بعد ماراثون المباحثات.. هل انتهت فرص التفاوض مع إيران؟

كشفت مصادر دبلوماسية وأمنية مطلعة أن الولايات المتحدة أبلغت أطرافًا إقليميين مشاركين في جهود الوساطة بأن أي وقف للعمليات العسكرية أو استئناف للمفاوضات مع إيران لن يتم إلا عبر حوار مباشر مع الجهة التي تمتلك القرار النهائي داخل النظام الإيراني، في ظل ما تعتبره واشنطن تعددًا في مراكز صنع القرار.
وبحسب المصادر، ترى الإدارة الأميركية أن جولات التفاوض السابقة لم تحقق نتائج قابلة للتنفيذ، نتيجة تعدد القنوات والجهات التي شاركت في المباحثات، ما دفعها إلى التمسك بإجراء أي مفاوضات مستقبلية مع الطرف الذي يمتلك سلطة اتخاذ القرار بصورة مباشرة.
وأضافت المصادر أن واشنطن تلقت خلال الفترة الماضية رسائل ومواقف متباينة عبر قنوات مختلفة، وهو ما عزز قناعتها بضرورة حصر أي مسار تفاوضي مع الجهة المخولة باتخاذ القرار داخل إيران.
خسائر عسكرية متزايدة
وفي الجانب الميداني، أشارت المصادر إلى أن الضربات الأميركية الأخيرة ألحقت خسائر كبيرة بقدرات الحرس الثوري على السواحل الجنوبية لإيران، بعد استهداف مراكز قيادة وسيطرة، ومنظومات دفاع جوي، ومنصات صاروخية، ورادارات، إضافة إلى مواقع تشغيل وتوجيه الطائرات المسيّرة.
وتزامن ذلك مع استمرار العمليات العسكرية الأميركية داخل إيران، في وقت برزت فيه دعوات داخل التيار الإصلاحي الإيراني تؤيد العودة إلى المفاوضات مع الولايات المتحدة، معتبرة أن التوصل إلى تسوية سياسية قد يحد من تداعيات التصعيد العسكري.
تباين داخل مؤسسات الحكم
وتفيد التقديرات بأن الخلاف داخل مؤسسات الحكم الإيرانية لا يتعلق بالأهداف الاستراتيجية، وإنما بآلية إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة وكيفية التعامل مع الضغوط العسكرية والسياسية.
ووفق هذه التقديرات، يدفع التيار الإصلاحي نحو استئناف المفاوضات لاحتواء الخسائر المتزايدة، بينما يواصل الحرس الثوري التمسك بخيار المواجهة العسكرية، ما يعكس تباينًا في أسلوب إدارة الأزمة.
كما تشير التقديرات إلى أن الضربات الأميركية الأخيرة أضعفت جانبًا من القدرات العسكرية الإيرانية على السواحل الجنوبية، الأمر الذي قد يؤثر في طبيعة العمليات خلال المرحلة المقبلة.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
وتتحدث تقديرات عن أن الولايات المتحدة تواصل العمل على مسارين متوازيين؛ الأول يتمثل في السعي إلى التوصل لاتفاق جديد مع إيران يتناول ملفات البرنامج النووي والأنشطة العسكرية والإقليمية، والثاني يقوم على مواصلة الضغط العسكري في حال تعثر المسار الدبلوماسي.
وفي المقابل، تشير معطيات إلى أن استمرار غياب توافق واضح داخل مؤسسات الحكم الإيرانية بشأن آلية التعامل مع الأزمة قد يزيد من تعقيد فرص العودة إلى طاولة المفاوضات، في وقت تتواصل فيه المواجهة العسكرية بين الطرفين وسط مخاوف من اتساع نطاقها.




