أخبــاربلاد الشامنبض الساعةهيدلاينز

تفاهمات دولية لإخراج مواد نووية من موقع سري في سوريا

توصلت الولايات المتحدة وسوريا إلى تفاهمات بالتنسيق مع أطراف دولية، تمهيداً لإخراج مواد نووية مخزنة داخل منشأة سورية سرية تُعرف باسم «الموقع 99»، في خطوة تهدف إلى تأمين هذه المواد ومنع تحولها إلى مصدر لخطر نووي أو إشعاعي، إضافة إلى تجنب أي تصعيد عسكري محتمل.

ومن المتوقع أن تبدأ الوكالة الدولية للطاقة الذرية قريباً عملية نقل المواد من المنشأة إلى خارج سوريا، بعد أشهر من الاتصالات التي تناولت آلية تأمين الموقع والتعامل مع المواد التي تعود إلى أنشطة نووية سورية سابقة.

وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الحكومة السورية الجديدة لمعالجة الملفات الحساسة التي خلفها النظام السابق، ولا سيما ما يتعلق بالأنشطة النووية والكيميائية، في ظل سعي دمشق إلى تعزيز تعاونها مع المؤسسات الدولية وتحسين علاقاتها الخارجية.

إرث البرنامج النووي السوري

يرتبط جزء من المواد الموجودة في «الموقع 99» ببرنامج نووي سوري سابق تمحور حول منشأة الكُبر، التي دُمرت عام 2007 خلال غارة جوية إسرائيلية.

وبعد تغيير السلطة في دمشق، سمحت الحكومة السورية الجديدة للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى موقع الكُبر ومنشآت أخرى مرتبطة بالأنشطة النووية السابقة، في إطار ترتيبات تهدف إلى تحديد طبيعة المواد والمنشآت التي بقيت من البرنامج السابق.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن المواد المخزنة في الموقع تشمل «الكعكة الصفراء»، وهي مادة تنتج من معالجة خام اليورانيوم ويمكن أن تدخل في مراحل لاحقة من دورة الوقود النووي، إضافة إلى بقايا ومواد أخرى مرتبطة بالبرنامج النووي السابق.

ولا تُعد هذه المواد، وفق التقييمات المتاحة، صالحة بصورة مباشرة لإنتاج سلاح نووي، إلا أن وجود مواد مشعة خارج الرقابة الدولية قد يمثل خطراً أمنياً وبيئياً، خصوصاً إذا تعرضت للسرقة أو سوء الاستخدام.

اتفاق لإخراج المواد

استمرت الاتصالات الأميركية والدولية مع السلطات السورية لأكثر من عام، بهدف التوصل إلى صيغة تسمح بإخراج المواد من المنشأة وتأمينها تحت إشراف دولي.

وأفضت هذه الاتصالات إلى اتفاق بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية والحكومة السورية يقضي بإزالة المواد من الموقع، تمهيداً لنقلها إلى مكان آمن يخضع للرقابة الدولية.

ولم تبدأ عملية النقل حتى الآن، إلا أن التحضيرات جارية تمهيداً لتنفيذها، وسط توقعات بإتمام العملية خلال الأشهر المقبلة.

تجنب التصعيد العسكري

ساهم التوصل إلى التفاهمات في تجنب سيناريو كان يمكن أن يؤدي إلى تصعيد عسكري حول المنشأة، خصوصاً مع حساسية موقعها وطبيعة المواد الموجودة فيها.

وتدخلت الولايات المتحدة خلال المفاوضات لدفع الأطراف نحو حل دبلوماسي، مع التأكيد على ضرورة معالجة الملف من خلال التعاون مع الحكومة السورية والوكالة الدولية للطاقة الذرية بدلاً من اللجوء إلى عمل عسكري.

كما دخلت الوكالة الدولية على خط الاتصالات بعد تكثيف الجهود الرامية إلى تأمين المواد وضمان عدم وصولها إلى جهات غير مخولة بالتعامل معها.

ملف من مخلفات المرحلة السابقة

يمثل «الموقع 99» أحد الملفات الحساسة التي ورثتها الحكومة السورية الجديدة من المرحلة السابقة، إلى جانب ملفات أخرى مرتبطة بالأسلحة والمواد الكيميائية والمنشآت التي كانت تخضع لبرامج سرية.

وتسعى دمشق، من خلال التعاون مع المؤسسات الدولية، إلى إغلاق هذه الملفات بصورة تدريجية، بما يساعدها على تجاوز تداعيات البرامج السابقة وفتح المجال أمام علاقات أكثر انتظاماً مع المجتمع الدولي.

ويبقى تنفيذ عملية نقل المواد النووية من الموقع الاختبار الأهم للتفاهمات التي جرى التوصل إليها، خصوصاً أن نجاحها سيجنب سوريا أزمة أمنية إضافية ويضع المواد المرتبطة بالبرنامج النووي السابق تحت رقابة دولية مباشرة.

وفي حال اكتملت العملية، ستكون إزالة هذه المواد خطوة مهمة في معالجة أحد أكثر الملفات حساسية التي خلفتها المرحلة السابقة، وتقليص المخاطر المرتبطة بها على الأمن الإقليمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى