أخبــاربلاد الجوارتغطية خاصة الحرب على إيران

إيران تغيّر قواعد الرد.. لماذا دخل الأردن دائرة الصواريخ؟

لطالما ارتبطت الردود الإيرانية على الضربات الأميركية باستهداف القواعد والمنشآت العسكرية في دول الخليج، لكن التطورات الأخيرة تشير إلى تغير في طبيعة الأهداف، مع انتقال جزء من الضغوط إلى الأردن، الذي استُهدف بصواريخ بالستية إيرانية.

وأعلن الجيش الأردني أن الحرس الثوري الإيراني أطلق 20 صاروخاً بالستياً باتجاه الأراضي الأردنية، تمكنت الدفاعات من اعتراض 18 منها، فيما سقط صاروخان في مناطق بعيدة عن التجمعات السكانية، من دون تسجيل إصابات.

وجاء الهجوم بعد إعلان القيادة المركزية الأميركية تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية، رداً على محاولتين قالت واشنطن إنهما استهدفتا سفينة حربية أميركية بصواريخ بالستية. وأعلن الحرس الثوري أن الصواريخ التي أطلقها باتجاه الأردن استهدفت قاعدة أميركية داخل المملكة.

ويثير اختيار الأردن للتصعيد تساؤلات بشأن طبيعة الحسابات الإيرانية، خصوصاً أن الولايات المتحدة تمتلك قواعد ومنشآت عسكرية في دول خليجية عدة، بينها قطر والبحرين والكويت والإمارات والسعودية، وبعضها أقرب جغرافياً إلى إيران.

وتشير تقديرات متداولة إلى أن طهران قد تسعى، في ظل الظروف الحالية، إلى تجنب توسيع نطاق المواجهة المباشرة مع دول الخليج، خصوصاً مع حاجتها إلى الحفاظ على قنوات سياسية واقتصادية مع جيرانها في المنطقة، في وقت تواجه فيه ضغوطاً عسكرية وعقوبات وقيوداً على صادراتها النفطية.

في المقابل، لا تتمتع العلاقات الإيرانية الأردنية بالمستوى نفسه من التقارب الذي شهدته العلاقات بين طهران وبعض دول الخليج خلال السنوات الأخيرة. كما تنظر إيران إلى الأردن باعتباره جزءاً من المنظومة الأمنية المرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة، في ظل التعاون العسكري والأمني بين عمّان وواشنطن.

ويحمل استهداف الأردن أيضاً بعداً عسكرياً، إذ يسمح لإيران بإظهار قدرة صواريخها على الوصول إلى مسافات بعيدة، رغم الضربات التي تعرضت لها منشآتها ومنظوماتها العسكرية.

لكن هذا الخيار ينطوي على مخاطر إضافية. فالأردن يقع في منطقة شديدة الحساسية، بين العراق وسوريا وإسرائيل والسعودية، وأي خطأ في مسار الصواريخ أو عمليات اعتراضها قد يؤدي إلى سقوط ضحايا أو توسيع نطاق المواجهة إلى دول أخرى.

كما أن مرور صواريخ إيرانية في المجال القريب من إسرائيل قد يرفع مستوى الاستنفار لدى منظوماتها الدفاعية، ويزيد احتمالات تدخلها المباشر أو تنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران.

وبذلك، تبدو طهران أمام معادلة معقدة تتمثل في محاولة الضغط على المصالح الأميركية، مع تجنب فتح مواجهة واسعة مع دول الخليج، وفي الوقت نفسه إظهار قدرتها على ضرب أهداف بعيدة من دون توجيه الضربة مباشرة إلى إسرائيل.

غير أن طبيعة العمليات الصاروخية تجعل هامش الخطأ محدوداً. فأي صاروخ يسقط في منطقة مأهولة أو يتسبب بأضرار في دولة مجاورة قد يحول مسار التصعيد من رسائل عسكرية محسوبة إلى مواجهة أوسع يصعب احتواء تداعياتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى