تقاريرنبض الساعةنبض الشارعنبض خاصهيدلاينز

“الدردشة” بثمن الكرامة: صراع الفتيات السوريات بين الحاجة والسمعة

خاص – نبض الشام

في ظل الانهيار الاقتصادي في سوريا وتفشي البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة، تلجأ العديد من الفتيات إلى تطبيقات البث المباشر والدردشة عبر الإنترنت كمصدر دخل بديل. ورغم أنها توفر لهن مبالغ تساعد في مواجهة أعباء الحياة اليومية، إلا أن هذه الظاهرة تضع الفتيات في مواجهة صراع مع المجتمع، بين الحاجة المادية وضغوط السمعة والقيود الاجتماعية.

بين التخرج والبطالة
ريم، خريجة كلية الاقتصاد، وجدت نفسها بلا عمل رغم محاولاتها المتكررة للحصول على وظيفة مناسبة. دفعتها ضغوط المعيشة وقلة الفرص إلى العمل في تطبيقات “اللايفات” منذ عام، حيث تجني شهرياً ما بين 300 و400 دولار من خلال التحدث عن الحياة اليومية، التعارف مع أشخاص غرباء، وأحياناً الغناء ومشاركة القصص والنكات.

أما نور، طالبة جامعية، اضطرت للجوء إلى تطبيق “لايف جات” لتغطية نفقات دراستها ومواصلاتها بعد أن عجز أهلها عن مساعدتها. بدأت قبل ستة أشهر وتكسب ما يقارب 400 دولار شهرياً، مستفيدة من إتقانها للغة الإنجليزية التي تساعدها في التواصل مع المتصلين الأجانب وزيادة نقاطها.

الحاجة تكسر القيود
رغم أن هذه التطبيقات تمثل وسيلة لتأمين دخل، إلا أنها تصطدم بتحديات اجتماعية. ريم تتعرض لأحكام قاسية من محيطها وتتجنب الحديث عن عملها في الجامعة خوفاً من نظرة زملائها. أما نور، فتعتمد السرية، وتوازن بين حاجتها المادية وخوفها من الوصم.

سارة، وهي أم لطفلين، تعمل عبر هذه التطبيقات منذ سنتين لدعم أسرتها بعد أن فشل زوجها في تأمين مصدر دخل ثابت. تجني ما بين 300 و500 دولار شهرياً لكنها تخفي طبيعة عملها عن زوجها، بينما تواجه رفضاً شديداً من والدتها، ما يضاعف الضغوط النفسية عليها.

بين الصوت والصورة
تختار بعض الفتيات، مثل رولا البالغة 20 عاماً، الاعتماد على البث الصوتي فقط لتجنب مواجهة الغرباء بالفيديو وحماية نفسها من رفض عائلتها. ورغم أن دخلها لا يتجاوز 150 دولاراً شهرياً بسبب طبيعة العمل الصوتي، إلا أنها ترى فيه خياراً “أهون” من الفيديو.

تصف رولا تجربتها قائلةً: “الشغل مجرد دردشات مع أشخاص غرباء، لكن أضع حدوداً واضحة وأقطع الاتصال عند أي تجاوز.” ومع ذلك، تعترف بأن المجتمع لا يفرق بين الصوت والصورة، وترى أن نظرة “العار” المرافقة للعمل تجعلها تعيش تحت ضغط دائم.

صراع بين الحاجة والسمعة
هذه الظاهرة تعكس صراعاً متنامياً بين الضرورة الاقتصادية والقيم الاجتماعية في سوريا. فبينما تمنح تطبيقات “اللايفات” للفتيات دخلاً محدوداً يساعدهن على مواجهة أعباء الحياة، يظل المجتمع ينظر إليهن بريبة ورفض، ما يضعهن في مواجهة تحديات نفسية واجتماعية قاسية.

باتت تطبيقات الدردشة والبث المباشر ملاذاً اضطرارياً لفتيات سوريات يواجهن واقعاً اقتصادياً قاسياً وبطالة متزايدة، لكنها في الوقت ذاته فتحت باباً لصراع اجتماعي وأخلاقي معقد. وبينما تمثل مصدر دخل مؤقت، فإنها تكشف حجم الانقسام بين متطلبات العيش وضغوط التقاليد، في معركة مفتوحة بين الحاجة المادية والحفاظ على السمعة.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى