تركيا والنمسا تفتحان صفحة جديدة.. وسوريا وغزة في الواجهة

فتحت تركيا والنمسا مساراً جديداً في علاقاتهما بعد سنوات من التوتر السياسي، خلال زيارة المستشار النمساوي كريستيان شتوكر إلى أنقرة، التي تناولت ملفات إقليمية ودولية عدة، بينها سوريا وغزة وأوكرانيا، إلى جانب الطاقة والتجارة والتعاون الدفاعي.
واستقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان شتوكر في أول زيارة رسمية له إلى تركيا، وسط مساعٍ من الجانبين لتحسين العلاقات الثنائية، التي شهدت توترات خلال السنوات الماضية، خصوصاً على خلفية ملف انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.
وخلال مؤتمر صحافي مشترك، وصف أردوغان مسار العلاقات بين البلدين بأنه يشهد «ديناميكية إيجابية»، بينما اعتبر شتوكر أن تركيا تمثل «دولة محورية»، مشيداً بالدور الذي تؤديه أنقرة في المساعي الدبلوماسية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا وملفات الشرق الأوسط.
سوريا في صدارة المحادثات
وحظي الملف السوري بجانب مهم من المحادثات، إذ أبدى أردوغان ترحيب بلاده بمشاركة النمسا في جهود إعادة إعمار سوريا.
وقال الرئيس التركي إن استقرار سوريا يصب في مصلحة تركيا والنمسا وأوروبا، خصوصاً في الجوانب السياسية والاقتصادية، إضافة إلى ما يرتبط بملف الهجرة مستقبلاً.
وتعكس هذه المواقف اهتمام أنقرة بتوسيع التعاون الأوروبي بشأن إعادة إعمار سوريا، في وقت يمثل فيه مستقبل البلاد والهجرة المرتبطة بها أحد الملفات المهمة بالنسبة إلى عدد من الدول الأوروبية.
غزة والدبلوماسية
وتطرقت المحادثات أيضاً إلى التطورات في الشرق الأوسط، مع تأكيد الطرفين أهمية المسار الدبلوماسي وضرورة استمرار وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
ويأتي ذلك في ظل استمرار المساعي الدولية للتعامل مع تداعيات الحرب في القطاع، وتزايد الاهتمام الأوروبي بالدور التركي في الملفات الإقليمية.
بوابة إلى أوروبا
وامتدت المحادثات إلى العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، إذ طرح أردوغان ملف تحديث الاتحاد الجمركي، إلى جانب الحوار بشأن تحرير نظام التأشيرات، وهما من أبرز الملفات العالقة في العلاقات بين أنقرة وبروكسل.
كما بحث الجانبان فرص التعاون في الطاقة الخضراء، والمواد الخام الحيوية، والتكنولوجيا، والنقل، والصناعات الدفاعية، بما يعكس اتساع نطاق المصالح الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين.
وتناولت المحادثات أيضاً تطوير روابط السكك الحديدية و«الممر الأوسط»، الذي يمثل مساراً تجارياً ولوجستياً يربط أوروبا بآسيا مروراً بتركيا.
وتشير مخرجات الزيارة إلى رغبة تركية ونمساوية في تجاوز الخلافات السياسية وتعزيز التعاون في ملفات مشتركة، في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات مرتبطة بالحرب في أوكرانيا، وأزمات الشرق الأوسط، والهجرة، والطاقة وأمن الإمدادات.
وبذلك، لا تقتصر عودة الحوار بين أنقرة وفيينا على تحسين العلاقات الثنائية، بل تمتد إلى ملفات إقليمية واقتصادية وأمنية أوسع، في ظل سعي تركيا إلى تعزيز حضورها في قضايا تمتد من أوكرانيا وسوريا وغزة إلى طرق التجارة والطاقة والتعاون الدفاعي.




