اختبار النفوذ السعودي… طهران واليمن والعراق في المشهد

تجد المملكة العربية السعودية نفسها أمام تحديات أمنية متزامنة على ثلاث جبهات، مع تصاعد التوتر مع إيران، واستمرار هجمات الحوثيين في اليمن، وتزايد الهجمات المنسوبة إلى جماعات موالية لطهران في العراق، في وقت تحاول فيه الرياض تجنب الانجرار إلى مواجهة إقليمية واسعة.
وتشير تقديرات تحليلية إلى أن المملكة واجهت خلال الفترة الأخيرة سلسلة من التهديدات، شملت هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة استهدفت مصالح سعودية، إضافة إلى تهديدات مرتبطة بالتصعيد بين واشنطن وطهران، ما دفع الرياض إلى إعادة تقييم خياراتها الأمنية.
وتأتي هذه التطورات في وقت ركزت فيه السعودية خلال السنوات الماضية على تعزيز الاستقرار الإقليمي ودعم خططها الاقتصادية وجذب الاستثمارات، بالتوازي مع سياسة تهدئة تجاه إيران توجت باتفاق لإعادة العلاقات بين البلدين عام 2023 برعاية صينية.
إلا أن تعدد مصادر التهديد يضع هذه السياسة أمام اختبار صعب، خصوصاً مع استمرار المخاطر على المنشآت الحيوية وطرق تصدير الطاقة. ورغم الاستثمارات الضخمة في تطوير القدرات الدفاعية، تواجه المملكة تحديات مرتبطة باتساع مساحتها الجغرافية وحماية منشآت نفطية منتشرة على مناطق واسعة.
وفي اليمن، تواصل جماعة الحوثي تهديد الملاحة والمنشآت السعودية، إذ شهدت الفترة الماضية هجمات استهدفت مواقع قرب الحدود الجنوبية ومنشآت مرتبطة بالطاقة، وسط مخاوف من تأثير ذلك على خطط المملكة لزيادة صادرات النفط عبر البحر الأحمر.
كما لا يزال الملف اليمني يمثل تحدياً مستمراً للرياض، بعد سنوات من المواجهة التي لم تصل إلى تسوية نهائية، رغم الهدنة التي ساهمت في خفض مستوى العمليات العسكرية دون التوصل إلى اتفاق سلام دائم.
أما في العراق، فقد تصاعدت التوترات بعد تعرض أهداف سعودية لهجمات بطائرات مسيّرة من جماعات مرتبطة بإيران، لترد الرياض بعمليات عسكرية استهدفت مواقع في شرق العراق، مع التأكيد على أنها لا تسعى إلى توسيع دائرة الصراع لكنها سترد على أي تهديد لأمنها.
ويرى مراقبون أن السعودية تواجه معادلة معقدة بين خيارين: الدخول في مواجهة مباشرة قد تحمل تداعيات اقتصادية وأمنية كبيرة، أو ضبط النفس بما قد يشجع خصومها على مواصلة الضغوط.
وتزداد صعوبة الموقف مع التحديات الاقتصادية، في ظل ارتفاع الإنفاق العام وتأثير التوترات الإقليمية على خطط التنمية، رغم استفادة المملكة جزئياً من ارتفاع أسعار الطاقة.
كما تراقب الرياض عن كثب تحولات السياسة الأميركية تجاه ملفات المنطقة، وسط مخاوف من تغير مستوى الالتزام الأميركي بالأمن الإقليمي مستقبلاً.
وفي ظل استمرار التصعيد، تبدو السعودية أمام مرحلة حساسة تتراجع فيها مساحة المناورة، بينما تواصل جهودها الدبلوماسية لمنع تحول التوترات المتعددة إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.




