أخبــاربلاد الجوار

غموض يلف اعتقال “أبو جعفر”.. ماذا يجري داخل الحشد الشعبي؟

عادت الاعتقالات في صفوف هيئة الحشد الشعبي إلى الواجهة في العراق، بعد توقيف عضو في مكتب أركان الهيئة و3 من منتسبيها في بغداد، وفق مصادر أمنية، في تطور يأتي بعد أيام من توقيف مسؤول في استخبارات الحشد والإفراج عنه لاحقًا بقرار قضائي.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع مفاوضات سياسية وأمنية مكثفة بشأن تنظيم السلاح وحصر القرار العسكري بيد الدولة، من دون وجود معلومات رسمية تربط بصورة مباشرة بين عمليات التوقيف الأخيرة وهذا الملف.

توقيف «أبو جعفر» و3 منتسبين

وبحسب مصادر أمنية عراقية، أوقفت قوة أمنية صباح اليوم الاثنين شخصًا يُعرف باسم «أبو جعفر»، وهو عضو في مكتب أركان هيئة الحشد الشعبي، خلال مداهمة منزله في بغداد.

وذكرت وسائل إعلام عراقية أن الشخص الموقوف هو «أبو جعفر الكعبي»، إلا أن الجهات الرسمية لم توضح هويته الكاملة أو التهم المنسوبة إليه أو الجهة التي أصدرت أمر توقيفه.

وفي حادثة منفصلة، أوقفت القوات الأمنية 3 منتسبين في الحشد الشعبي بمنطقة البلديات شرقي بغداد، من دون إعلان أسباب التوقيف أو توضيح ما إذا كانت الحادثتان مرتبطتين بملف واحد.

بعد قضية مسؤول استخبارات الحشد

وتأتي الاعتقالات بعد أقل من أسبوع على انتهاء قضية عباس اليعقوبي، مسؤول استخبارات عمليات حزام بغداد التابعة لهيئة الحشد الشعبي.

وكان اليعقوبي قد أوقف في محافظة ذي قار على خلفية اتهامات مرتبطة بهجمات استهدفت مصالح ووجودًا أميركيًا في العراق، قبل أن تعلن هيئة الحشد الشعبي في 19 آب أن القضاء رد الاتهامات الموجهة إليه وألغى الإجراءات القانونية بحقه.

وعاد اليعقوبي لاحقًا إلى بغداد والناصرية، حيث استُقبل من أنصاره.

ملف السلاح في الواجهة

وتأتي الاعتقالات الجديدة في مرحلة حساسة بالنسبة إلى ملف العلاقة بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة، في ظل مساعي رئيس الوزراء علي الزيدي لحصر قرار الحرب والسلم والسلاح بيد مؤسسات الدولة.

وأكد الزيدي في 21 آب أن حكومته لا تريد الدخول في مواجهة عسكرية مع الفصائل، مشيرًا إلى اعتماد الحوار للوصول إلى صيغة تنظم السلاح وتضمن خضوع القرار العسكري للدولة.

وبالتزامن مع ذلك، بدأت عدة فصائل خطوات لتسليم أسلحة ومعدات إلى السلطات أو دمج تشكيلاتها ضمن المؤسسات الأمنية.

فقد أعلنت «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي» في حزيران توجههما نحو وضع السلاح والمعدات تحت سلطة الدولة، بينما اتخذت «سرايا السلام» خطوات مماثلة.

وفي 17 آب، أعلنت خلية الإعلام الأمني استمرار إجراءات تسليم الأسلحة غير المسجلة من جانب «سرايا السلام» و«عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي»، مع استمرار العمل مع جهات أخرى.

وكشفت معلومات في 21 آب عن تسليم «عصائب أهل الحق» أسلحة ومعدات كانت موجودة في أحد مقراتها بمنطقة اليوسفية جنوب بغداد، بينها مسيّرات محلية الصنع وأخرى إيرانية الصنع، ضمن مسار إعادة تنظيم بعض تشكيلاتها.

«تسليم السلاح» أم تنظيمه؟

ورغم هذه الخطوات، لا يزال ملف السلاح موضع خلاف بين الحكومة وعدد من الفصائل التي تتحفظ على تسليم كامل ترسانتها.

ودفعت هذه الخلافات إلى طرح مقاربة أكثر مرونة تقوم على «تنظيم السلاح» بدلًا من نزعه بصورة فورية، بما يشمل معرفة أنواع الأسلحة وأعدادها ومواقع تخزينها، مع إخضاع قرار استخدامها لسلطة القائد العام للقوات المسلحة.

كما شُكلت لجنة سياسية للتواصل مع الفصائل ومحاولة تقريب وجهات النظر بشأن آليات تنظيم السلاح ومستقبل التشكيلات المسلحة.

وتناقش القوى السياسية موعدًا لإنجاز مسار حصر السلاح، بالتزامن مع انتهاء مهمة قوات التحالف الدولي في العراق، في ظل طرح يرى أن انتهاء الوجود العسكري الأجنبي يضعف أحد المبررات التي تستخدمها بعض الفصائل للاحتفاظ بسلاح خارج السيطرة المباشرة للدولة.

الحشد بين القانون والواقع

وتعود حساسية الملف إلى طبيعة هيئة الحشد الشعبي نفسها، التي تأسست عام 2014 خلال الحرب ضد تنظيم «داعش»، ثم أصبحت بموجب القانون جزءًا من المنظومة الأمنية العراقية وترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة.

لكن عددًا من الفصائل المنضوية ضمن الهيئة أو المرتبطة بها احتفظ خلال السنوات الماضية بهياكل قيادية وسياسية وعسكرية خاصة، ما جعل مسألة توحيد القرار الأمني والعسكري من أكثر الملفات تعقيدًا في العراق.

وزادت الضغوط على بغداد مع تصاعد التوتر الإقليمي والهجمات التي استهدفت مواقع ومصالح أميركية في العراق، وسط مخاوف من تحول البلاد إلى ساحة مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائهما.

غموض حول أسباب الاعتقالات

ولا تزال أسباب توقيف «أبو جعفر» والمنتسبين الثلاثة غير معلنة رسميًا، كما لم تحدد السلطات طبيعة الاتهامات أو الجهة التي أصدرت أوامر التوقيف.

وبالتالي، فإن الربط المباشر بين الاعتقالات الجديدة ومفاوضات تنظيم السلاح يبقى غير مؤكد في انتظار توضيحات رسمية.

لكن توقيتها، بعد قضية مسؤول استخبارات الحشد، وفي ظل التحركات المتسارعة لإعادة تنظيم العلاقة بين الفصائل والدولة، يعيد ملف الحشد الشعبي إلى واجهة النقاش بشأن مستقبل السلاح والقرار الأمني في العراق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى