السجن المؤبد لـ”مفتي الأسد”.. ومصادرة ممتلكاته

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق حكمًا بالسجن المؤبد مدى الحياة بحق مفتي الجمهورية السورية السابق أحمد حسون، بعد إدانته في القضية المقامة ضده على خلفية أدواره ومواقفه خلال عهد النظام السابق، إلى جانب الحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة ومصادرتها لصالح الخزانة العامة.
وخلال جلسة النطق بالحكم، قال رئيس المحكمة فخر الدين العريان إن المحكمة خلصت، استنادًا إلى المعطيات والأدلة التي نوقشت خلال المحاكمة، إلى أن المؤسسة الدينية الرسمية، وفي مقدمتها دار الإفتاء، استُخدمت خلال عهد النظام السابق لتوفير غطاء ديني للعمليات العسكرية والأمنية وتبريرها أمام الرأي العام.
وأضاف أن قرار المحكمة تضمن اتهامات للمؤسسة الدينية الرسمية بتبرير استخدام البراميل المتفجرة في مناطق مدنية، وما نجم عن ذلك من دمار، معتبرًا أن هذه الممارسات تشكل انتهاكات لقواعد القانون الدولي الإنساني.
كما قالت المحكمة إن حسون قدم دعمًا ماليًا بصورة دورية إلى قيادة وعناصر «لواء القدس»، الذي شارك في عمليات عسكرية خلال سنوات الحرب السورية.
وبناءً على الأدلة والإفادات التي عُرضت خلال جلسات المحاكمة، أدانت المحكمة حسون بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، إضافة إلى جناية الاعتداء الذي من شأنه التسبب بالحرب الأهلية والاقتتال الطائفي، وأصدرت بحقه حكمًا بالسجن المؤبد مدى الحياة، مع مصادرة أمواله.
مسار المحاكمة
بدأت القضية في 25 حزيران/يونيو 2026، مع انعقاد أولى جلسات محاكمة حسون أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق. ووجهت إليه اتهامات شملت التحريض على العنف وتبرير القتل واستغلال منصبه مفتيًا للجمهورية خلال عهد النظام السابق، إلى جانب إقامة علاقات مع قيادات أمنية وعسكرية وشخصيات مرتبطة بالنظام.
وتوالت خلال الأسابيع التالية جلسات الاستماع إلى شهود الحق العام ومناقشة الأدلة المقدمة من الادعاء والدفاع. وفي جلسة 30 تموز/يوليو، تناولت الإفادات اتهامات مرتبطة باستغلال النفوذ والابتزاز المالي.
وفي 6 آب/أغسطس، استمعت المحكمة إلى المرافعات النهائية وأقوال حسون الأخيرة، قبل رفع القضية للتدقيق وتحديد 24 آب/أغسطس موعدًا للنطق بالحكم.
اتهامات مرتبطة بخطاب حسون
تضمنت لائحة الاتهام الموجهة إلى حسون، بصفته مفتيًا سابقًا، خطابات ومحاضرات اعتبرتها المحكمة تحريضية ضد مدنيين، إلى جانب اتهامات بتأييد عمليات عسكرية وشخصيات اتُّهمت بارتكاب انتهاكات خلال الحرب السورية.
كما شملت الاتهامات مواقفه المؤيدة للتدخلين الروسي والإيراني في سوريا، واعتبرت المحكمة أن الأفعال المنسوبة إليه قد تشكل مساهمة معنوية وسياسية ودينية في الانتهاكات التي وقعت خلال النزاع.
ويأتي الحكم ضمن مسار قضائي تقول السلطات السورية إنه يستهدف محاسبة المتهمين بالتورط في انتهاكات خلال سنوات حكم النظام السابق، في إطار ما تصفه بجهود العدالة الانتقالية.




