مناورات عسكرية تعمّق التوتر مع تركيا

في رسالة عسكرية وسياسية لافتة في شرق البحر المتوسط، استأنف سلاح الجو الإسرائيلي تدريباته المشتركة مع سلاح الجو اليوناني بعد فترة توقف طويلة فرضتها الحرب، في خطوة تُقرأ في إسرائيل على أنها تتجاوز الطابع التدريبي إلى إطار استراتيجي أوسع يرتبط بتوازنات المنطقة، خصوصًا في ظل التوتر المتصاعد مع تركيا وتعقيدات برامج تحديث قدراتها الجوية.
وبحسب تقرير للصحافي نير دفوري في قناة “N12” الإسرائيلية، فإن التعاون الجوي بين الجانبين عاد إلى الواجهة بعد انقطاع طويل، حيث نشر سلاح الجو اليوناني صورًا تظهر طائرات تزويد بالوقود إسرائيلية وهي تقوم بتموين مقاتلات يونانية من طراز “F-16” خلال تدريبات جوية فوق بحر إيجه.
ولا يُنظر إلى هذا الاستئناف باعتباره نشاطًا عسكريًا اعتياديًا، بل يُقرأ كرسالة ردع واستعراض قوة ضمن منظومة تعاون متنامية بين تل أبيب وأثينا، تعمل على ترسيخ شراكة استراتيجية في شرق المتوسط. وخلال السنوات الماضية، طور الجانبان مستوى التعاون العسكري عبر تدريبات مشتركة متكررة، وتبادل الخبرات، والتدرب على سيناريوهات عملياتية بعيدة المدى.
ويأتي هذا التحرك في سياق إقليمي أوسع، إذ يتزامن مع مساعٍ تركية لتعزيز قدراتها الدفاعية والجوية، في مقابل تحديات تتعلق بتأخر بعض برامج التحديث وقيود تقنية وسياسية تواجهها أنقرة في هذا المجال.
وبين التحليق فوق بحر إيجه وتداخل الحسابات الجيوسياسية في المنطقة، يبدو أن التعاون العسكري الإسرائيلي–اليوناني بات يتجاوز إطار المناورات التقليدية، ليعكس رسائل قوة وإعادة تموضع في شرق المتوسط، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع صراع النفوذ الإقليمي.




