء مهمة القوة الدولية.
وفي هذا السياق، تسعى بيروت إلى تجنب أي فراغ أمني يمكن أن يزيد هشاشة الوضع في الجنوب، بالتوازي مع مطالبتها بإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية.
دعم الجيش
يمثل دعم الجيش اللبناني محوراً آخر في التحرك الدبلوماسي، خصوصاً مع اتساع المسؤوليات التي يفترض أن يتحملها جنوب الليطاني.
لكن السؤال المطروح لا يتعلق فقط بالتأييد السياسي، وإنما بمدى ترجمة الدعم الدولي إلى تجهيز وتمويل وقدرات تشغيلية تمكن الجيش من أداء المهام المطلوبة منه على الأرض.
وتقول الأمم المتحدة إن الهدف من المرحلة المقبلة هو الوصول إلى وضع تصبح فيه الحكومة اللبنانية الجهة الوحيدة المسؤولة عن الأمن في جنوب لبنان، بالتزامن مع الانسحاب التدريجي للقوة الدولية.
المفاوضات أمام الاختبار
في موازاة الملف الأمني، يبقى المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل أحد أكثر الملفات حساسية أمام الحكومة اللبنانية.
وتتمسك بيروت بالتفاوض باعتباره المسار السياسي لإنهاء الأزمة، بينما تربط نجاح أي ترتيبات جديدة بتحقيق تقدم ملموس على الأرض، ولا سيما في ما يتعلق بالانسحاب ووقف الأعمال العسكرية وعودة السكان إلى مناطقهم.
وكان سلام قد شدد في الأمم المتحدة على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف الهجمات، باعتبار ذلك مدخلاً لاستعادة الاستقرار وعودة السكان إلى بلداتهم وقراهم.
السؤال الأميركي
لهذا السبب، لا تختصر أهمية لقاء سلام وروبيو في مستوى التمثيل السياسي، بل في طبيعة المخرجات التي يمكن أن تنتج عنه.
وتريد بيروت معرفة مدى استعداد واشنطن لدفع المفاوضات المتعثرة، وما إذا كان بالإمكان بلورة خطوات عملية بشأن الانسحاب الإسرائيلي، ودعم الجيش، وترتيبات المرحلة التي ستلي انتهاء مهمة «اليونيفيل».
كما يبقى السؤال حول شكل أي حضور دولي مستقبلي في الجنوب، والجهة التي ستتولى تحديد مهماته وتمويله والإشراف عليه، من الملفات التي تحتاج إلى تفاهمات دولية ولبنانية واضحة.
الجنوب ينتظر الأجوبة
يدخل سلام إلى لقائه مع روبيو فيما تتقاطع ثلاثة ملفات: الانسحاب الإسرائيلي، مستقبل المفاوضات، وترتيبات ما بعد «اليونيفيل».
وبالنسبة إلى بيروت، لن تكون أهمية اللقاء في البيانات الدبلوماسية وحدها، بل في إمكانية تحويل المواقف المعلنة إلى مسار عملي يحدد الخطوات المقبلة في الجنوب، ويدعم الجيش، ويمنع الفراغ الأمني، ويفتح الطريق أمام عودة السكان.
ويبقى الاختبار الحقيقي لما بعد اللقاء: هل تحصل بيروت على خريطة طريق واضحة، أم يبقى ملف الجنوب رهينة المفاوضات المفتوحة والتطورات الميدانية؟




