“الغضب الاقتصادي” يعود.. ترامب يراهن على إنهاك إيران

رغم استمرار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة، مع اقتراب انتهاء مهلة الـ60 يوماً المحددة للمفاوضات منتصف آب، تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو تعزيز الضغط الاقتصادي على طهران، بالتوازي مع خيارات أخرى لممارسة الضغط عليها.
الضغط الاقتصادي يعود إلى الواجهة
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن العقوبات والقيود المفروضة على إيران أضعفت اقتصادها بصورة كبيرة، مشيراً إلى امتلاك ترامب أدوات إضافية يمكن استخدامها خلال الأشهر المقبلة، من دون تقديم تفاصيل بشأن طبيعة هذه الإجراءات.
ويعيد هذا التوجه ملف «الضغط الأقصى» إلى واجهة السياسة الأميركية تجاه إيران، بعدما ركزت التصريحات الأميركية خلال الفترة الماضية بدرجة أكبر على الخيارات العسكرية والتهديد بتوسيع العمليات ضد طهران.
وقال مسؤول أميركي إن حملة الضغط الاقتصادي التي يقودها وزير الخزانة سكوت بيسنت تترك آثاراً كبيرة على الاقتصاد الإيراني، مضيفاً أن طهران قادرة على تحمل الضربات العسكرية، لكن الضغوط الاقتصادية قد تمثل تحدياً مختلفاً.
وكان ترامب قد تبنى موقفاً مشابهاً، مشيراً إلى أنه يراقب الوضع الاقتصادي في إيران وما وصفه بارتفاع التضخم ونقص السيولة، فيما أكد بيسنت أن واشنطن ستواصل تشديد الضغوط على الحكومة الإيرانية.
عقوبات متراكمة
وتأتي هذه التصريحات في ظل سجل طويل من العقوبات الأميركية على إيران. ووفق تقديرات متخصصة، فرضت واشنطن آلاف الإجراءات العقابية على طهران منذ عام 2018، بينها مئات الإجراءات المرتبطة بحملة الضغط الاقتصادي الحالية.
لكن العقوبات السابقة لم تدفع إيران إلى التخلي عن عدد من الملفات التي تعتبرها أساسية، خصوصاً برنامجها النووي وموقفها من حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وتملك الولايات المتحدة خيارات إضافية للضغط على قطاع النفط الإيراني، من بينها تشديد القيود على عمليات بيع الخام وتحويل عائداته إلى داخل البلاد.
الصين في مرمى العقوبات
ويبرز ملف صادرات النفط الإيرانية باعتباره إحدى أبرز نقاط الضغط المحتملة، مع اعتماد طهران بدرجة كبيرة على السوق الصينية، التي تستحوذ على الجزء الأكبر من صادراتها النفطية.
وفرضت واشنطن بالفعل عقوبات على بعض المصافي والشركات الصينية المرتبطة بشراء النفط الإيراني، لكنها تجنبت حتى الآن استهداف مؤسسات مالية صينية كبرى تشارك في تمويل هذه التجارة.
وقد يؤدي توسيع العقوبات لتشمل القطاع المالي الصيني إلى تقليص عائدات النفط الإيرانية، لكنه في المقابل قد يفتح خلافاً جديداً مع بكين، في وقت تسعى فيه واشنطن للحفاظ على قنوات التواصل مع الصين.
ويرى خبراء في العقوبات أن الانتقال إلى مرحلة أكثر تشدداً لن يقتصر تأثيره على العلاقات الأميركية الإيرانية، بل قد يفرض على واشنطن حسابات أوسع تتعلق بالدول والشركات التي تتعامل مع طهران.
الوساطة مستمرة
ويتزامن التصعيد الاقتصادي المحتمل مع استمرار جهود الوساطة الباكستانية لتقريب المواقف بين واشنطن وطهران والتوصل إلى اتفاق ينهي حالة المواجهة.
وتنتهي في منتصف آب مهلة الـ60 يوماً التي حددها الاتفاق الإطاري المعلن في حزيران، في وقت لا تزال فيه قضايا أساسية عالقة بين الطرفين.
وكانت المواجهة قد شهدت تصعيداً عسكرياً واسعاً، قبل الإعلان عن وقف لإطلاق النار، ثم التوصل لاحقاً إلى اتفاق إطاري بوساطة باكستانية. إلا أن الاتفاق واجه خروقات وخلافات بشأن آليات تنفيذه، وصولاً إلى إعلان واشنطن انتهاءه وتعليق طهران العمل به.
وبذلك، يبدو المسار المقبل مفتوحاً على أكثر من خيار، بين مواصلة الوساطة والبحث عن تسوية، أو تشديد العقوبات والضغط على صادرات النفط، بينما تحاول واشنطن استخدام الأدوات الاقتصادية لدفع طهران إلى تقديم تنازلات في الملفات الخلافية.




