أخبــاربلاد الجواربلاد المهجرنبض الساعة

السعودية والبرنامج النووي.. رهانات أميركية تتجاوز الطاقة

أثار الاتفاق النووي المدني الذي أبرمته الولايات المتحدة مع السعودية جدلاً واسعاً بشأن تداعياته على أمن المنطقة ومستقبل سياسة منع الانتشار النووي، وسط انتقادات تحذر من إمكانية فتح الباب أمام سباق تسلح إقليمي.

ويعكس الاتفاق، وفق تحليل إعلامي أميركي، نهج إدارة الرئيس دونالد ترامب القائم على عقد الصفقات وتعزيز المصالح الاقتصادية والاستراتيجية، إذ ترى واشنطن أنه يحقق ثلاثة مكاسب رئيسية تتمثل في تعزيز معايير الرقابة النووية، دعم قطاع الطاقة النووية الأميركي، وتقوية الشراكة مع حليف استراتيجي في الشرق الأوسط.

ويمنح الاتفاق، الذي يمتد لعقود وبقيمة مليارات الدولارات، السعودية إمكانية تطوير برنامج نووي مدني يشمل بناء قدرات في مجال تخصيب اليورانيوم، وهو ما تعتبره واشنطن خطوة ضمن إطار الاستخدام السلمي للطاقة النووية، بينما يخشى منتقدون من إمكانية تحول هذه القدرات مستقبلاً إلى مصدر قلق أمني.

وكانت الولايات المتحدة تسعى منذ سنوات إلى إبرام اتفاق نووي مدني مع الرياض، إلا أن إدارات سابقة، خصوصاً إدارة الرئيس جو بايدن، طالبت بضمانات أكثر صرامة بشأن منع الانتشار النووي.

وترى واشنطن أن عدم إبرام الاتفاق كان قد يفتح المجال أمام منافسين دوليين، وعلى رأسهم الصين، لتعزيز نفوذهم في المنطقة عبر الدخول في شراكات نووية مع السعودية.

وفي المقابل، يثير الاتفاق مخاوف لدى بعض الجهات، خصوصاً في إسرائيل، من أن يؤدي امتلاك السعودية قدرات تخصيب متقدمة إلى تغيير التوازن النووي في الشرق الأوسط، وإمكانية دفع دول أخرى مثل مصر وتركيا إلى تبني برامج مشابهة.

وتؤكد الرياض أنها لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، لكنها تربط موقفها بتطورات الملف النووي الإيراني، ما يزيد المخاوف من أن يؤدي أي تقدم في هذا المجال إلى منافسة نووية إقليمية.

ويأتي الاتفاق في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً على خلفية المواجهة مع إيران، إذ ترى الإدارة الأميركية أنه يعزز موقعها الاستراتيجي في الشرق الأوسط، بينما يحذر منتقدون من أن منح حلفاء واشنطن خيارات نووية مدنية واسعة مع التشدد تجاه خصومها قد يضعف منظومة منع الانتشار الدولية.

كما أثار غياب بعض إجراءات الرقابة الدولية المشددة، مثل البروتوكولات الإضافية للوكالة الدولية للطاقة الذرية، تساؤلات حول مستوى الضمانات المرتبطة بالاتفاق، وسط تحذيرات من إمكانية أن يشكل نموذجاً لدول أخرى تسعى للحصول على ترتيبات مشابهة.

ويرى خبراء في مجال الحد من التسلح أن الاتفاق قد يحمل تداعيات طويلة الأمد، خصوصاً إذا لم تضمن آليات رقابة صارمة تمنع انتقال التكنولوجيا النووية المدنية إلى استخدامات عسكرية.

ولا يقتصر الجدل حول الاتفاق على الجانب النووي فقط، بل يرتبط أيضاً بطريقة إدارة ترامب للسياسة الخارجية، والتي تعتمد على إبرام الصفقات وتجاوز النهج التقليدي الذي اتبعته الإدارات الأميركية السابقة في التعامل مع ملفات الشرق الأوسط.

ويرى مؤيدو هذه السياسة أنها تركز على المصالح الأميركية وتجنب الحروب، بينما يعتبر منتقدون أنها قد تتجاهل المخاطر بعيدة المدى، خصوصاً في منطقة تتسم بتقلبات سياسية وأمنية مستمرة.

ويأتي الاتفاق السعودي في إطار توجه أوسع لتعزيز العلاقات بين واشنطن والرياض، رغم استمرار النقاش حول مدى قدرة الولايات المتحدة على ضمان استخدام التكنولوجيا النووية المنقولة مستقبلاً، في ظل احتمال تغير الظروف السياسية أو وصول قيادات جديدة في المنطقة.

ويحذر معارضو الاتفاق من أن القرارات الاستراتيجية المتعلقة بالتكنولوجيا النووية لا يمكن تقييمها فقط وفق العلاقات الحالية، لأن طبيعة التحالفات والأنظمة السياسية قد تتغير مع مرور الوقت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى