انقسام في الميدان… صدام الرؤى يهدد استراتيجية أوكرانيا

كشفت أزمة سياسية داخلية في أوكرانيا عن تصاعد التحديات التي تواجه القيادة في كييف، بعد إقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف، في وقت تخوض فيه البلاد حربًا طويلة مع روسيا، وسط مخاوف من أن تؤثر الانقسامات داخل المؤسسة العسكرية على مسار العمليات الميدانية.
وأثارت إقالة فيدوروف احتجاجات في الشارع الأوكراني، عقب خلافات ظهرت بينه وبين القائد العام للقوات المسلحة أولكسندر سيرسكي، ما دفع الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى محاولة احتواء الأزمة عبر الإعلان عن إصلاحات واسعة في هيكل القيادة العسكرية، مع طرح دور جديد للوزير المقال.
ويرى مراقبون أن الخلاف بين المسؤولين لا يرتبط فقط بشخصياتهما، بل يعكس اختلافًا في طريقة إدارة الحرب؛ إذ يمثل سيرسكي نهجًا عسكريًا تقليديًا يعتمد على الهياكل القديمة، بينما يدفع فيدوروف باتجاه إصلاحات أكثر مرونة تشمل تطوير آليات التجنيد والتدريب ومعالجة حالة الاستياء الشعبي من نظام الخدمة الإلزامية.
وتأتي هذه التطورات في مرحلة حساسة بالنسبة لكييف، بعد تمكن القوات الأوكرانية من استعادة قدر من المبادرة العسكرية عقب فترة شهدت تراجعًا في الأداء خلال العام الماضي.
ورغم التفوق العددي الروسي، لم تتمكن موسكو من تحقيق اختراقات استراتيجية حاسمة، بينما واصلت أوكرانيا تنفيذ عمليات بعيدة المدى استهدفت مواقع لوجستية وبنى تحتية داخل الأراضي الروسية، ما أدى إلى اضطرابات في بعض القطاعات الحيوية، إضافة إلى تأثيرات على الوضع في شبه جزيرة القرم.
في المقابل، لا تزال الحرب تفرض كلفة إنسانية كبيرة، مع ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين نتيجة استمرار الهجمات المتبادلة على المناطق السكنية.
ويحذر مسؤولون أوكرانيون سابقون من أن روسيا تراهن على إطالة أمد الحرب لإضعاف القدرات الاقتصادية والعسكرية لكييف، مستفيدة من مواردها الأكبر واحتمال تراجع الدعم الغربي مع مرور الوقت.
ورغم تحسن نسبي في العلاقات بين واشنطن وكييف خلال الفترة الأخيرة، تبقى مسألة استمرار المساندة الدولية لأوكرانيا مرتبطة بالتطورات السياسية داخل الولايات المتحدة وأوروبا، في ظل اختلاف المواقف بشأن العقوبات على موسكو.
وتشكل الأزمة الحالية اختبارًا للقيادة الأوكرانية في كيفية إدارة الخلافات الداخلية خلال الحرب، لكنها في الوقت نفسه تعكس استمرار وجود آليات للمساءلة السياسية والضغط الشعبي، وهي عوامل ترى كييف أنها ضرورية للحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة في ظل الصراع المستمر.




