أخبــاربلاد المهجرنبض الساعة

واشنطن أمام تحذير صيني حاسم.. تايوان أولاً أم القمة؟

تواجه القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ اختباراً جديداً، بعدما حذرت بكين واشنطن من أن الموافقة على صفقات أسلحة جديدة لتايوان قبل اللقاء قد تدفعها إلى إلغاء الاجتماع.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تصعّد فيه الصين لهجتها بشأن تايوان، التي تعتبرها من القضايا الأكثر حساسية في علاقاتها مع الولايات المتحدة، بينما تسعى واشنطن وبكين إلى الحفاظ على التهدئة التجارية وتجنب خطوات قد تعيد التوتر إلى الواجهة.

تحذير صيني

وبحسب مصادر مطلعة، أبلغت بكين الجانب الأميركي أن إقرار مبيعات أسلحة جديدة لتايوان قبل القمة قد يؤدي إلى إلغاء اللقاء المرتقب بين ترامب وشي.

وكان ترامب قد أعلن أن شي سيزور البيت الأبيض في 24 أيلول، في ثالث لقاء مباشر بين الرئيسين خلال عام، إلا أن بكين لم تعلن رسمياً حتى الآن تفاصيل الزيارة.

وتنظر إدارة ترامب إلى القمة باعتبارها فرصة لمواصلة الحوار مع الصين، خصوصاً في ظل استمرار الخلافات التجارية والتنافس في مجالات التكنولوجيا وسلاسل الإمداد، إلى جانب الملفات الأمنية في آسيا.

تايوان أولاً

وأعادت بكين التأكيد على أن قضية تايوان تمثل «خطاً أحمر» في العلاقات الصينية الأميركية، محذرة من أن أي دعم عسكري إضافي للجزيرة قد يؤدي إلى زيادة التوتر في مضيق تايوان.

وتعتبر الصين تايوان جزءاً من أراضيها، بينما تحافظ واشنطن على علاقات غير رسمية مع الجزيرة وتواصل تزويدها بأسلحة دفاعية، مستندة إلى الإطار القانوني الأميركي المعروف باسم «قانون العلاقات مع تايوان».

صفقات بمليارات الدولارات

وفي كانون الأول الماضي، أعلنت إدارة ترامب صفقة أسلحة محتملة لتايوان بقيمة تجاوزت 11 مليار دولار، شملت أنظمة صاروخية ومدفعية وطائرات مسيرة وصواريخ مضادة للدروع ومعدات أخرى، في أكبر حزمة من نوعها للجزيرة.

وفي وقت لاحق، جرى تعليق صفقة أخرى بقيمة تصل إلى 14 مليار دولار، بعدما قالت الإدارة الأميركية إن الأولوية كانت لتوفير الذخائر اللازمة للعمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط. ولم تكن الصفقة قد حصلت على الموافقة النهائية في ذلك الوقت.

وكان ترامب قد وصف مبيعات الأسلحة إلى تايوان في وقت سابق بأنها يمكن أن تشكل ورقة تفاوضية في التعامل مع بكين، في موقف يزيد حساسية الملف قبيل القمة.

ضغط عسكري

وبالتوازي مع الضغوط الدبلوماسية، تواصل الصين تعزيز نشاطها العسكري في محيط تايوان، في وقت تتهم فيه تايبيه بكين بتكثيف الدوريات والضغوط في المنطقة.

وتنظر واشنطن إلى الحفاظ على الاستقرار في مضيق تايوان باعتباره عاملاً أساسياً لتجنب مواجهة قد تكون لها تداعيات اقتصادية وأمنية واسعة، فيما تؤكد بكين أن قضية الجزيرة شأن سيادي لا تقبل التدخل الخارجي.

إيران على الطاولة

ولا يقتصر التوتر بين واشنطن وبكين على ملف تايوان، إذ من المتوقع أن يحضر الملف الإيراني بقوة في أي محادثات بين ترامب وشي.

وتعد الصين من أبرز الشركاء التجاريين لإيران، ما يجعل العقوبات والضغوط الأميركية على الشركات والجهات المرتبطة بطهران مصدراً إضافياً للتوتر بين القوتين.

وفي أحدث تطور يزيد حساسية هذا الملف، قال مسؤولون أميركيون إن صوراً عالية الدقة التقطتها أقمار صناعية صينية ربما ساعدت إيران في تحديد أهداف خلال ضربة صاروخية في تموز أسفرت عن استشهاد ثلاثة جنود أميركيين وإصابة آخرين.

ولم تتهم واشنطن الحكومة الصينية مباشرة بتنفيذ الهجوم أو التخطيط له، فيما نفت بكين اتهامات سابقة بشأن استخدام شركات صينية لقدرات الأقمار الصناعية لدعم العمليات الإيرانية.

قمة وسط التوتر

ومع اقتراب موعد القمة، تبدو قضية تايوان واحدة من أبرز الاختبارات التي تواجه مساعي ترامب وشي للحفاظ على قنوات الحوار بين واشنطن وبكين.

وبينما تسعى الولايات المتحدة إلى الإبقاء على خياراتها بشأن تسليح تايوان، تتمسك الصين برفض أي خطوات عسكرية أميركية جديدة تجاه الجزيرة، ما يجعل أي صفقة جديدة قبل اللقاء قادرة على تغيير أجواء القمة أو حتى تهديد انعقادها.

ويبقى السؤال المطروح: هل تنجح واشنطن وبكين في إبقاء ملف تايوان بعيداً عن القمة، أم تتحول مبيعات الأسلحة إلى الشرارة التي تعيد العلاقات بين القوتين إلى مربع التصعيد؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى