أخبــاربلاد الجوارنبض الساعةهيدلاينز

البرلمان التركي أمام حسابات جديدة.. ماذا يريد أردوغان؟

تحولت انتقالات رؤساء البلديات والنواب في تركيا إلى جزء من حسابات سياسية أوسع لدى حزب «العدالة والتنمية»، في ظل سعيه إلى زيادة عدد الأصوات المتاحة لتحالف الشعب في البرلمان، والوصول إلى عتبة 360 نائبًا.

وتكتسب هذه العتبة أهمية دستورية، إذ يتيح حصول قرار تجديد الانتخابات على أغلبية ثلاثة أخماس أعضاء البرلمان، أي 360 نائبًا من أصل 600، للجمعية الوطنية اتخاذ قرار بإجراء انتخابات مبكرة. كما ينص الدستور على إمكانية ترشح الرئيس رجب طيب أردوغان لولاية جديدة إذا صدر قرار تجديد الانتخابات خلال ولايته الثانية.

وبحسب معلومات متداولة في الأوساط السياسية التركية، يعمل حزب «العدالة والتنمية» على مراجعة ملفات عدد من النواب ورؤساء البلديات وأعضاء المجالس المحلية، بينهم مستقلون وشخصيات تربطها خلافات بأحزابها، إلى جانب سياسيين سبق أن عملوا مع الحزب.

وتتضمن هذه التحركات دراسة المواقف السياسية والانتخابية لكل شخصية، إلى جانب حجم نفوذها المحلي وقاعدتها الانتخابية، بهدف تحديد الأسماء التي يمكن أن تشكل إضافة إلى الكتلة البرلمانية للحزب أو أن تدعم مواقف محددة داخل البرلمان.

ويمتلك «العدالة والتنمية» حاليًا 280 مقعدًا في البرلمان، مقابل 46 مقعدًا لحزب «الحركة القومية»، ما يرفع إجمالي مقاعد حزبي تحالف الشعب إلى 326 مقعدًا، أي بفارق 34 مقعدًا عن عتبة الـ360.

تحركات قبل افتتاح السنة التشريعية

وتشير المعلومات إلى إعداد قائمة تضم نوابًا مستقلين وآخرين لديهم خلافات مع قيادات أحزابهم، إضافة إلى شخصيات سياسية سبق أن ارتبطت بالحزب الحاكم.

وتشمل العملية مراجعة الحضور المحلي لكل اسم، وطبيعة قاعدته الانتخابية، ومدى قدرته على التأثير في دائرته، بالتزامن مع اتصالات أولية مع بعض النواب الذين قد يعيدون النظر في مواقفهم بعد افتتاح السنة التشريعية الجديدة.

ويبدو أن الحزب يفصل بين مسارين في التعامل مع هذه الشخصيات: الأول يتعلق بإمكان دعمها قرارًا برلمانيًا محددًا، والثاني يرتبط باحتمال انتقالها رسميًا إلى «العدالة والتنمية». ويتيح هذا الفصل توسيع دائرة الأصوات المحتملة من دون اشتراط انتقال النواب أو السياسيين إلى صفوف الحزب بصورة فورية.

كما يتركز الاهتمام على المستقلين والكتل الصغيرة، خصوصًا مع تقلص الفارق بين عدد المقاعد التي يمتلكها تحالف الشعب والعتبة الدستورية المطلوبة.

البلديات كرافعة سياسية

ولا تقتصر الحسابات على البرلمان، إذ يمثل ملف البلديات جانبًا آخر من عملية إعادة ترتيب التحالفات. وتتم مراجعة ملفات رؤساء البلديات وأعضاء المجالس الراغبين في تغيير انتماءاتهم، بالتوازي مع دراسة خريطة الدوائر الانتخابية وقواعد الناخبين التي يمكن أن يستفيد منها الحزب مستقبلًا.

وكان عدد نواب «العدالة والتنمية» قد ارتفع من 268 نائبًا فازوا في انتخابات مايو/أيار 2023 إلى 280 نائبًا حاليًا، في مؤشر على انتقال عدد من المنتخبين إلى صفوف الحزب خلال الدورة البرلمانية الحالية.

وتمنح هذه الانتقالات الحزب إمكانية تعزيز حضوره البرلماني خلال الدورة الانتخابية نفسها، من دون انتظار انتخابات جديدة، كما تتيح له الاستفادة من القواعد المحلية والعلاقات السياسية التي يمتلكها المسؤولون المنتخبون الذين ينضمون إلى صفوفه.

عتبة 360 والانتخابات الرئاسية

وتتجاوز أهمية هذه التحركات مسألة زيادة عدد المقاعد البرلمانية، إذ ترتبط مباشرة بالمسار الدستوري للانتخابات الرئاسية المقبلة.

وفي حال تمكن تحالف الشعب من جمع 360 صوتًا، يمكن للبرلمان اتخاذ قرار بتجديد الانتخابات، وهو ما يفتح، وفق النص الدستوري، إمكانية ترشح أردوغان مرة أخرى إذا صدر القرار خلال ولايته الثانية.

وبذلك، تصبح قيمة كل نائب إضافي مرتبطة ليس فقط بحجم الكتلة البرلمانية، وإنما بقدرته المحتملة على التأثير في قرار يتعلق بموعد الانتخابات والمسار الدستوري للمرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، تشير معلومات سياسية إلى إجراء اتصالات غير رسمية مع نواب من أكثر من كتلة برلمانية بشأن مواقفهم المحتملة من أي اقتراح مستقبلي لتجديد الانتخابات، مع تركيز على شخصيات لديها علاقات سابقة مع قيادات «العدالة والتنمية» أو خلافات تنظيمية مع أحزابها.

استقالة يافاش تزيد أهمية ملف الانتقالات

وزادت استقالة رئيس بلدية أنقرة الكبرى منصور يافاش من حزب «الشعب الجمهوري» من أهمية ملف الانتقالات السياسية، بعدما أعلن مواصلة عمله بصفة مستقلة، فيما تبعته استقالات لسبعة رؤساء بلديات أقضية في العاصمة.

وأعلن رئيس «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال احترامه للقرار الذي سيتخذه يافاش لاحقًا، فيما يبقى احتمال انتقال رئيس بلدية أنقرة إلى حزب آخر ذا أهمية سياسية بسبب موقع العاصمة وثقله الانتخابي وشبكة العلاقات المحلية المرتبطة به.

وتعكس هذه التطورات اتساع مساحة إعادة التموضع السياسي داخل تركيا، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وارتباط التحركات البرلمانية والمحلية بحسابات تتعلق بتوزيع المقاعد، والتحالفات، وإمكانات تغيير موازين القوى داخل البرلمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى