«الجنائية الدولية» في مواجهة سؤال صعب… لماذا أفريقيا؟

يتجدد الجدل في عدد من الدول الأفريقية بشأن أداء المحكمة الجنائية الدولية، في ظل انتقادات توجه إليها بالتركيز على القارة، بالتزامن مع تصاعد الهجوم الأميركي على المؤسسة التي تتخذ من لاهاي مقرًا لها.
وجاء أحدث هذه الانتقادات من السنغال، بعد فرض واشنطن عقوبات على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية، القاضية اليابانية توموكو أكاني، وعلى السنغالي عبد الله سي، النائب الأول للمدعي العام.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت فرض العقوبات، التي تشمل منع دخولهما الأراضي الأميركية وتجميد معاملاتهما المالية والعقارية في الولايات المتحدة.
وأعربت وزارة الخارجية السنغالية عن «قلقها البالغ» إزاء العقوبات، مؤكدة تضامنها مع عبد الله سي، وداعية إلى حماية استقلال القضاء الدولي. كما جدّدت داكار تأكيد التزامها بالتعددية واحترام القانون الدولي والحفاظ على النظام القانوني الدولي.
حضور أفريقي واسع
تأسست المحكمة الجنائية الدولية بموجب نظام روما الأساسي الذي اعتُمد عام 1998 ودخل حيز التنفيذ عام 2002، وتختص بمحاكمة الأفراد المتهمين بجرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة العدوان.
وتكتسب القضية أهمية خاصة بالنسبة إلى السنغال، التي كانت أول دولة تصادق على نظام روما الأساسي في شباط 1999.
ويشغل عبد الله سي حاليًا منصب النائب الأول للمدعي العام للمحكمة، كما يُعد المرشح الرسمي لبلاده لمنصب قاضٍ فيها، مع استعداد الدول الأعضاء لانتخاب ستة قضاة جدد خلال كانون الأول المقبل.
وتضم المحكمة 125 دولة طرفًا في نظام روما الأساسي، بينها 33 دولة أفريقية، ما يجعل القارة صاحبة أكبر تمثيل داخل المؤسسة.
ومن المتوقع أن تقدم السنغال وتنزانيا وغامبيا وكينيا وملاوي وغانا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا مرشحين لشغل المناصب القضائية الجديدة، وهو ما قد يعزز الحضور الأفريقي في المحكمة.
اتهامات بالانتقائية
ورغم هذا الحضور، تصاعدت خلال السنوات الماضية انتقادات أفريقية تتهم المحكمة بالتركيز بصورة غير متناسبة على القارة واستخدام القانون الجنائي الدولي للتدخل في شؤون الدول.
وكانت بوروندي أول دولة تنسحب من المحكمة عام 2017، متهمة إياها باستهداف الأفارقة بشكل غير متناسب.
وفي عام 2025، أعلنت دول تحالف الساحل، بوركينا فاسو ومالي والنيجر، انسحابها من نظام روما الأساسي، منتقدة ما وصفته بـ«العدالة الانتقائية»، ومعلنة اعتماد آليات قضائية وطنية لملاحقة الجرائم.
كما أعلنت تشاد لاحقًا انسحابها من المحكمة، متهمة المؤسسة بالتحيز، في خطوة رحبت بها واشنطن.
في المقابل، رفض نائب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الاتهامات المتعلقة باستهداف أفريقيا، مؤكدًا في تصريحات إعلامية أن عددًا من التحقيقات التي جرت في القارة فُتح بناءً على طلب الدول المعنية نفسها.
وبين العقوبات الأميركية المتصاعدة والانتقادات الأفريقية المتجددة، تواجه المحكمة الجنائية الدولية نقاشًا متزايدًا حول استقلالها ومعايير اختيار القضايا، في وقت تسعى فيه أفريقيا إلى تعزيز حضورها داخل منظومة العدالة والحوكمة الدولية.




