طريق بديل لطهران لكسر الحصار الأميركي

تسعى إيران إلى تعزيز تعاونها الاقتصادي مع باكستان في محاولة لتخفيف آثار القيود الأميركية المفروضة على موانئها، عبر دراسة استخدام مينائي كراتشي وجوادار كمسارات بديلة لإعادة تصدير البضائع والحفاظ على تدفق التجارة الخارجية، في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية والسياسية على طهران.
وقال رئيس منظمة تنمية التجارة الإيرانية محمد علي دهقان دهنوي إن بلاده تدرس الاستفادة من الموانئ الباكستانية كمراكز لإعادة تصدير السلع الإيرانية إلى أسواق دول ثالثة، موضحًا أن باكستان يمكن أن تؤدي دورًا مهمًا في توفير السلع الأساسية والمواد الخام الصناعية التي تحتاجها إيران لدعم اقتصادها.
وجاءت تصريحات المسؤول الإيراني خلال زيارة إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، برفقة وزير الصناعة والتعدين والتجارة الإيراني محمد أتاباك، حيث بحث الجانبان سبل توسيع التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين.
واتفقت إيران وباكستان خلال المباحثات على العمل لرفع حجم التبادل التجاري بينهما إلى 10 مليارات دولار، إلى جانب تسريع المفاوضات المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة، ومعالجة العقبات المرتبطة بالجمارك والخدمات اللوجستية وحركة نقل البضائع بين البلدين.
الحصار يدفع طهران للبحث عن بدائل
تأتي التحركات الإيرانية في وقت تواجه فيه طهران قيودًا متزايدة على تجارتها الخارجية، بعد إعادة الولايات المتحدة فرض إجراءات تستهدف حركة الملاحة المرتبطة بالموانئ الإيرانية.
وبرزت باكستان خلال الفترة الماضية كطرف يحاول لعب دور دبلوماسي في الأزمة بين طهران وواشنطن، خصوصًا بعد التصعيد العسكري الذي أعقب الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، وما رافقه من اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وبعد تعثر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، فرضت واشنطن قيودًا على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، قبل أن يتم تعليقها مؤقتًا ضمن تفاهم رعته إسلام آباد، ثم عادت الإجراءات مجددًا مع انهيار التفاهمات واستئناف التوتر.
ولا تزال حركة الملاحة في مضيق هرمز محدودة، وسط استمرار المخاوف الأمنية والقيود المفروضة على أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا.
خسائر اقتصادية وخيارات ضغط جديدة
وتقول الولايات المتحدة إن الإجراءات المفروضة على حركة التجارة البحرية سببت خسائر اقتصادية كبيرة لإيران، خصوصًا في قطاع النفط وعائدات التصدير.
وفي سياق متصل، أشارت تقارير إعلامية إلى أن واشنطن وتل أبيب تدرسان خيارات إضافية لزيادة الضغط على طهران، من بينها فرض قيود أكثر صرامة على طرق التجارة البرية، بهدف الحد من قدرتها على الالتفاف على العقوبات.
ويحمل هذا الخيار تداعيات واسعة، نظرًا لامتلاك إيران حدودًا برية مع العراق وتركيا وأفغانستان وباكستان وتركمانستان وأذربيجان وأرمينيا، ما يجعل أي إجراءات تستهدف المعابر البرية مؤثرة في حركة التجارة الإقليمية.
وفي ظل استمرار الضغوط الاقتصادية، تحاول إيران توسيع شبكة علاقاتها مع الدول المجاورة، وعلى رأسها باكستان، لتأمين بدائل تجارية تقلل من تأثير القيود المفروضة عليها.




