بعد شطب سوريا و”تحرير الشام”.. من بقي على قوائم الإرهاب؟

أعادت وزارة الخزانة الأميركية ترتيب جزء من قوائم العقوبات المرتبطة بالجماعات الجهادية في سوريا، بالتزامن مع إلغاء تصنيف «جبهة النصرة»، المعروفة أيضاً باسم «هيئة تحرير الشام»، كـ«إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص» (SDGT)، وحذف الهيئة من قائمة الأشخاص والكيانات المحظورة (SDN).
وجاء القرار في 24 آب/أغسطس، بالتزامن مع شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في خطوة ضمن مسار أميركي أوسع لتخفيف عدد من القيود المفروضة على دمشق.
ولا يعني حذف «تحرير الشام» أن جميع الأشخاص الذين سبق أن ارتبطت تصنيفاتهم بها خرجوا تلقائياً من القوائم الأميركية، إذ أبقت واشنطن عدداً منهم على قوائم العقوبات استناداً إلى ارتباطات أخرى بتنظيمات تصنفها إرهابية، بينها «القاعدة» و«حراس الدين».
ويُظهر تحديث مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) بقاء أربعة أشخاص سبق أن ارتبطوا بـ«جبهة النصرة»، مع تغيير الأساس الذي تستند إليه واشنطن في استمرار تصنيفهم.
ويشير تصنيف SDGT، وهو اختصار لـ«إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص»، إلى تصنيف أميركي يُفرض بموجب الأمر التنفيذي 13224 على أشخاص أو كيانات تقول واشنطن إنها شاركت في أعمال إرهابية أو دعمتها أو مولتها. ويترتب على الإدراج تجميد الأصول الخاضعة للولاية الأميركية وحظر تعامل الأشخاص والمؤسسات الأميركية مع الجهات المدرجة، إضافة إلى مخاطر قانونية على جهات أخرى تتعامل معها.
أبو مالك التلي.. من «النصرة» إلى «حراس الدين»
من أبرز الأسماء التي أبقتها الخزانة الأميركية على القائمة السوري جمال حسين زينية، المعروف باسم «أبو مالك التلي»، والذي شغل سابقاً موقعاً قيادياً في «هيئة تحرير الشام».
وبموجب التحديث الجديد، حذفت الخزانة الأميركية من سجل زينية الإشارة إلى ارتباطه بـ«جبهة النصرة»، لكنها أبقت تصنيفه كـSDGT استناداً إلى ارتباطه بـ«حراس الدين».
وقالت الخزانة إن زينية تولى دوراً قيادياً في «حراس الدين» منذ نحو عام 2020، بعد مغادرته موقعه في «تحرير الشام»، مشيرة إلى أن جماعة «لواء المقاتلين الأنصار» التي أسسها انفصلت عن الهيئة قبل أن تتقارب مع «القاعدة» وتندمج مع «حراس الدين».
وأضافت الوزارة أن زينية كان يعمل، اعتباراً من عام 2025، على تشكيل خلية لـ«حراس الدين» في سوريا، ووجهت إليه اتهامات تتعلق بتدريب أطفال على استخدام الأسلحة وتنظيم مجموعة لتنفيذ عمليات اغتيال.
سعد الكعبي.. استمرار التصنيف بسبب «القاعدة»
وأبقت الخزانة الأميركية القطري سعد بن سعد محمد شريان الكعبي على قوائم العقوبات، بعد أن كان تصنيفه مرتبطاً سابقاً بدعم «جبهة النصرة».
وعدّل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية سجل الكعبي، بحذف الإشارة إلى صلته بـ«النصرة» وربطه مباشرة بتنظيم «القاعدة»، مع استمرار تصنيفه ضمن فئة SDGT.
وبحسب وزارة الخزانة الأميركية، اتهم الكعبي بتقديم دعم مالي ولوجستي إلى جماعات تصنفها واشنطن إرهابية، بينها «القاعدة».
كويتيان على القائمة
وشمل التحديث الكويتي عبد الله هادي عبد الرحمن فيحان شربان العنزي، المعروف باسم «أبو الزبير الكويتي»، إذ كان سجله يتضمن ارتباطه بكل من «القاعدة» و«جبهة النصرة».
وحذفت الخزانة الإشارة إلى ارتباطه بـ«النصرة»، لكنها أبقت صلته بـ«القاعدة»، وبالتالي استمر تصنيفه والعقوبات المرتبطة به.
وينطبق الأمر نفسه على الكويتي محمد هادي عبد الرحمن فيحان شربان العنزي، المعروف باسم «أبو حذيفة الكويتي»، إذ أبقت الخزانة تصنيفه ضمن فئة SDGT استناداً إلى صلته بتنظيم «القاعدة»، بعد إزالة الإشارة إلى «جبهة النصرة» من سجل ارتباطاته.
أسماء أخرى خرجت من القائمة
في المقابل، تضمن تحديث مكتب مراقبة الأصول الأجنبية حذف «جبهة النصرة/هيئة تحرير الشام» بمختلف أسمائها من قائمة SDN، إلى جانب أسماء أشخاص سبق أن ارتبطت تصنيفاتهم بها.
وشمل ذلك الداعية السعودي عبد الله المحيسني، والقيادي السوري جهاد عيسى الشيخ المعروف باسم «أبو زكور»، إضافة إلى الكويتيين شافي سلطان العجمي وحجاج فهد العجمي، والسعودي عبد المحسن عبد الله الشارخ.
ويعكس ذلك أن واشنطن تعاملت مع ملفات الأفراد بصورة منفصلة، ولم تعتبر شطب «تحرير الشام» سبباً تلقائياً لإزالة جميع الأشخاص الذين سبق أن ارتبطوا بها من قوائم العقوبات.
ماذا يعني القرار لسوريا؟
أكدت وزارة الخزانة الأميركية أن شطب «هيئة تحرير الشام» لا يمثل تغييراً شاملاً في سياستها تجاه مكافحة الإرهاب، مشيرة إلى استمرار استهداف الأشخاص الذين تقول إنهم مرتبطون بـ«القاعدة» وغيرها من الجماعات المصنفة إرهابية.
ويأتي القرار ضمن سلسلة خطوات أميركية لتخفيف القيود المفروضة على سوريا، بعد إلغاء تصنيف «تحرير الشام» منظمة إرهابية أجنبية في تموز/يوليو 2025، ثم شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وبالنسبة إلى سوريا، يفتح حذف اسم «تحرير الشام» من قائمة العقوبات مجالاً أوسع أمام التعاملات الرسمية والاقتصادية، لكنه لا يعني تلقائياً إزالة جميع القيود عن كل الأفراد والكيانات التي سبق أن ارتبطت بالتنظيم.
كما أن تحديث 24 آب/أغسطس لا يمثل قائمة شاملة بكل الأشخاص المرتبطين بالتنظيمات الجهادية الذين لا يزالون مدرجين على القوائم الأميركية، بل يوضح بصورة خاصة كيفية تعامل وزارة الخزانة مع بعض الملفات بالتزامن مع حذف «تحرير الشام» من قوائمها.




